Tuesday, April 21, 2026

All the News That's Fit to Print

كتبت العام الماضي خلال عرض مسلسل باب الحارة في رمضان مقالة بهذه الصحيفة بعنوان: (اغلقوا باب الحارة)، بعد أن فقد المسلسل كل مصداقيته، وبات يُروِّج لأفكار غريبة وخطيرة، ولعل أشدها

خطرًا تأصيل كون اليهود جزءًا من النسيج الوطني في الشام، بتخصيص نصف الحلقات لحارة اليهود كما سمّاها المسلسل، ثم الترويج لزواج المسلمين من يهوديات كما حصل مع «معتز» ابن زعيم «حارة الضبع»، فذلك أمر عادي كما ظهر في الحلقات، مع أن الجميع يعلم أن اليهودي من كانت أمه يهودية، وعليه فلا بأس من أن يتزوج المسلم بيهودية كما يريد هذا العمل أن يقنع الناس، حتى لو أصبح أبناء المسلمين يهودًا. ونبهتُ وقتها إلى أمور تتصل بهبوط المستوى الفني لهذا العمل الرديء وطلبت من قناة إم بي سي –وقتئذ- أن توقفه، أو أن لا تعيد إنتاجه أو شراءه؛ الموسم القادم، ثم فوجئنا بعودته للمرة الثامنة، بعد أن ملّ منه الناس.
ويشمل ذلك فئتي الجمهور العادي والمثقفين، أما الجمهور العادي فسئم من تغيير الممثلين الدائم، حتى أن بعض الشخصيات تغير ممثلوها ثلاث مرات وشمل ذلك مثلًا: «أبوحاتم» و»أبوظافر» و»بشير»، ووصل الأمر إلى «معتز»: أحد أكثر الشخصيات أهمية في المسلسل، يضاف إلى ذلك غياب القصة وضعف الحبكة والسيناريو والحوار، بل وهزال الأداء، ومل الناس من تهريج النمس «الماسخ» وكذلك دور «أبوبدر» السخيف، والتركيز على الشخصيات الثانوية مثل «عبده» و»قاعود» و»تنكة».. وسواهم.
لذلك بات العمل هابطًا ومستهلكًا ولا يستحق المشاهدة، أما جمهور المثقفين فينظر للعمل على أنه ماضٍ في تأصيل الأفكار المشبوهة كالإشادة باليهود، بتعظيم الزوجة اليهودية التي تظهر جميلة عاقلة مخلصة بمقابل الزوجة المسلمة التي تبدو متهورة، بلهاء، منعدمة الشخصية، كما يظهر في شخصيات زوجة معتز المسلمة وزوجات «عصام» الثلاث، واليهودية تُمجّد وتُكرّم، والمسلمات يُضربن ويشتمن كما حصل مع زوجة «سمعو»، ويتردد مع زوجات عصام»، إضافة إلى تصوير المسلم الملتزم بالمتزمت الظالم المعتوه الذي لا يراعي أهل بيته، ويدفع الناس للتقصير في أعمالهم ليتفرغوا للدروس الدينية.
هذه بعض الأفكار المسمومة التي يبثها العمل، ناهيكم عن دعوة الفساد لخلع «الملاية» أي العباية، وإغرائهن بالذهاب إلى «السينما»، وحدّث ولا حرج، فيما يدور في الأحداث التي يمثلها أزلام نظام بشار الذين أكد بعض زملائهم من كبار الفنانين السوريين أنهم من المحسوبين المخلصين على النظام من أمثال ميلاد يوسف: «عصام» وبسام كوسا: «الإدعشري»، ومحمد خير الجراح: «أبوبدر»، وأيمن زيدان: «أبوظافر»، ووائل شرف: «معتز» وزهير رمضان: «أبوجودت»، وسواهم. والمؤلم أن هؤلاء يرتزقون من إعلاناتنا التجارية التي تزخ على هذا المسلسل كالمطر. أما ثالثة الأثافي، فهي ما حصل هذا العام من عرض قناة «سورية دراما»، المروّجة لنظام بشار، لهذا المسلسل تزامنًا مع عرضه على إم بي سي، فهي تبث كل ليلة الحلقة نفسها في الثانية والنصف بعد منتصف الليل، ومن فاتته الحلقة في إم بي سي فلابد من أن يتحراها في «سورية دراما» التي تبثها في موعد مناسب لرمضان، بينما تعرضها إم بي سي وقت صلاة التراويح، فإذا شاهدها في سورية دراما، فسيرى الشريط الإخباري الذي يروج لنظام الأسد والروس، ويشنِّع على دول الخليج ويزوّر الحقائق، ويُعظِّم إيران، والسؤال: كيف سمحت إم بي سي أو على الأقل تغاضت عن عرض المسلسل في (سورية دراما) تزامنًا مع عرضها له؟ ووضعت نفسها في مستوى هذه القناة الهابطة؟، وإن كنتَ لا تدري فتلك مصيبة، أو كنتَ تدري فالمصيبة أعظم.

This email address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it.

للتواصل مع الكاتب ارسل رسالة SMS

تبدأ بالرمز (53) ثم مسافة ثم نص الرسالة إلى

88591 - Stc

635031 - Mobily

737221 - Zain

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...