Monday, April 20, 2026

All the News That's Fit to Print

من منا لا يريد لعياله أن يكونوا أذكياء ومتفوقين وناجحين في مراحل حياتهم كلها؟ جميعنا يريد ذلك، غير أن هذه الرغبة قد لا يوازيها عمل حقيقي يحيل الحلم إلى واقع. فكثير منا يلقون المهمة إلى غيرهم: المدرسة، النشاطات الخارجية، وغيرها.

صحيح أن بعض المدارس والنشاطات الخارجية تعمل على إلهام الطلاب والأخذ بأيديهم إلى التفوق والنجاح. ولكن علينا ألا نترك الأمر للحظ والصدفة، فالأخذ بيد الأبناء والبنات وتنمية مهاراتهم وقدراتهم -ما يعزز فرص نجاحهم وتفوقهم- هي أمور بإمكان أي أحد أن يفعلها في المنزل. وخصوصا في زمننا هذا حيث تتوفر المعلومات للجميع.

مثلا، قبل خمسين سنة، لو فكر أحد في صناعة روبوت في منزله، فربما يضحك عليه الناس -إلا إذا كان متخصصا-. أما اليوم وبفضل ما تتوفر من معلومات في النت، فهي مهمة قابلة للتحقيق، ولا تحتاج سوى لبعض الموارد والرغبة والجهد والصبر!

لذلك ينبغي أن نتعامل مع أطفال وصغار اليوم بعقلية تواكب ما توفره التقنية والعلوم لنا من معارف ومعلومات ووسائل، لا أن نعاملهم وكأن الحياة لم تتغير منذ أيام طفولتنا نحن.

بعض الناس يلقون الأحكام على أبنائهم منذ الصغر: هذا ذكي وهذا ليس بذكي، وهذا له مستقبل، وهذا ليس له مستقبل، وكثيرا ما تخيب تلك التخمينات!

وتبين الدراسات أن النجاح والتفوق يأتيان بالتركيز على عملية التعلم والإنتاج نفسها (حسب مقال في مجلة ساينتيفيك أميريكان بعنوان The Secret to Raising Smart Kids). فلا يشترط أن يبهرك ابنك أو تبهرك ابنتك بذكائهما الفطري الخارق. بل المهم أن تشجعهما على أي إنجاز مهما صغر، وتقدم لهما المكافآت، وأن تحثهما على استخدام عقليهما كآلات لاكتساب المعرفة وإنتاجها.

يذكّرني هذا بوالد العالم "ريتشارد فاينمان" وهو أحد فطاحلة الفيزياء ومن أكثرهم ذكاء وتأثيرا. فقد رباه أبوه بطريقة غير تقليدية، إذ كان يحثه على طرح الأسئلة والمناقشة، وتعلم أشياء جديدة باستمرار. فهو يجلس معه ويفتح كتابا من موسوعة علمية، ويقرأ لابنه ويحكي له، ويناقشه ويشرح له، أو يمشي معه ويكلمه عن الطيور والصخور وما حولهما في الطبيعة.

ولم يكن أبوه عالما، بل كان مدير مبيعات مثقفا! وكما ينقل عن فاينمان فإن أهم ما قدمه له أبوه ليس المعلومات والحقائق بل طريقة التعلم ومنهجها؛ كأن يسأل دائما عن معنى الأشياء، وعن طريقة اكتساب المعرفة والمعلومة حول ما يستجد عليه، وعن تبعات ما تعرف عليه من معلومات.

واستمر دعم أبيه له حتى عندما بدأ فاينمان في تجاوز علم أبيه، وذلك عندما كان عمره 13 سنة، إذ تعلم وقتها حساب التفاضل والتكامل وهو مجال في الرياضيات يدرس عادة في نهاية المرحلة الثانوية، ولم يكن أبوه متمكنا في هذا المجال، فأصبح التلميذ هو الأستاذ.

بالتأكيد أن في مجتمعنا من يقوم بهذا، ولكننا نطمح بأن تصبح مثل هذه السلوكيات ثقافة شائعة لدى الجميع. لأننا عندما نعطي الصغار الثقة، ونبذل ولو أقل الجهد في فتح الطريق لهم ليتعلموا عن الحياة والطبيعة والتقنية وعن أنفسهم؛ فإن ذلك يقودهم لاكتشاف ما يحبون ويتقنون، وما يطمحون إليه إذا كبروا.

أخيرا، العلوم والطبيعة هما من أفضل المجالات التي تخاطب ذكاء الأطفال والصغار وتشعل فضولهم، والنشاطات العقلية المصاحبة لهما لا تحتاج سوى كتاب أو موقع وشخص على قدر من المسؤولية وعلى استعداد لصرف بعض الوقت مع الصغار في اكتساب المعرفة بطريقة أبي فاينمان، وذلك يعزز فرص تفوقهم ونجاحهم. فكن وكوني كأبي فاينمان.

ومبارك عليكم شهر رمضان الكريم!

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...