Tuesday, April 21, 2026

All the News That's Fit to Print

عندما نتحدث عن الحوار مع الآخر، فإنه دائماً يرتبط عند البعض منا بإقناع الآخر بما يعتقد به وثني الآخر عن معتقداته أو دينه أو أفكاره، وإذا لم يحدث ذلك فإن

ذلك يعني بأن الحوار قد فشل. وهذا الفهم الأعوج لمعنى «الحوار» هو أحد أهم أسباب مشاكلنا في التعايش مع الآخر وعدم تقبلنا له، في كثير من الأحيان.
إن هذا الفهم لمعنى الحوار هو ما يصل بنا غالباً إلى طريق مسدود عندما يتم التحاور مع أصحاب الديانات أو الطوائف الأخرى، لكوننا نرغب بأن نغير ديانتهم أو معتقداتهم بل وأفكارهم، ليتبعوا ديننا أو معتقداتنا أو أفكارنا، ولذلك يتحول الموضوع من موضوع حوار الهدف منه تقريب وجهات النظر إلى مناظرة وجدال عقيم ينتهي بإعلان الفائز واتساع نقاط الخلاف أكثر بدلاً من تضييقها، ليصبح الحوار مضيعة للوقت ولا معنى له من الأساس. فعندما يتحاور البعض وهو يعتقد بأنه على حق والآخر على ضلالة، ويكون حواره معه بفوقية وعدم اكتراث لما يقول، فهو في نظره «من أصحاب الجحيم»، فإن نتائج الحوار ستكون دائماً سلبية.
الغرض من الحوار هو فهم الآخر وتقبله كما هو بدينه أو معتقداته أو طائفته، والتعايش معه كما هو، وليس كما نريده أن يكون. وفي المقابل نتوقع من الآخر أيضاً تقبلنا كما نحن بديننا ومعتقداتنا، وهذا الأساس الذي يجب أن يكون عليه الحوار ليتم التعايش بسلام. أما إذا كان الحوار لإقامة الحجة على الآخر، وفي حال عدم إقناعه فيجب الاستمرار في نبذه والدعاء عليه ووصفه بأقذع الألفاظ، فإن ذلك لن يصل بنا إلى حل، وسندور في حلقة مفرغة لن نخرج منها. ولذلك، فإن الحوار الوطني الداخلي لدينا لم يتقدم أو يحدث نتائج إيجابية ملموسة تذكر.
في العديد من الدول، نجد فيها ديانات ومعتقدات مختلفة، ولكن الجميع يحترم الآخر أو على الأقل يكفيه شرَّه، وهذا مر بمراحل طويلة حتى تشكَّلت هذه الثقافة، ونأمل أن نصل نحن أيضاً في يوم من الأيام للتعايش مع الآخر كما هو لا كما نريده أن يكون.

This email address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...