Tuesday, April 21, 2026

All the News That's Fit to Print

صباح بيروتي بارد. تاكسي رائحته زعتر. لكن ترتيل عبدالباسط

جعل له هيبة. نزلت. ضللت طريقي في شوارع الأشرفية الضيقة؛ فرشة الحرب الأهلية اللبنانية تركت مسحة شاحبة على حيطان هذه المنطقة المسيحية. وجدت بقالة صغيرة تنبعث منها همسات فيروز. امتدادها الداخلي بحجم بابها الخشبي المتهالك. انبلج وجه صبية باهرة الحسن. تجلـى نورها. توارت شمس الشارع خجلى. ارتبكت. بتلعثم سألتها عن مدخل الجامعة اليسوعية الذي ضيعته على غير عادة. مدت ذراعها بعنف، وأكملت امتداده أصابع يدها الناعمة. قالت بحزم «فشخه».

وفي الاتجاه الذي أشارت إليه سرت أنفض غبار قسوتها.

في الجامعة أبلغني أستاذي المستشرق الفرنسي الأب لويس بوزيه، أن كلمة «فشخه» تعني خطوة لا أكثر ولا أقل. فرحت؛ فلم تكن «اغرب عن وجهي!»، فالتقطت طرف تفسيره متلمسا الأعذار للحسناء: في ثقافة المسافات نحن يا أبونا نقول «حذفة عصى»، ولا يعني ذلك الاقتتال، ونقول «قريب بدو» ولا يعني اقتراب غارة للبدو. وكما لم أفهم الصبية اقتنعت «أننا نحن لم نفهم لبنان»، لذا استمرت الحرب اللبنانية 15 عاما من يوم حادثة باص عين الرمانة 1975، إلى اتفاق الطائف 1989م.

استمر القتل والتدمير 15 عاما لأننا لم نفهم اللبنانيين بكافة أطيافهم، ومن لم يعرف لبنان وشارل حلو رئيسا للجمهورية 1964-1970 لم يعرف سويسرا الشرق. كانوا شعبا متعلما، مؤدبا، مرفها، ومقتدرين ماديا وفكريا. فكيف استمرت حربهم 15 عاما!

في سِفره التاريخي «حرب لبنان.. تفكك الدولة وتصدع المجتمع»، يقول الأستاذ الدكتور عبدالرؤوف سنو: كان الاندماج المجتمعي هشا، وكان لبنان بلد الطوائف والطبقات والفوارق الاجتماعية ساحة مواجهات إقليمية ودولية. وبدون «ذريعة» الربيع العربي سقط التعايش الطائفي والطبقي، ثم زاد وقود الحرب الاجتياح الإسرائيلي والاحتلال السوري، ووحشية حروب الميليشيات، التي كانت تغذيها مواقف القوى الحزبية السياسية والدينية المتصلبة. لذا فشل الحوار والهدنة والمصالحات في ظل المدافع، وفشلت المبادرات واحدة تلو الأخرى، واستمر العبث الدامي حتى نضجت الرؤوس ومل الفرقاء من الاقتتال، فتقدمت المبادرة السعودية باتفاق الطائف وتوقف الاقتتال، لكن الاستقرار التام لم يتحقق بعد.

بالعجمي الفصيح

تشير المصالح والتوازنات الدولية والأدوات الأكاديمية وقوالب التقدير التاريخية، والسياسية، والأمنية بقسوة، إلى أن الاستقرار في العراق وسوريا واليمن وليبيا ليس متوقعا قبل مضي 15 عاما من أول شرارة للحرب فيها، مع إدراكنا لاختلاف قدرات الشعوب على تجاوز محنتها.

د.ظافر محمد العجمي

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...