Monday, April 20, 2026

All the News That's Fit to Print

لم يعد جديداً أن تطالعنا الصحف بين آن وآخر بخبر عن تعرض شخص لطعنات متعددة نتيجة لشجار تفجَّر مع شخص آخر ، ليرديه الأخير حتفه ، كما نبَّأتنا صحيفة (

عكاظ) الأسبوع الماضي عن رجل في الخامسة والثلاثين من عمره مات إثر طعنات وجهها له شاب في الخامسة والعشرين من عمره نتيجة لعراك تفجَّر بينهما، لم يذكر الخبر أسبابه !، وبُعيد حادثة الطبيب الأردني الذي تعرض لمحاولة قتل من زوج السيدة التي قام بتوليدها ، تواتر خبر أو أكثر عن تعرض بعض الأطباء ، والكوادر الطبية للعنف من المرضى أو أهاليهم !
شاب آخر تشاجر في ينبع مع زميل له ووجَّه له أيضاً طعنات كادت ترديه حتفه ، وهلمَّ جرا من أحداث العنف التي لم يعتدْها مجتمعُنا من قبل ، والتي لا بد من الوقوف عندها كونها مؤشراً خطيراً يستدعي التحذير وقرع الجرس عالياً !..فيبدو أن السلم المجتمعي اليوم -رغم جهود رجال الأمن الحثيثة والمقدَّرة - تتهدده حالة احتقان ، قابلة للاشتعال لمجرد شجار عابر لم يستطع فيه أحد الطرفين كبح جماح الذات والسيطرة عليها ، مما يدل على حالة من التأزم النفسي التي تنتظر اللحظة المواتية للانفجار بالآخر وبث حمم براكينها في وجهه !
حالات حرق الشهادات أيضاً تشي بحالة الاحتقان هذه التي ترتد على الذات والإنجاز -مهما كان حجم هذا الإنجاز أو درجته- ، في محاولة يائسة ومحبطة لاجتراح واقع جديد يتخلص فيه الشاب أو الشابة من بؤس ومرارة التسكع على هامش الحياة ، بعيداً عن دوائر العمل والوظيفة والقدرة على الفعل . وهي أيضاً محاولة لفت للنظر وصرخة استغاثة يوجهها الشباب للمسؤولين والمتسنمين لسدة الوزارات والمراكز القيادية ، أن هلمُّوا نحن في مأزق حقيقي يهدد كينونتنا ووجودنا ونظرتنا للحياة، وشعورنا بالانتماء لوطن يفترض أن يحيطنا بذراعيه ويمدنا بالقدرة على الحلم وتغيير واقعنا ، ويساعدنا على التمدد والاتساع وتوظيف طاقاتنا المهدرة!.
الحوار الذي يتحول مابين غمضة عين وانتباهتها على تويتر ومجموعات الوتساب إلى لغة عدوانية تَهدُر بأقذع الشتائم والسباب هو الآخر دليل على عنف خفيِّ متأزم ! اللغة التي تنوء بما تحمله من دلالات عنصرية كريهة وطائفية بغيضة ، أو مفردات التصنيف التقسيمي والتبديع والتفسيق وتوجيه الاتهامات هي الأخرى دلالة على العنف المختزن الواقف على أهبة الانتظار ، ليرمي بشرره وحممه على مجتمعنا مهدداً سلمه وأمنه !.
كل ماسبق يستدعي وقفة جادة ودراسات مستفيضة لسبر أغوار العنف- بكافة أشكاله سواء منه اللغوي أو الذي يصل للاشتباك الجسدي- والبيئة الحاضنة والمولِّدة له ، ومقاربة كافة المعطيات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية التي تساهم في تغذية مناخ العدوانية ومدِّه بأسباب الحياة والاستمرار والتمدد ! .وهنا لابد من أن تحضر صعوبة الواقع الإجتماعي المحاط بغول البطالة الذي يغتال أحلام الشباب والشعور بقلة الحيلة والعجز عن تغيير واقعهم مع الجهل بكيفية التعبير عن هذا العجز في ظل تغيرات اقتصادية طالت شرائح من المجتمع ، وتردي بعض الخدمات المقدمة لهم بما فيها الصحية، ناهيك عن الشعور بعدم تكافؤ الفرص نتيجة لتفشي ثقافة المحسوبية على حساب الكفاءة والاقتدار .
لابد أيضاً أن نتوقف طويلاً أمام ظاهرة انفراط منظومة القيم المجتمعية الجميلة والأسباب المختلفة لتفككها ،وهي التي كانت تظلل مجتمعاتنا بفيئها وتضخ فيها مايكسب النسيج المجتمعي متانة وقوة وسلاماً ووئاماً ، ولعلّ لي عودة لهذا الموضوع في مقال آخر .
أخيراً أعزائي وعزيزاتي القراء أهنئكم بشهر رمضان المبارك ، صوماً مقبولاً وشهراً حافلاً بالخيرات والطاعات والسلام النفسي .

This email address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it.

للتواصل مع الكاتب ارسل رسالة SMS

تبدأ بالرمز (122) ثم مسافة ثم نص الرسالة إلى

88591 - Stc

635031 - Mobily

737221 - Zain

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...