Tuesday, April 21, 2026

All the News That's Fit to Print

يوسف المحيميد

يتهافت بعض الأطباء لدينا على العمل غير متفرغين مع المستشفيات الخاصة الشهيرة، ويسعدهم تأخر مواعيد المستشفيات الحكومية بالأشهر، كي ينصحوا مرضاهم بزيارتهم في المستشفيات التي يعملون فيها ليوم أو يومين أسبوعياً، من أجل الكسب من جيوب المرضى، وتكوين ثرواتهم بعيداً عن أهم مبادئ تلك المهنة النبيلة، وهو الإنسانية!

تذكرت هؤلاء وأنا أقرأ عن الطبيب المغربي، زهير الهنا، الذي يسعى لافتتاح أول عيادة في بلاده لعلاج الفقراء مجاناً، وتقديم العلاج للمحتاجين واللاجئين السوريين ومهاجري إفريقيا جنوب الصحراء في مدينة الدار البيضاء ممن لا يستطيعون دفع التكاليف المالية.

ولم يكن هو الوحيد الذي يعالج الفقراء مجاناً، فقد سبقه إلى ذلك طبيب القلب المصري الشهير مجدي يعقوب، المعروف في المجال الخيري، الذي أنشأ مؤسسة خيرية عام 1995 بمسمى: تشين أوف هوب، أي سلاسل الأمل، التي عالج فيها مرضى القلب الفقراء من الدول النامية. وغيرهم كثير من الأطباء ذوي الحس الإنساني العالي.

فالطبيب المغربي الهنا سافر إلى غزة لمساعدة ضحايا الحرب، وشارك في مهام طبية في سورية وأفغانستان وإثيوبيا والكونغو، وهناك من بين أطبائنا من يتهرب من الخدمة في الحد الجنوبي، لعلاج جنود الوطن الذين تَرَكُوا كل شيء خلفهم للدفاع عن تراب الوطن.

هذا الطبيب المغربي يعتاش من عمليات جراحية يجريها في مستشفيات لمرضى قادرين على الدفع، أما العيادة المجانية فيقدم فيها الخدمات مجاناً للمعوزين. بمعنى أنه يعيش بما يكفيه، ولا يأخذه الطمع بعيداً، فيلهث خلف عقود المستشفيات الخاصة، ويبدأ بتحويل مرضاه من المستشفى الحكومي إلى المستشفى الخاص الذي يعمل فيه خارج أوقات الدوام.

ماذا لو تخفف هذا وغيره من كونه نموذجاً قلقاً ومادياً، إلى نموذج إنساني مسؤول، ماذا لو استطاع أحدهم بإقناع الأثرياء وأصحاب المال، بالمبادرة ودعم هذه المشروعات الخيرية، بل حتى لو استقطب النجوم في مختلف المجالات، فمثلاً الدكتور مجدي يعقوب حفز حتى الفنانين التشكيليين المصريين الكبار، الذين منحوه بعض لوحاتهم كهدايا للمركز، فأعلن عن مزاد علني للوحات، دعا له رجال الأعمال المصريين وغيرهم، ممن دفع مئات الآلاف من الدولارات، ليس لقيمة اللوحة الفعلية، وإنما دعماً للمشروع الطبي الخيري.

إنّ المجتمعات التي تولي العمل الخيري، والعمل التطوعي، قيمة كبرى، هي بالضرورة مجتمعات مدنية متقدمة ومتطورة.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...