Monday, April 20, 2026

All the News That's Fit to Print

صيحات المتعجرف المتعصّب "دونالد ترمب" ليست غريبة فهو يصرخ لاستنهاض قوى التطرّف لتقرّر معه مصير الولايات المتحدة. وهذا ليس جديداً فمنذ نهاية الحرب الغربيّة الثانية سنة 1945 والمتطرّفون لم يكونوا بعيداً عن دوائر القرار حتى في أكثر الدول الغربيّة ليبراليّة. المعروف أن المتشدّدين وما يسمى "اليمين" تيارات تستقوي في أوقات التهديد العسكري (الروسي) وفي لحظات التهديد الأمني (الإرهاب، الهجرة، اللجوء) وفي أوقات الانهيارات الاقتصاديّة. ولذلك فقد أعطى بدء انهيار بعض الشركات والمؤسسات الماليّة العالميّة نهاية عام 2008 مؤشراً لبداية حقبة "تطرّف" جديدة ليس في الولايات المتحدة وحدها بل في معظم أوروبا بالتزامن مع استمرار انهيار المزيد من المصارف والشركات العالميّة. في تلك المرحلة ووسط الهلع والضجة وجدت رموز الحركات والأحزاب المعتدلة أن لم يعد معها الكثير من الأوراق لإطلاق الوعود في ظل الجفاف المالي والتشاؤم الذي أصاب العالم وقتها.

وهكذا رأينا من نتائج هذه التراكمات فوز حزب المحافظين البريطاني عام 2015 واكتساحه لحزب العمال بعد غياب دام قرابة ربع قرن عن إدارة السياسة البريطانيّة. وفي ذات الفترة نجد اكتمال وصول ما يزيد عن 20 حزبا يمينيا إلى الحكم في دول غربيّة. ومن الناحية التشريعيّة (المجالس) تحديداً نجد أن الأحزاب اليمينيّة تسيطر على قرار السلطة التشريعيّة في أكثر من 30 بلداً غربياً. وما حدث في الشهر الفائت (مايو 2016) من الفوارق القليلة في نتائج الانتخابات الرئاسيّة النمساويّة والتي أدت إلى فوز المرشح المستقل "فان دير بالن" على منافسه (اليميني) "نوربرت هوفر" مرشح حزب الحريّة القومي بلفت الانتباه مرة أخرى إلى اقتراب هيمنة الأحزاب اليمينيّة المتطرّفة على مؤسسات الحكم في أوروبا في المستقبل القريب.

نعم حتى في النمسا بلد الموسيقى والتنوير لم يصدق كثيرون أن خطاب "نوربرت هوفر" العنصري سيجذب النمساويين إلى درجة أن المرشح المستقل فاز فقط بفارق 31 ألف صوت من أصوات النمساويين. وعلى الرغم من خسارة المتطرّفين للرئاسة النمساويّة إلا أن حزب الحريّة النمساوي اليميني يحتل 38 مقعدا في البرلمان. وفي فرنسا بلد الفنون والحريات تجد الجبهة الوطنيّة (وهي الحزب اليميني الأكثر عداء للمهاجرين والمسلمين) القبول والدعم وهي تمثل الفرنسيين في البرلمان الأوروبي بنسبة 25 من المقاعد. وعلى ذات المستوى نجد أن حزب من أجل الحريّة الهولندي الذي تأسس حديثاً (2006) يمتلك 24 مقعداً في البرلمان الهولندي. وهو ذات الحال في السويد إذ انتزع حزب الديمقراطيين اليميني 20 مقعدا في البرلمان يضاف لذلك 16 مقعدا من نصيب الحزب الديمقراطي المسيحي. وفي فنلندا البعيدة عن مؤامرات لندن ومغامرات واشنطن تمكن حزب الفنلنديين الحقيقيين (تأسس عام 1995) من الحصول على 39 مقعدا في البرلمان. أما حال عملاق أوروبا الجديدة "ألمانيا" فها هو حزب "البديل من أجل ألمانيا" الذي تأسس بداية عام 2013 ينتزع مقاعد في ثلاث ولايات في ألمانيا وفي البرلمان الأوروبي أيضاً. ومع أن الحزب ظهر كرد فعل على سياسة اليورو إلا أن انتشار أفكاره بين الألمان وصعوده السريع يعني أن للمستقبل السياسي لأوروبا لليمين (در).

والسؤال هل تطرّف (الجماعات) في الشرق الأوسط هو إفراز مجتمعي شعبي مقابل تطرّف الغرب أم أن الغرب يعد المتطرّفين في المنطقة لتبرير المواجهة؟

قال ومضى:

أشهد لك بالمهارة والتخصّص في نثر عيوبي من سلال المهملات.

This email address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...