Tuesday, April 21, 2026

All the News That's Fit to Print

* لا يحتاج المطّلع على أدب نجيب محفوظ؛ لأكثر من حلقة واحدة من مسلسل (حارة الشيخ) ليدرك حجم الإشكالية التاريخية وأزمة الهوية التي وقع فيها كاتب المسلسل وأوقع المشاهد معه!.

فباستثناء اللهجة والموسيقى التي كانت حجازية 100% فإن كل ما في الحارة هو استنساخ (قص ولزق) لحارة نجيب محفوظ، بدءاً من الزاوية (المسجد) وشيخها الضرير المتوشح بالجبة والقفطان، وليس انتهاء ببوظة (خمّارة) الخواجة ومساعدته الإفريقية، مروراً بالكركون و(الفتوات) والإتاوات، بل وحتى الحرافيش أنفسهم!. والمضحك أن اللحظات القليلة التي حاول فيها الكاتب الخروج من عباءة محفوظ وحارته المصرية سقط في شباك حارة الضبع السورية ليخرج لنا مزيجاً لا يمثل هوية الحارة الحجازية أبداً.
* أخطاء تاريخية بالجملة وقع فيها الكاتب الذي يبدو أنه انشغل بمحاكاة (إفيهات) نادية الجندي وعادل أدهم (المعلم درويش اللي يداقشه ما يعيش) عن البحث الجاد في المصادر التاريخية الكثيرة التي وصفت الحياة الاجتماعية في الحجاز بدقة وأمانة، مثل كتاب محمد علي مغربي، ومذكرات بعض الرحالة والمستشرقين مثل روش وبيرتون وبوركهارت وغيرهم ممن وثَّقوا هوية الحجاز الحقيقية وتنوعه الديموغرافي والإنساني.
* رغم ضياع الخط الدرامي للمسلسل وسط الكثير من القصص الفرعية حاول الكاتب أن يجعل من (الفتونة) والقوة هوية للحياة الحجازية في تلك الحقبة وهذا غير صحيح طبعاً، فالهوية الحقيقة للحجاز طوال تاريخه هي ارتباطه الوثيق بالحرمين الشريفين، وبمواسم الحج وخدمة الحاج والتجارة وهذا ما أغفله المسلسل تماماً مقابل إسرافه في استنساخ مشاهد شهيرة من الأفلام المصرية وإسقاطها على واقع جدة بطريقة غير منصفة، مثل مشهد حلق شنب الشاب، المستنسخ من مشهد شهير لنور الشريف في فيلم المطارد!.
* كتابة الدراما أمانة لا تقل ثقلاً عن كتابة التاريخ، بل إنها أشد خطورة في عصر الصورة، كونها قد ترسخ -بقصد أو بغير قصد- صورة مزيفة في ذهن المتلقي.. وهي الخطيئة التي وقع فيها مسلسل حارة الشيخ الذي يمكن أن يمثل أي حارة إلا الحارة الحجازية.

This email address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it.

للتواصل مع الكاتب ارسل رسالة SMS

تبدأ بالرمز (61) ثم مسافة ثم نص الرسالة إلى

88591 - Stc

635031 - Mobily

737221 - Zain

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...