Tuesday, April 21, 2026

All the News That's Fit to Print

تخيل -إذا كنت طالبا في المدرسة- لو أتيحت لك الفرصة للالتحاق ببرنامج صيفي في جامعة مدينتك أو منطقتك يحدثك فيه الباحثون عن المجالات التي تحبها أو التي تريد أن تستكشفها، عن أسسها وآخر تطوراتها، والمهارات التي ستكتسبها إذا تخصصت في أي منها، ويكون ذلك بعيدا عن تشنج تحصيل الدرجات والاختبارات، وقريبا من حلقات النقاش التي يكون التركيز فيها على ما تريد أن تعرفه أنت، لا ما يريد أن يلقنه لك المدرس لاجتياز الاختبار.

أو إذا كنت طالبا في المرحلة الجامعية في تخصص ما، ووجدت برنامجا صيفيا يتحدث عن المسارات البحثية في تخصصك. ليس كالمؤتمرات الخاصة بالباحثين والتي عادة ما تكون مليئة بمصطلحات ومفاهيم علمية دقيقة تجعل أفواه الطلبة فاغرة من غموضها! بل مجموعة من الباحثين الذين "يصممون" كلامهم ليناسبك كطالب بكالوريوس تحتاج إلى التوجيه الذي يفتح لك أبواب البحث العلمي في تخصصك.

أو كنت طالب دراسات عليا أو باحثا مستجدا، ومجالك الدقيق يتطور ويتشعب بسرعة يصعب عليك أن تجاريه في عزلة فتجد برنامجا أكاديميا خاصا بمن هم في مستواك العلمي، وتتاح لك فيه الفرصة لاكتساب مهارات عالية وتكوين شبكة من الزملاء في مجال بحثك، ومنه قد يحصل التعاون البحثي وما إلى ذلك.

هذه هي مهمات البرامج والمدارس الصيفية الأكاديمية! تعرض مجالا محددا في أسبوع أو أسبوعين لشريحة من المهتمين بذلك الاختصاص، وبمستوى يناسب قدراتهم ويأخذهم إلى الخطوة التالية: فطالب المدرسة قد يقرر ما هو المجال الذي سيدرسه في الجامعة، وطالب البكالوريوس قد يقرر أي مسار دقيق في تخصصه يريد أن يطور نفسه فيه، وطالب الدراسات العليا والباحث المستجد قد يتعلم معلومة أو يكتسب مهارة تساعده في بحثه، أو أن يبدأ في العمل في مسار بحثي جديد.

لو بحثت عن "مدرسة صيفية أكاديمية" أو "برنامج صيفي أكاديمي" في الويب، فربما لن يظهر لك سوى برنامج أو اثنين على مستوى المملكة.

قد لا تعكس هذه النتيجة العدد الفعلي، ولكنها تعكس واقعا وهو ندرة المدارس الصيفية الأكاديمية في جامعاتنا ومراكز الأبحاث.

وهذا أمر مؤسف، خصوصا أن عدد الجامعات في المملكة تجاوز العشرين جامعة، ويعمل في هذه الجامعات باحثون وباحثات مؤهلون لتقديم أو تنظيم مثل هذه البرامج.

ودعوني أضرب مثالا من بريطانيا، إذ تقوم الهيئة الحكومية المنظمة لمجالات العلوم والتقنية بتقديم الدعم المالي سنويا لتنظيم برامج صيفية أكاديمية على مستوى طلاب الدكتوراه في مختلف المجالات البحثية الدقيقة. ويتم تداول تنظيم البرنامج الواحد -مثلا البرنامج الصيفي في مجال فيزياء الطاقة العالية- سنويا بين الجامعات البريطانية المرتبطة بهذا المجال. وفي هذا فوائد لتخفيف الأعباء وزيادة فرص التواصل العلمي وتكوين شبكات بحثية بين مختلف الجامعات.

البرامج الصيفية الأكاديمية هي فرصة لأعضاء هيئة التدريس بالجامعات لتحقيق الشراكة المجتمعية -ما يسمى بالوظيفة الثالثة للجامعة-. وتعني توفر البيئة المناسبة لطلاب المدرسة، والبكالوريوس، والدراسات العليا لاكتساب المزيد من المعرفة والمهارات الأكاديمية والبحثية، واكتشاف الميول البحثية والفرص الجديدة.

إضافة لذلك فإن "جو" البرامج الصيفية عادة ما يكون "شبابيا" وبعيدا عن مناخ تحصيل الدرجات والاختبارات. وهدفه النهائي هو تبادل المعرفة واكتسابها وتكوين شبكة من المعارف والعلاقات بين الأشخاص المهتمين بالمجال نفسه، وكذلك التعرف على الباحثين والباحثات في الجامعات والاطلاع على عالم الجامعة أو البحث العلمي.

أخيرا، لكي يجني الوطن الثمار المفيدة لهذه البرامج، ينبغي أن تبادر وزارة التعليم ومراكز الأبحاث في تشجيع ودعم الجامعات لتنظيم مثل هذه البرامج في مختلف التخصصات ولمختلف الفئات المستفيدة.

500

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...