Monday, April 20, 2026

All the News That's Fit to Print

إن من الأدواء الخطرة التي تصيب المجتمعات الإنسانية أن تسودها أفكار طائفية تجعل من أفرادها متحيزين لطائفتهم، شديدي العداوة للطوائف الأخرى، وسواء أكانت الطوائف دينية أو سياسية، فالتعصب لها مدمر

لأمن المجتمعات، والله عز وجل خلق الناس مختلفين، فربنا عز وجل يقول: (وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ* إلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ)، وهذا الاختلاف لا يُتوهم زواله بالكلية وإنما تخفيفه، ولا يكون ذلك إلا عبر التعايش بين المختلفين، وعدم التصادم بينهم، فالدعوة إلى الأديان والأفكار إذا كانت منضبطة، بحيث تكون عرضاً، وللناس أن يختاروا ما شاءوا، لا تؤدي أبداً إلى صدام، وأما حين تحتكر طائفة الحق والصواب، ولا تعترف بشيء منه للطائفة الأخرى، حينئذ يثور التصادم، بل الاقتتال في كثير من الأحيان، وما ثار تصادم طائفي بين طائفتين أو أكثر إلا وكان مدمراً، وهذه طبيعة خاصة في الاختلاف الطائفي، لا يشاركها فيه سوى الإرهاب، وبالنظر الدقيق لما يقوم به خوارج العصر في بلادنا الإسلامية يشير بوضوح إلى أنهم يتعصبون لأيديولوجيتهم، فلا يرون صواباً إلا فيها، ولهذا فكل من خالفهم فهو عدو يجب قتله، والقضاء عليه، أما التعايش معه فليس وارد في مذهبهم أبدا، وكذلك المعتنق للفكر الطائفي، لا يعترف لغيره بصوابٍ أبدا، بل لا يراه صاحب حق أن يعتنق من الأفكار والمذاهب سوى أيديولوجيته، وإلا فهو العدو الذي يريد القضاء عليه، حتى يخلو الجو له وحده، ودوماً ما نشأ مثل هذا في مجتمع وناله استقرار أبداً، فإن نخرت فيه الطائفية حيناً زاحمها غرهاب فاسق من ناحية أخرى، وقد تجد حيناً أن الإرهاب والطائفية يتفقان ولو كانا في الظاهر يعلنون الخلاف، فالطبيعة واحدة، والفعل يتشابه، وما تمر به بعض أقطارنا الخليجية هذه الأيام شاهد على ذلك، فالطائفيون وإن لم يتفقوا مع الإرهابيين إلا أنهم ينهجون نهجهم يزهقون الأرواح ويعتدون على الأموال ويحاربون السلطات، كما يفعل الإرهابيون تماماً، وكأنهم ينهلون من مصدر فكري واحد، وستجد ملامح لهذا في عصرنا واضحة جلية، ولابد لنا من مقاومة لكليهما قوية ومباشرة حتى نوقف خطراً يداهم مجتمعاتنا.. فهل نفعل؟! هو ما أرجو، والله ولي التوفيق.

This email address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it.

للتواصل مع الكاتب ارسل رسالة SMS

تبدأ بالرمز (15) ثم مسافة ثم نص الرسالة إلى

88591 - Stc

635031 - Mobily

737221 - Zain

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...