Monday, April 20, 2026

All the News That's Fit to Print

د. جاسر الحربش

ليت من يُعرّفنا بعدد العائدين من البعثات الخارجية ولم يجدوا وظائف في وطنهم. لا توجد إحصائية رسمية عن ذلك حسب علمي. إعادة النظر بإنصاف للطرفين والمقارنة بين المواطن والمتعاقد بخصوص الكفاءة وأحقية العمل لم تعد تقبل التأجيل. بطالة الأطباء وأطباء الأسنان والفنيين والتربويين وحملة الشهادات العلمية عموماً من الجنسين تحولت إلى مصدر إحباطات واتهامات بعدم الجدية في التعامل مع مستقبل شباب هذه البلاد، والمستقبل هو الشباب بالأساس.

من الحديث المتكرر في كل مجلس أن فروع شركات المعلوماتية العالمية تختار غالباً لفروعها عندنا متعاقدين أجانب ليرأسوا كفاءات وطنية أفضل منهم تعليماً وخبرة. نفس الأوضاع موجودة في الإدارات العليا للبنوك والشركات الكبرى والفنادق ومراكز التسوق الضخمة، وحتى في صالات بيع السيارات. سوف توضح المسكوت عنه عملية مسح مقارن للكفاءات الإدارية في المؤسسات المذكورة، بشرط أن تكون مقيدة بالإنصاف للطرفين وعدم التحيز، للنظر في فروقات المراكز والمسؤوليات والشهادات والخبرات، وبناءً على ذلك فروقات الرواتب والمكافآت بين المواطن والمتعاقد. لدينا إرث قديم وسخيف في إعطاء أولوية التوظيف للمحسوبية والولاء، سواءً في الحكومة أو في القطاع التجاري الضخم. فروع الشركات المعلوماتية العالمية تُعيّن رؤساء لفروعها في السعودية (وربما في كل منطقة الخليج) إما من أبناء جنس الدولة أو من حملة جنسيتها ذوي الأصول الأجنبية. عملية المسح بحيادية للمناصب سوف تكشف أن صاحب الأصول الهندية يجمع من حوله الهنود واللبناني اللبنانيين والسوري السوريين، وهكذا تمشي الأمور بطريقة عولمة المحسوبيات والأعراق. لا بأس بذلك عندما يثبت بالمقارنة أن الجالسين فوق الأهرام الإدارية هم الأفضل والأجود نوعية، ولكن الأمر يصبح مهزلة وطنية عندما يثبت العكس. في حالات وجود تراتبية إدارية لا تحكمها الكفاءة والخبرة سوف نجد أن الموظف الوطني الكفء ينظر إلى الأعلى بحنق وإحباط، لينفذ التعليمات القادمة من فوق وهو يعرف أن هذا الذي فوق لا يستحق ذلك المكان ولم يكن ليحصل عليه لو أنه من أبناء الوطن. نفس الأوضاع المقلوبة يمكن اكتشافها في البنوك والشركات الكبرى ومراكز التسويق إلى آخره.

مع ذلك ليس المهم تلك الأعداد المحدودة في الإدارات العليا للقطاع الخاص. أهم من ذلك بطالة المئات من الأطباء وأطباء الأسنان والمهندسين والفنيين وخريجي الجامعات من الجنسين، الذين ترفض قطاعات الدولة توظيفهم بحجة عدم توفر الخبرة، في نفس الوقت الذي تزدحم فيه المراكز المناسبة لهم بمتعاقدين مستقدمين من بلدان أضعف تأهيلاً ًفي مؤسساتها الجامعية والمهنية. الموضوع فيه تعجيز متعمَّد وتعطيل سيئ للتنمية عندما تُطالب الجهة الحكومية أو القطاع الخاص خريجنا الجديد بكشف سنوات خبرة، لتتمكّن من إبعاده لصالح المتعاقد، فقط لأنها تستطيع السيطرة عليه واستغلاله لساعات عمل وواجبات إضافية يجد نفسه مضطراً للقيام بها محافظة على مصدر رزقه.

على الدولة - الحكومة أن تعرف أن الترس الأول في التنمية الوطنية لكل بلدان العالم هو هكذا: لا تتبلور وتنمو وتتميز الكفاءات الوطنية سوى بالممارسة وتجربة الصح والخطأ. الطرق المتبعة حتى الآن تُفضِّل الطاعة والمحسوبية. هكذا يتحوَّل الشباب القابل للتأهيل التنموي ولكن يتم إهماله إلى عالات مادية واجتماعية وأخلاقية بلا مستقبل وقابلة لأي برمجة انتقامية. عندما يحرق طبيب أسنان سعودي عاطل شهادته، عندئذٍ افهموا جيداً ماذا يريد أن يقول.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...