Monday, April 20, 2026

All the News That's Fit to Print

نبارك للجميع حلول شهر "سيد الشهور"، كما أسماه نبينا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام؛ لما في صيامه وقيامه وجبل النفس على الجوع والصبر والتحمل من دروس وحكم وفوائد وعبر ومنح وهدايا وعطايا ومزايا وتهذيب للدوافع الفطرية والممارسات السلوكية، وتدريب لنفس الإنسان على مقاومة الشهوات وضبط الرغبات والسيطرة على الغرائز؛ فحري بالمسلم وجدير به أن يستفيد مما في هذا الشهر الكريم من خيرات بالتفكر والتأمل والممارسة، فالصوم هي العبادة الوحيدة الخالصة لله تعالى وحده ولا يطلع عليها أحد سواه سبحانه.

بحلول شهر رمضان المبارك وخلافا لما درج عليه الناس في السنوات الماضية من ابتهاج بقدوم هذا الشهر الكريم وانصراف الناس وتسابقها على بيوت الله لإعمارها ليلا ونهارا بالصلوات وتلاوة القرآن للفوز بما خص الله به هذا الشهر المبارك من خصائص عديدة ومنح ربانية كثيرة؛ طغت في السنوات الأخيرة في مجتمعنا ظاهرة استقبال هذا الشهر الكريم بزينات دخيلة وماراثونات محمومة من الإسراف في التسوق والإفراط في الشراء والمبالغة في الاستهلاك لما يزيد عن الحاجة من الأصناف المتنوعة من المأكولات والمشروبات والأدوات المنزلية الكمالية، والتي كثيرا منها يحول عليه الحول دون استخدام، ان لم ينتهِ به المطاف في مكب النفايات، اضافة إلى انتشار عادات التسابق على تصوير الموائد ونشرها على منصات التواصل الاجتماعي في محاكاة وتقليد للاخرين من اجل المباهاة غير المحمودة والمبالغة غير المرغوبة بأصناف المأكولات، في ظاهرة تتنافى كلية مع الحكمة من الصيام باعتباره تذكيرا بأن هناك من لم يجد ما يسد به رمق جوعه وظمأه، وهو ما يستوجب الاقتصاد في المطعم والمشرب والإنفاق.

فالملاحظ أننا في هذا المجتمع الذي أفاض الله عليه سبحانه بكثير من النعم، لدينا في الواقع مشكلة تسمى "الإسراف"؛ فنجد كثيرا من الناس من يسترسل ويصر على الإسراف، ومن لا يجد كي يسرف يقترض من أجل أن يسرف، في الوقت الذي فيه ناس يموتون حولنا جوعا؛ فبحسب ما نشر في هذا الملحق بتاريخ (6/6/2016م)، سجلت القروض الاستهلاكية والتي تصنف كمالية الغرض ارتفاعا وبنسبة (6%) بنهاية الربع الأول من العالم الحالي مقارنة بنفس الفترة من العام السابق، لتصل إلى (334.3) مليار ريال.

كذلك نذكر بما يفترض أن تقوم به الجهات الرسمية والمدنية هذه الأيام من دور مضاعف لحماية المستهلك لضبط التنافس المحموم بين مراكز تجزئة المواد الغذائية في سبيل سعيها لاستقطاب أكبر عدد من المتسوقين عبر وسائل إعلانية وأدوات تسويقية متنوعة، والتي وان كانت تحقق مبادئ المنافسة المشروعة وتخدم المستهلك لكنها ربما تنطوي على بعض من مقومات التضليل الإعلاني والاحتيال التسويقي، وما يستلزمه هذا التسابق المحموم في الإعلان والتسويق الموجه للمستهلك من جهود لضبطه كي لا يتجاوز الخطوط المهنية في التأثير على سلوكيات الصغار قبل الكبار، وبالتالي يسهم في خلق مجتمع وجيل لا يقدر على التحكم في دوافعه وشهواته وغرائزه، لانقياده لها، بجانب ما تحتاجه هذه الإعلانات من أدوات رقابية متمكنة وجولات تفتيشية مكثفة للتحقق من سلامة وتوازن الأسعار والعروض الرمضانية لحماية المستهلك.

وختاما نؤكد على ما سبق لنا طرحه في مقال سابق بعنوان " الترشيد في الاستهلاك والاقتصاد في الإنفاق" على أهمية توعية المجتمع عن تداعيات الإسراف وتبعاته، وإنكار هذه الصور من التسوق غير المنضبط والمحكوم بالاستسلام للشهوات والملذات والانقياد للأهواء والرغبات وحب المباهاة؛ فالشكر لله جل في علاه، يستلزم الترشيد في الإنفاق والاقتصاد في الاستهلاك بتقييد حسن التعامل مع النعم وحفظها قبل أن تزول وتحل العقوبة وتعم. نسأل الله العلي القدير أن يتقبل منا جميعا صيام الشهر وقيامه وان يعيده علينا والوطن يرفل بالكثير من خير النعم.

This email address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...