Monday, April 20, 2026

All the News That's Fit to Print

يوسف المحيميد

لست ضد فرض المخالفة على التصرفات المعيبة، كالبصق أو رمي النفايات في الشارع، فهي محاولة طموحة لتهذيب سلوك المجتمع، وإعادة تأهيله، كي يصبح من شعوب العالم المتقدم، لكن التصرفات الأخرى، الأكثر خطورة وإيذاء للآخرين، خاصة في قيادة المركبات، هي ما يجب إيقافها، بقوة الأنظمة واللوائح المرورية، ورفع المخالفات إلى أقصى حدودها، فليس منطقيا أن أبحث عن طريقة لمراقبة ما إذا كان السائق قد بصق، بينما هو يقفز على الرصيف، ويخالف السير، ويقطع الإشارة الحمراء، ويعرض حياة الآخرين إلى خطر حقيقي!

ومع ذلك، وإذا افترضنا أن فرض عقوبات على التصرفات غير اللائقة، من بصق ورمي نفايات في الشوارع، لن يلغي عقوبات المخالفات المرورية، فإن غرامة مالية قدرها مائة وخمسون ريالا، لا تعني شيئا، ولا تمنع المواطن والمقيم من ارتكاب هذه المخالفات، فضلا عن السؤال المهم، كيف يمكن مراقبة سلوك الناس؟ كيف يمكن توثيق مخالفة من رمى علبة مشروب غازي أو بقايا الطعام في الشارع؟

وحينما أذكر بأن قيمة المخالفة المتواضعة، وطريقة الرقابة، هي الأهم في الموضوع، فإنني أستعيد ما تقوم به بلدية مدينة دبي، من ضبط المخالفات بشكل دقيق، وفرض غرامات مالية عالية، تجعل المواطن والمقيم والسائح يفكر ألف مرة قبل أن تمتد يده من نافذة عربته، لرمي النفايات منها إلى الشوارع النظيفة، والدليل حينما نقارن بين وافدين من دولة واحدة، أحدهما في الرياض، والآخر في دبي، نجد الفارق شاسعا بينهما، فالهندي مثلا في دبي يختلف عنه في الرياض، حتى لو كان من نفس المستوى الاجتماعي، بل حتى لو كانا أخوين عاشا في بيت واحد، لكنهما الآن في بيتين مختلفين، بيت يتركه يفعل ما يشاء، دون رقابة ولا عقوبة، وبيت يضبط تصرفاته بدقة وصرامة.

كثير من الوافدين والغرباء يشعرون بالخوف والحذر في الأشهر الأولى لوصولهم إلى بلادنا، لكنهم حين يلاحظون دائرة الفوضى الواسعة، والانفلات السلوكي، يدخلون هذه الدائرة بكل جدارة، بل ويسهمون في اتساعها أكثر وأكثر، ولن يوقفهم، ويوقف المواطن المخالف أيضًا، إلا أنظمة ولوائح تتضمن وصفا للمخالفات، وغرامات ثقيلة لها، ورقابة دقيقة على أرض الواقع.

إن فرض العقوبات على المخالفين، والغرامات المالية الكبيرة، يحقق هدفين معا، ضبط العلاقات بين الناس، واحترام الممتلكات العامة والحفاظ عليها، والقضاء على الفوضى والانفلات، لتصبح مدننا أجمل، ومظاهر الحياة عندنا أكثر رقيا وتقدما، وفي نفس الوقت تحقيق دخل إضافي للميزانية العامة للدولة، كما هو شأن مختلف ميزانيات الدول المختلفة في العالم.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...