لنتعامل مع المرأة كقوة عمل
ينظر إلى الموارد البشرية في الغالبية العظمى من بلدان العالم باعتبارها مصدر قوة العمل، ولذلك يتم أعداد هذه الموارد وتدريبها لتتم الاستفادة منها في مختلف قطاعات الاقتصاد، وهذا الأمر ينطبق على الرجال والنساء، ولذا تهتم البلدان الصناعية بأن تشكل المواد الدراسية في المرحلة الابتدائية مدخلات للتعليم في المعاهد والجامعات.
وأعتقد أن هذه إحدى الإشكاليات لدينا، فنحن لا ننظر إلى الموارد البشرية باعتبارها قوة عمل وإنما بشر وناس فقط، ولهذا فإن التعليم الابتدائي يهتم بتعليم السكان القراءة والكتابة واكتساب المعارف ولكن دون ربط ذلك بمدخلات التعليم في المعاهد والجامعات، وهذه الأخيرة، أو نسبة لا بأس بها منها، هي أيضاً لا تعطي كل الأهمية التي تستحقها احتياجات العمل في القطاعين الحكومي والخاص. ولذلك نرى لدينا نقصا في الأطباء والممرضين والمهندسين والفنيين وغيرها من الوظائف التي يحتاجها الاقتصاد والمجتمع، يقابل ذلك فائض في التخصصات التي لا طلب عليها.
فلو أخذنا مستشفياتنا على سبيل المثال فسوف نرى أنها تخلو تقريباً من قوة العمل المحلية، ففي هذه المرافق غالبية الأطباء والممرضين والصيادلة ليس من أبناء البلد، فالآلاف المؤلفة التي تعمل في مستشفياتنا هم من غير السعوديين. ولذا فإن هذه المرافق تشكل فرصة للسعوديات، التي تصل نسبة البطالة في صفوفهن إلى مستويات تتعدى كل المقاييس الدولية، للعمل فيها.
وغني عن القول إن الأمر هنا يختلف عن المحلات التجارية، فالمرأة لا يمكنها أن تعمل ممرضة وصيدلية أو طبيبة إلا بعد تخرجها من الكلية، ولذا فإن السؤال الذي يطرح نفسه بنفسه هنا هو: أين هي المعاهد الصحية التي تهيئ بناتنا للعمل في المرافق الصحية؟ وأين هي جامعات الطب التي تستوعب بل وتشجع الطالبات على الالتحاق بها؟ فهذه وتلك تعاني من نقص واضح في العدد.
فنحن لا يمكن أن نتعامل مع الطفل والطفلة أو الولد والبنت بنفس الطريقة، فالطفل الذي سيصبح فيما بعد رجلا لا يجد كل تلك المعوقات التي تلقاها المرأة، فهو بعد تخرجه من المدرسة يستطيع أن يتغلب على عدم كفاية الإعداد التعليمي الذي حصل عليه بدخوله دورات تؤهله للعمل في العديد من المجالات كالجيش والشرطة والحراسة وغيرها. ولكن البنت لا تستطيع ذلك مثلما نعلم؛ لأن العديد من الوظائف هي حصر على الرجال.
من هنا فإن الطفلة يفترض إعدادها منذ البداية لتصبح قوة عاملة في تلك المجالات التي تناسب طبيعتها، وأعتقد أن المجالات الصحية هي واحدة من أهمها، ولا يحتاج هنا أن أشير إلى حادثة أطلاق النار على الطبيب الذي ساعد امرأة على الولادة، ولكن حتى هذه الحادثة المأساوية تعني من ضمن ما تعني أن المرافق الصحية تعاني نقصا في قوة عمل الجنس الناعم.
إن نقص الكوادر النسائية في العديد من المجالات المناسبة لتلك الكوادر والمجتمع يعود إلى النظرة الفوقية غير المتطورة التي يتم على أساسها التعامل مع ما يفترض أنهم موارد بشرية. الأمر الذي يؤدي إلى ارتفاع نسبة بطالة المرأة إلى مستويات غير مقبولة من جهة وخسارتنا لقوة عملها في تلك المهن التي نحن في أمس الحاجة لها من جهة أخرى.
آراء الكتاب
-
الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ
- 668
- 2016-02-09 17:29:26
محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...
-
حراسة الرمز - سعد الدوسري
- 773
- 2016-02-09 17:29:27
سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...
-
الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض
- 647
- 2016-02-09 17:29:30
د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...
-
بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد
- 641
- 2016-02-09 17:29:32
يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...
-
دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي
- 633
- 2016-02-09 17:29:35
ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...
-
التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد
- 841
- 2016-02-09 17:32:18
لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...