الدول التي تزرع الأعلام
حين وصل المستكشف البرتغالي ماجلان إلى الفلبين غرز على شاطئها علماً وأعلنها أراضي خاصة بالملك فيليب الثاني (وهذا سر تسميتها بالفلبين)..
وحين وصل كولومبس إلى الأراضي الجديدة غرز فيها علماً وأعلنها أراضي خاصة بملكة أسبانيا إيزابيل (التي أنهت الوجود العربي في أسبانيا بمساعدة زوجها الملك فيرناندو)..
ورغم أن المستكشف جيمس كوك ليس أول من اكتشف استراليا إلا أنه غـرز علم انجلترا في خليج سيدني وأعلن القـارة ملكا خاصا لإنجلترا..
حتى الدنمرك الصغيرة تملك اليوم جزيرة غرينلاند (التي تعادل مساحة أفريقيا كلها) لمجرد أنها أرسلت إليها العـدد الأكبر من البعثات العلمية في القرن التاسع عشر..
وبنفس الطريقة امتلكت الإمبراطورية الروسية سيبيريا (التي جعلت منها أكبر دولة في العالم) من خلال زرع الأعلام التي نفذتها بعثاتها الاستكشافية في الشرق..
.. وهذه كلها مجرد أمثـلة لظاهـرة زرع الأعلام التي اعتمدتها الدول الاستعمارية خلال الخمسمئة عام الماضية.. كان يكفي أن تغرس علما في أي أرض بعيدة لتخبر الآخرين أنها أصبحت ملكا لدولة المستكشف (بما في ذلك ملايين السكان الأصليين الذين يعيشون فوقها)..
ولا ينكر أحد أن هذا الأسلوب هـو الأقـدم والأكثر انتشارا بين البشر (بل وحتى الحيوانات التي تعلن ملكيتها للأرض بترك فضلاتها في حدود المنطقة)..
وهو أسلوب استباقي يتفق عليه الجميع بداهـة - بدليل قول الرسول صلى الله عليه وسلم (منى مناخ من سبق) أي ملكاً لمن سبق إليها خلال فترة الحج.. غير ان الدول الأوروبية هي أول من نقـل هذا المبدأ إلى النطاق العالمي منذ القرن الخامس.. فقد اعتمدته إنجلترا في أفريقيا وآسيا وأميركا الشمالية، وأسبانيا في أميركا الجنوبية، وهـولندا في جزر الملايو، والبرتغال في البرازيل، وفرنسا في فيتنام وشمال أفريقيا (بل ودخلت مع بريطانيا في مسابقة لـزرع الأعلام في المقاطعات الكندية)..
والحقيقة هي أن معظم النزاعات الدولية (حتى في أيامنا هذه) يعود في أصله لأسبقية الاستكشاف أو أقدمية الاستيطان.. فـإسرائيل تـدعي أن مملكة داود ظهرت في فلسطين قبل ظهور الإسلام.. ونزاع بريطانيا مع الأرجنتين بخصوص جزر الفوكلاند سببه الحقيقي مواجهة تلك الجزر للقطب الجنوبي.. فالقطب الجنوبي قارة كبيرة والأقرب لامتلاكه هي الدول الأقرب لحدوده كالأرجنتين وتشيلي ونيوزيلندا.. ولأن بريطانيا بعيدة في الشمال يؤهلها امتلاك جزر الفوكلاند نـيل مساحة مقابلة من القطب الجنوبي في أي تقسيم مستقبلي..
أيضا هناك روسيا التي طالما أعلنت ملكيتها للقطب الشمالي باعتباره امتدادا جيولوجيا لرفها القاري.. وفي أغسطس2007 أنزلت غواصة آلية (تدعى مير1) إلى عمق 4302 متر زرعت علما روسيا في قعر المحيط المتجمد (في عملية بث حية شاهدها العالم أجمع).. وفي حين قال المتحدث باسم الخارجية الأميركية ان إعلان روسيا حقها في القطب الشمالي بهذه الطريقة يعد باطلا وساذجا.. وفي حين أعلن وزير خارجية كندا بيتر ماكاي أن زمن "زرع الأعلام" انتهـى أثبتت روسيا بهذه الخطوة العملية أن رفها القاري يمتد فعلا إلى القطب الشمالي.. المليء بالنفط والغاز!
.. ورغـم اعتراض أميركا على زرع العلم الروسي، لا ننسى أنها غرست علما فوق سطح القمر لايزال موجودا حتى اليوم.. كما أنها سبق وأسقطت أعلاما أميركية فوق سطح المريخ (عام 1972) وفوق المشتري في الرابع من يوليو السابق (الموافق ليومها الوطني 2015).. وهذا كله يعينها مستقبلا على ادعاء ملكيتها للقمر والمريخ والمشتري بحسب القوانين والأعراف السائدة على كوكب الأرض ـــ وعطفا على الأسلوب الاستعماري القديم الذي يعلن حقه في الأراضي البعيدة بإرسال البعثات العلمية والحملات التبشيرية قبل الآخرين..
.. والآن؛
هـل يذكرني أحد على ماذا يـتـنازع العـرب داخل الفـنجان السوري؟
آراء الكتاب
-
الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ
- 669
- 2016-02-09 17:29:26
محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...
-
حراسة الرمز - سعد الدوسري
- 773
- 2016-02-09 17:29:27
سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...
-
الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض
- 647
- 2016-02-09 17:29:30
د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...
-
بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد
- 641
- 2016-02-09 17:29:32
يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...
-
دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي
- 633
- 2016-02-09 17:29:35
ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...
-
التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد
- 841
- 2016-02-09 17:32:18
لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...