Tuesday, April 21, 2026

All the News That's Fit to Print

يأتي الى عيادتي في بعض الاحيان مراجعات لا يشتكين من مرض ولا عرض، ولكنهن يبحثن عمن يسمع منهن فيتحدثن حتى يخففن من غلواء قلوبهن عن أمور لا يستطعن ان يتكلمن بها مع من حولهن من الاهل والاصحاب، لأن مركز الشكوى وأس المشكلة هم الاهل والاصحاب، فيلجأن الى غريب لا يعرف الاسم ولا اللقب ولا المهنة ولا الظروف المحيطة ليكون مستمعا اكثر الاحيان وربما كان موجها او ناصحا، وفي كلتا الحالين ففي نهاية الجلسة يطلب منك ان تنطق بكلمة الفصل والحكم العدل في القضية المطروحة لتقول اي الطرفين على حق وايهما على الباطل..!.

والحقيقة ان المهمة صعبة لان الحكم على الاحداث والوقائع من خلال سماع احد اطراف القضية دون الاخر فيه من الظلم والتجاوز الشيء الكثير هذا اولا، ثانيا انت تتحدث مع شخصية تريد ان تستميل الحكم لصالحها منذ ان دفعت قيمة الجلسة ووضعت الوصل امامك على الطاولة، لتشتري تعاطفك الذي في الغالب يملكنا ولا نملكه في اغلب الاحوال، ثم عبارات المدح والثناء والاعجاب بشخصك وخبرتك وعلمك وتخصصك وشهرتك حتى تغرق في الحياء وبعض الحياء يشل صاحبه ويصيره تابعا لا متبوعا كما تعرفون، ومن ثم حدث ولا حرج عن الحبك الدراماتيكي للقصة مع كثير من التأوهات والدموع والزفرات، ثم الاستعانة بالاقسام والحلوف على صدق المشاعر والاقوال، ثم الانتهاء بطلب الحكمة وكلمة الفصل التي تزعم انها ترضاها مني مهما كان الحكم لها او عليها ثقة منها وتزكية لشخصي..

لاشك ابدا بعد هذه المقدمات والتزويقات الناعمة ان المتحدثة هي صاحبة الحق الابلج، وانها ضحية لظلم وقهر من القريب قبل البعيد، وان كان ظاهر هذا الكلام السابق نوعا من المزاح الا ان الواقع يفرض شيئا لا يصدقه صوت العقل والحكمة والذي يرن برأسي رنينا لا يهدأ.. فأنت في النهاية لا تسمع الا لطرف واحد يحسن الحديث ويجيد الحبك القصصي وفي الغالب انه ليس مضطرا للكذب لانه في النهاية لا يكذب الا على نفسه..

لكن السؤال الذي يهمنا هنا هو هل فعلا استطيع ان ألومها؟ كيف ألوم أنثى مليئة بالعاطفة ومكتنزة بالرحمة؟ كيف ألوم اما تشتكي جفاء الابن وقسوة البنت، كيف اصبرها على غيرتها التي تفلق قلبها من زوجة ابنها التي تفننت في الكذب والتدجيل على زوجها لتقسّي قلبه على امه فيتركها اياما وليالي لا يتصل ولا يزور بحجة ان الدنيا زحمة وشغل..

وكيف ألوم زوجة تحرق نفسها وتتنازل عن حقوقها لتتفادى الاحتكاك مع اهل زوج قابلوا رحمتها بقسوة ظنا منهم انها ضعف، وقابلوا احسانها بالاساءة ظنا منهم انها سذاجة، وموقف الزوج دائما مع الاصل وكأن حياته مع زوجته ليست اصلا لحياة جديدة وجيل جديد..

وكيف الوم بنتا ضاع جهدها واجتهادها في التعليم ودراسة الطب وممارسته لا ينقصها جمال ولا حنان ولا تقل عن غيرها رغبة في الامومة ولكن النصيب لا يأتي ابدا ولا يطرق الباب، وإن طرق الباب فسرعان ما يغيب ويختفي وكأنه حلم ليل لا صار ولا كان، ثم تكتشف مع الوقت ان النصيب لا يهرب ولم يغب ولكن المستفيد من راتبها هو الذي يغيبه بالترهيب..

قصص العيادات النفسية وحكاياتها ضرب من الجنون لا يصدقها عقل العاقل، قصص خير لها ان تطوى ولا تروى، فما اجمل الانسان بستر الله والعكس صحيح.. وعلى دروب الخير نلتقي..

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...