Monday, April 20, 2026

All the News That's Fit to Print

عرفت عروس البحر الأحمر بنكتها الخاصة التي طالما لاءمتها واجتذبت روادها واستقطبت زوارها وصارت فراشة ورحيقا، ومن يأتيها توقعاته منها مرتفعة ولكنه لا يلبث أن يندهش من مفارقاتها وخاصة من

زحام شوارعها وفوضى قيادة السائقين ،فمن يقود في جدة سيواجهه وحل أولويات الدخول للدوار وبالمدينة فائض من (الدوارات) مما يستلزم ضبط الوقت وايقاع الضغط رغم وجود معايير عالمية وأنظمة مرورية تحدد طرق السير وتُعرف السائق بأولويات الدخول للدوار ولكن لأهل جدة أعراف غير مكتوبة تعكس نوعاً من الاتفاق الضمني على الفوضى المنظمة ،وتتوفر ثقافة تبدد الوقت باعتبار الوقت خارج المعادلة الاقتصادية وهي تصالح الفوضى وتمارسها بانضباط مدهش وقديما قيل (من شب على شيء شاب عليه) ، لكن رسوح هذه الأعراف تعقد من مهمة من يسعى لتغييرها ، لاعجب أن برزت مفارقة مثيره للتبسم بأن الزائر نفسه لا يلبث أن يقلد أهل جدة ويصير منهم.
إن الفوضى المنضبطة تنتقل من الدوارات لتطال ثقافة الأداء بالشركات إذ إن القوى العاملة رغم وجود أنظمة عمل تحكم أداءها وإنتاجيتها ولكن حيثما دخلت لشركة قد تجد تعبيراً عن ثقافة الفوضى المنظمة فالاهتمام بالوقت تحكمه عبارة (إن شاء الله)، وهي من (مدهشات) المديرين الجدد القادمين من ثقافات مغايرة لا تستوعب دلالاتها ولهذا يسارع المدير الجديد ويلح بإنجاز المعاملة وقد يسأل عن وقت محدد، وتأتي الإجابة عفوية وتلقائية بثقافة (إن شاء الله) والعبارة كما نعلم لها ظلال تتصل باعتقادنا الاسلامي الصحيح ولكن من يستخدمها يقول بها عفو الخاطر ولكن في غير موقعها مما يبدد الوقت لدرجة تثير الحنق عند من لم يتعوَّد على إجابات مفتوحة على كافة الاحتمالات ولهذا من الطبيعي أن لا يستوعبها، ومن المتوقع أن يتساءل ماذا تعني بـ (إن شاء الله) ،هل تعني الوفاء بمتطلباتها، أو تعني (سم طال عمرك) أو التأكيد بأن المعاملة ستنجز أم ماذا ؟
لاشك أن فوضى القيادة بالطرق والأداء بالشركات لها صلة بثقافة راسخة وسائدة والتجارب المعاصرة علمتنا أن تغيير الثقافة يأخذ جيلاً كاملاً ولهذا استمرت جدة تقاوم التغيير كما حدث في سنغافورة التي قضت زهاء ثلاثين عاما لتحدث التغيير الثقافي ولكن حين تتغير الثقافة تُحدث قفزة اقتصادية هائلة ،وتغير ثقافة عروس البحر في أهمية تغيير الفرد مما يستلزم رفع وتيرة الاهتمام بدور المدرسة والمعلم وتعزيز جودة مخرجات التعليم ..
إن دور المعلم في تصويب الثقافات بمثابة كلمة السر للدخول لأي مغلق فالمعلم ملهم ويقود تغيير الثقافات وصدق أحمد شوقي حين قال:
( قم لـلمعلّمِ وَفِّـهِ الـتبجيلا كـادَ الـمعلّمُ أن يـكونَ رسولا
أعلمتَ أشرفَ أو أجلَّ من الذي يـبني ويـنشئُ أنـفساً وعقولاً؟)

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...