Monday, April 20, 2026

All the News That's Fit to Print

مسلسل "سيلفي" وفي موسمه الثاني، أعاد مناقشة مشكلة "الطائفية"، عبر علاقة الأبناء بأسرهم، وما يتلقونه من تعاليم أولية، والسرديات التاريخية التي تشكل أفهامهم، وتحدد هوياتهم، وتصنع لهم كينونات مستقلة عن الآخر، حد التنافر معه والصراع، في صورتها الأكثر تطرفا.

الأولاد يأتون إلى الحياة صفحات بيضاء، دون أي خدوش، أو ألوان. هم لا يختارون ديانتهم ولا مذاهبهم ولا نسبهم. هنالك محددات بيولوجية واجتماعية وطائفية أكثر قوة وإكراها، تدمغ الفرد وتؤسس له المنهاج الذي يسير عليه، دون أن يكون قادرا على الاعتراض أو الموافقة.

عندما يكبر الفرد ويصل إلى سن الرشد، ويبدأ يحتك مع الآخرين المختلفين عنه، ويرى ما حوله بشكل مختلف عن الذي اعتاد عليه، وتقدح حينها الأسئلة عن الذات والآخر والواقع المعقد.. حينها قد يدخل المرء مرحلة البحث والسؤال والتحقق، وأخذ خيارات ذاتية أكثر استقلالا عن المحيط. إلا أن هذا النوع من السؤال لا يطال عادة الإيمان العميق، أو السردية الرئيسة التي هي عماد الهوية التي تشكلت طوال سنوات خلت. إنما تبقى الأسئلة حول قضايا هامشية، بعضها يكون نتاج ما يتعرض له الإنسان من صعوبات، أو يعيشه من مشكلات، تتطلب البحث عن مخارج غير تقليدية لها.

التسليمُ المطلق هو آفة التمذهب، وهو ما يجعل كل طائفة تنغلق على ذاتها، وترفض السؤال، وتواجه بعنفٍ أبناءها المتمردين، بذات القدر من القوة الذي تحاجج به خصومها.

إن الطائفية لم تعد قضية هامشية يمكن أن تضمحل مع الزمن. بل إن نشوء المجاميع الإرهابية العابرة للحدود، والتي تعلن عن نفسها كتشكيلات طائفية تقوم على نفي الآخر، بل، وتهجيره وقتله، يتطلب خطوات أكثر عملانية وجرأة في مقاربة الموضوع الطائفي.

المواعظ الأخلاقية والخطب الدينية، لن تحل مشكل الطائفية، بل هي اليوم جزء من الداء، فكثير من رجال الدين المتطرفين يحرضون بشكل مستمر ضد الآخر، ويصدرون فتاوى التكفير والقتل!.

يضاف إلى ذلك خطاب "التسامح الكاذب"، وهو خطاب يدنس الآخر، في الوقت الذي ينزه فيه الذات. بمعنى، هو يقول إن المشكلة ليست لدي، فأنا مستنير، أقبل الآخر، إنما المشكلة في الآخر الذي يمعن في الشتم والكراهية. وهي الحيلة التسويقية التي لا تنطوي إلا على السذج والمغفلين.

إن ما يحد من توحش الطائفية هو وجود نظام يجرم الطائفية، يكون أساسه الإنسان، بوصفه كيانا له احترامه وحرمته، لأي دين أو مذهب انتمى.

الأنظمة هي ما يمكن أن تنظم العلاقة بين الأفراد والجماعات، فهي التي تحافظ على الأفراد من الاعتداء اللفظي أو المادي وحتى المعنوي، وتحاسب وتحاكم أي جهة تطلق خطابات تحض على الكراهية أو العنصرية أو القتل، مهما كان لهذه الجهة من مكانة أو نفوذ.

لقد أضحكنا وأحزننا في ذات الوقت مسلسل "سيلفي" على واقع الطائفية في مجتمعاتنا. وهو وإن أشار بصراحة إلى المرض دون مواربة، فإن الواقع لن يتغير، ما لم تكن هنالك مبادرات حقيقية تقوم دون مجاملة لأي فرد أو طائفة، لأن سلامة الأوطان مقدمة على أي شيء آخر!.

This email address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...