جدة وحارة الشيخ | زيد علي الفضيل
خلطة متفرِّدة من القِيَم والمروءة والأخلاق الكريمة، وكأننا نستمع إلى بعض حكايات المدينة الفاضلة؛ وواقع الحال فلا غرابة أن يكون ذلك قد حدث، وأن يكون ما رواه المستشار باديب من قيم وأخلاق فاضلة ومروءة تَزَيَّن بها المجتمع الجُدِّي، حقيقة لا خلاف فيها، إذ ليس بخاف أن المدينة العتيقة كغيرها من مدن الحجاز العريق، قد حظيت عبر مختلف العصور الإسلامية، باستقبال دفعات متدفقة من الهجرات الإيمانية من مختلف الآفاق، من أولئك الذين تبتلوا لله، وهاجروا من أوطانهم وهم في عيشٍ رغيد، إلى أرض الحجاز المُقفرة، رغبة في المجاورة والقرب من منابع الإيمان الصافية، وبالتالي فمجتمع يُكَوِّنُه أولئك وذرياتهم سيكون مُجتمعا فرائديا دون جدال.
في هذا السياق فقد كتب عديد من أدباء الحجاز وزواره العديد من المؤلفات الحاكية لكثير من عادات وتقاليد مُدنه العتيقة، ومنها مدينة جدة، التي جمعت اليوم جُل أطياف أهل الحجاز، لتصبح مدينتهم التي يألفون، وتاريخهم الذي يرجون الحفاظ عليه.. وفي هذا الصدد أشير إلى ما دونه الأديب الحجازي الشيخ محمد علي مغربي في مختلف كتبه ومنها كتابه الفريد «أعلام الحجاز» الذي دَوَّن فيه مَشهدا حياتيا كاملا، لشخصيات أدبية وسياسية ومهنية متنوعة من أهل الحجاز، كان يمكن أن تكون بمثابة «الاسكربت» لأي عمل درامي يحكي بعضا من حكايات مدن الحجاز العتيقة وشيئا من تاريخها.
أطرح هذا الأمر لأبدي بعضا من عدم الرضا لما شاهدته في إعلان مسلسل «حارة الشيخ»، الذي يتم بثه حاليًا، والذي لم أتمكن من رؤية حلقة منه حتى الآن، على أني أرجو ألا تكون حَبكته الدرامية مزيجا من الصراخ وتبادل ألفاظ العنف، كما هو وارد في إعلانه.
من جانب آخر، يقام هذه الأيام في مدينة جدة التاريخية مهرجان «رمضاننا كدا» ضمن سياق مهرجان جدة التاريخية السنوي، وهو حدث جميل بات الناس ينتظرونه حولا بعد حول، وكان لطلّته فرحة عارمة في النفوس بحيث تسامى الجميع عن أي تقصير هنا أو هناك، إيمانا منهم بأن القادم سيكون أفضل وأجمل.
على أن الأمر قد لا يسير وفق تلك الرؤى والآمال، فمدينة جدة التاريخية لم تكن في هذا الشهر ساحة للأطعمة والمأكولات، كما أن رمضان الكريم لا يجب أن يكون موسما للأكل والشرب لنقيم فيه مهرجانات لذلك، ولست ممن يُمانعون وجود مساحات مخصصة لتناول تلك الأطعمة التراثية المُحببة إن وجدت، لكن أن تتحول أروقة المدينة الرئيسة إلى منصات متنوعة من الضجيج المصاحب للأطعمة المكشوفة، فذلك مُسيء لتراث مدينة عبقت بأهلها الطيبين من أهل الله والأدباء ومحاضن القيم والأخلاق الحميدة.. والله المستعان.
للتواصل مع الكاتب ارسل رسالة SMS
تبدأ بالرمز (51) ثم مسافة ثم نص الرسالة إلى
88591 - Stc
635031 - Mobily
737221 - Zain
آراء الكتاب
-
الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ
- 668
- 2016-02-09 17:29:26
محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...
-
حراسة الرمز - سعد الدوسري
- 772
- 2016-02-09 17:29:27
سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...
-
الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض
- 647
- 2016-02-09 17:29:30
د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...
-
بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد
- 641
- 2016-02-09 17:29:32
يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...
-
دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي
- 633
- 2016-02-09 17:29:35
ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...
-
التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد
- 841
- 2016-02-09 17:32:18
لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...