Monday, April 20, 2026

All the News That's Fit to Print

رمضان آخر يمر على البلدان العربية وعدد منها تشتعل فيها نيران الحروب. تمطر فيه قذائف المدافع المسعورة، وتُسقط الطائرات قنابلها وبراميلها المتفجرة؛ فتهوي البنايات على سكانها العُزّل المذعورين من الأطفال

والنساء والشيوخ. محنة البرآء هؤلاء أنهم كانوا في ساحات المعارك وفي مرمى آليات الحديد والنار المتجبرة. تشرد منهم من تشرد في أقطار العالم الوسيع، فغرق منهم من غرق، وذلّ الناجون منهم أمام الأسوار الشائكة، والحراسات المشددة القائم عليها من الحراس الغلاظ، والكلاب الشرسة.
ثم تفرقوا.. فمن كان حظّه تخطي الأسوار والدخول إلى الحياة والمدنية والنجاة، عاش مذموماً مهاناً في الأرض الغريبة، في القارة العجوز، والديمقراطيات التي تُميّز بين الأصل والوافد، وبين اللون والمعتقد، في مجتمعات تعيش حالة من الرّهاب «الإسلاموفوبي» الشديد العاجز عن تقبّل كل مجهول قادم يحمل عقيدة؛ من ممارسات بعض معتنقيها فصل الرؤوس عن أجسادها، وتفجير القطارات والمطارات والمطاعم، وإثارة الرعب في الأرض والجو والبحر.
أما أولئك البرآء الضعفاء الماكثون في ديارهم، ففي كل يوم يواجهون الموت مرّات عديدة. يفقدون الأحباب والأقارب، والبيوت والمزارع، والأمان والأمل. وفي كل يوم يواجهون فئة جديدة تُنكّل بهم، وتغزو ديارهم. وهم بين تعاقب الغزاة والفاتحين وقودٌ للحرب التي سقطوا بين ميادينها، ودمرتهم نيرانها، وعذَّبتهم صلافتها ومآسيها. كيف تأتي فرصة الفرار لهم من ذلك الجحيم الكاسح، واللهيب الساقط، والعنف الجائر، والجوع الكافر؛ وما عندهم من حيلة أو تدبير؟.
يا لعنف ما تجيء به الأيام، ويا لبشاعة ابن آدم عندما يفقد إنسانيته، فينقلب إلى بركان من نار، وغل وفجور ودمار. حتى أولئك المواطنون الذين هبّوا لينقذوا البلاد والعباد، نراهم يتحولون إلى وحوش بشرية تفتك بالمستضعفين العُزّل، وتغمس تاج الشهامة والنخوة في مستنقعات المذهبية والطائفية والحقد والضلال.
سلاماً سيد الشهور وسيد الانتصارات والفتوحات الكبرى. لقد جئتنا في هذا العام ونحن العرب في الدرك الأسفل من الشقاق والعنف والهوان. سلاماً شهر القرآن والتعاطف والعز الرفيع. نخجل أن تمر علينا اليوم حاملاً النور والبركات، بينما نحن في هذا المستنقع الآثم الوخيم.

This email address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it.

للتواصل مع الكاتب ارسل رسالة SMS

تبدأ بالرمز (60) ثم مسافة ثم نص الرسالة إلى

88591 - Stc

635031 - Mobily

737221 - Zain

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...