Tuesday, April 21, 2026

All the News That's Fit to Print

«صبحي شفت له».. مؤلف كتاب «النقد التشكيكي في الفكر التفكيكي».

في حلقة سيلفي يوم الأحد شخصية حقيقية بعيداً عن فنتازيا الاسم الشخصي واسم الكتاب.. ولا يعني أنها شخصية حقيقية وأنني أعرفها أو أنها موجودة بالاسم بقدر ما هي تجسيد حقيقي لحال الأدباء والكتاب الحقيقيين في هذا الزمن الذي طغت عليه وسائل التواصل الاجتماعي.. «صبحي شفت له» كاتب حقيقي وقارئ مجّد من أربعين سنة وأكثر دكتور في تخصصه النقدي.. يُدعى لمعرض الكتاب السنوي ويتجول في المعرض رغم تاريخه الأدبي المحترم لم يعرفه أحد ولم يسلّم عليه أحد يشتكي لقسم الشكاوى من احتلال شاعر تافه لمنصة التوقيعات في المعرض وهي الموضة التي أصبحت الوجه الآخر للمعرض.. لديه موعد ثابت ليصعد فيه إلى منصة التوقيعات ليوقع كتابه «النقد التشكيكي في الفكر التفكيكي» فيذهب معه المسؤول إلى منصة التوقيعات فيجدان الشاعر التافه يحتل المنصة وطابور طويل من الشابات والشباب ينتظرن الدور للتوقيع على الكتاب المجلد «يالبيه» والورود تقدم له والتصوير سناب وسيلفي والكاتب الحقيقي يقف متألماً لم ينصفه المسؤول ولم يستطع طرد التافه من المنصة واكتفى بسؤال من يريد توقيع كتاب «صبحي شفت له» فيخرج واحد فقط رجل كبير هو من يفهم ما يكتبه الرجل ويستوعب قيمته.. والبقية تظل تطارد الشاعر الفاشل..!

في الأمسية الشعرية التي يتقاسمها مع الشاعر التافه والذي ليس لديه شيء، تكون معهما على المنصة شاعرة أتفه شاعرة «أيش بلاك» وهي أتفه من شاعر السناب، تعكس الأمسية المذاق الأدبي العام وهي غياب الوعي وانعدام الفهم لدى أغلب حضور الأمسية من خلال التصفيق للتفاهة وعدم التفريق بين التهريج والأدب والفكر، عكست الأمسية بعيداً عن مشهد الهيئة الذي تداخل في الحلقة المشهد الثقافي الغائب والذي طغى عليه السناب شات وتويتر واحتله نجوم فارغة من المحتوى ومن المضمون الفعلي لمفهوم الأدب وتأثيره على المجتمع ورفع قيمته، عكست الحلقة تدفق الناس على معارض الكتب وهو لايعني الوعي الثقافي أو الاهتمام بالكتاب أو طغيان القراءة بقدر ما هو وناسة وتمشية وتسجيل عند الأصحاب أننا رحنا المعرض وقابلنا فلانا وفلانة اللذين كتبا على صفحتهما أنهما ذاهبان للمعرض، وتحولت الكتب إلى أدوات جامدة بعد انتقال الروح إلى صور السيلفي مع نجوم التفاهة، ولن اقول الثقافة الهشة لأنني سوف أضعهم في قائمة المثقفين ولكن لا توجد ثقافة أصلا..

كل ماهو موجود جنون العظمة وفتنة ملايين المتابعين ومحيط مهووس بالفراغ وعدم التفكير ومستعبد للصورة الفارغة يلائمه هذا الطرح الذي يكرّس للسلبية ويؤسس للاشيء في مجتمع يحتاج إلى البناء في كافة مجالاته..!

في الحلقة ظل الأديب الحقيقي يبحث عن الوزير ليشتكي له حاله وينصفه، فلم يتجاوب معه موظف الثقافة ولم ينصفه لأنه في الأصل غير مثقف وغير قادر على اتخاذ قرار فعلي بسحب الفوضى الثقافية والتعامل مع المثقف الحقيقي كما يستحق..!

ملايين يتابعون المطربة فلانة وفلانة والمذيعة فلانة في السناب بعد أن تجاوز متابعوهم الملايين، ماذا يتابعون؟ حاولت أن أعرف بالرغم من أنني لا أملك سناب شات.

اطلعت على ذلك مع أخواتي فوجدت أن الناس يتابعون تحركات المطربة الفلانية في رمضان وماذا طبخت وأكلت وقرأت قرآن بعد تغيير النظام في رمضان والخط تماشياً مع الشهر يتابعون تحرك المذيعات وأكلهن ومطاعمهن وحياتهن الشخصية وكأنك في تلفزيون الواقع وليس في حياة خاصة..

أصبح هؤلاء هم النماذج والقدوة والمثال للناس يقتدون بهم في تحركهم وأكلهم وشربهم ولبسهم وسفرياتهم وأين ذهبوا ويضيع وقت طويل وهم يتناقشون في أفعالهم وسلوكياتهم.. هؤلاء هم النجوم الفعليون الذين يتابعهم الملايين ويركضون خلفهم لأنهم القدوة والنموذج.. من ممثلين ومطربين ومذيعات ونجوم فارغة تركض في الإعلام المرئي.. الكارثة انّ ملايين آخريين يتابعون توافه أكثر دون أن تكون لهم حتى بصمة في مجالهم.. فجأة وجدوا أنفسهم نجوماً فارهة دون علم أو ثقافة أو قراءة أو حتى شهادة..!

دون شك لقد أطاحت وسائل التواصل الاجتماعي بالوعي الحقيقي الناهض بالأمم وبالنسبة لنا أذعن المجتمع لها وتصالح معها بسطحية وتلقائية دون إحساس بالقلق الفعلي من غياب الثقافة الحقيقية التي هي اساس نهضة الأمة دون أن نغفل قيمة الفن والعلم الذي يبني الأمم.. ودون التحول إلى وجهة واحدة هي السطحية ونشوء التوافه وشيوع الفارغين الذين يسيطرون على المشهد.. ويحتلون الصورة برعونة وتصديق أنهم هم من يشكّلون الوعي الجمعي للمجتمع، دون أي فهم بأن مايطرح يشرع الآفاق للسلبية وانحصار الضوء عن المضمون الثقافي بهيمنة لا ضوابط لها للتفاهة، وتخريب الذوق العام.. والعداء لكل ما يدفع إلى الوعي من خلال طرح المزيد من الوهم وحجب كل ما هو يدفع للذهاب إلى خانة العقل ويستنطق الثقافة الحقيقية.. من المسؤول؟ كثيرون.

من الملوم؟ هذه الأكثرية الساحقة التي تتابع لن أقول أشباه المثقفين لأنني أظلم الثقافة بل من لاعلاقة لهم حتى بثقافة الوعي وما يتصل بثقافة المجتمع ومؤسساته..!

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...