Tuesday, April 21, 2026

All the News That's Fit to Print

القوة لا تعني شراء السلاح وتكديسه فقد كان حلم شاه إيران في الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي أن تصبح إيران هي القوة الثالثة التي تقف في وجه الاتحاد السوفياتي أو هكذا أوهمه الغرب وشركات صناعة الأسلحة، وكان ذلك على حساب التنمية وحاجات الفرد الإيراني الأساسية ما مكن أعداءه من الملالي والشيوعيين من تأليب الشارع الإيراني والإطاحة به واستبداله بحكم أكثر منه فساداً ودكتاتورية ودموية، ولا تقتصر القوة على تصنيع السلاح وغزو الفضاء فقط، فقد كان الاتحاد السوفياتي أكبر منافس للغرب منذ ستينيات القرن الماضي، حيث امتلك ضعف ما لدى الغرب من الطائرات والدبابات والجنود، لكنه سقط وتفكك وذلك أن الاستبداد السياسي للحزب الشيوعي أهمل أهم عوامل القوة التي يتمتع بها الغرب من اقتصاد قوي وحرّية ومراكز أبحاث وجامعات ومعاهد متخصصة، وألغت الدكتاتورية الشيوعية شخصية الفرد وحجبت الحريات، ما أسهم في نشر الفساد بنوعيه المالي والإداري، فكان سقوطه المدوي الذي أوجد قطبا واحدا تقوده أميركا، ومواطن اليوم في دول الاتحاد السوفياتي السابق يستذكر بكل ألم تلك الأيام التي كان من بين كل مخبر ومخبر يوجد مخبر، فلا يستطيع المواطن أن يتحدث مع قريبه خوف الوشاية به ناهيك عن سائق التاكسي أو موظف الحكومة.

ثروة المملكة وقوتها ومستقبلها في أطفالها، فأطفال اليوم هم رجال ونساء الغد الذين سيسهمون في تحقيق الرؤية واستمرارها

أما الغرب فقد تعلم الدرس من تاريخه الطويل من استبداد الكنيسة والأنظمة الدكتاتورية والحروب الطائفية، وآخرها الحربان العالميتان المدمرتان، فأوجد الحكومات المدنية وأقر الحريات وأوجد الحوكمة لردع الفساد وجعل المواطنة هي المعيار والذي تبنى عليه الحقوق والواجبات.

لقد أصبح لدى الغرب تراكم ثقافي ومعرفي عززهما النقد البناء وحرية الصحافة وحسن اختيار القادة لمختلف المؤسسات.

واليوم تسير المملكة بخطى حثيثة لامتلاك القوة بكل عناصرها، ولتأخذ مكانها اللائق بين الأمم بقيادة حكيمة حازمة تجمع بين حكمة الشيوخ وتجاربهم وعزم الشباب وطموحهم، اليوم تعلن المملكة خطتها للتحول إلى دولة منتجة ومتعددة المصادر وتمتلك أهم أسباب القوة، المملكة تستفيد من تجارب الآخرين، ولذا نراها تركز في رؤيتها على عوامل القوة والتي من أهمها:

أولا: الجبهة الداخلية وهي أهم وأخطر الجبهات، وصمام الأمان ضد المؤامرات الداخلية والخارجية، وأكثر الدول والحكومات سقطت بفعل عوامل داخلية أكثر من سقوطها بسبب غزو خارجي أو عدوان على أراضيها، وأهم أسس بناء الجبهة الداخلية هو القضاء على كل أنواع التفرقة التي يلج منها أعداء الوطن وأخطرها التفرقة على أساس طائفي أو مذهبي أو مناطقي، والحل أن تكون المواطنة هي المرجع والأساس، هكذا أسس الملك عبدالعزيز هذه المملكة المترامية الأطراف.

ولو القينا نظرة على أقوى دولة في العالم وهي أميركا لوجدنا أنها تضم جميع الأديان والمذاهب والأجناس واللغات، لكنها استطاعت أن تبني أعظم وحدة وأقوى دولة بفضل مؤسسيها الذين جعلوا المواطنة هي المعيار، وأصدروا الأنظمة والقوانين التي تجرم كل أشكال التفرقة على أي أساس، وخاضت في سبيل ذلك معارك كثيرة، وكان أخطرها محاربة الرق التي تسببت في حرب أهلية بين الجنوب المتمسك بالرق والشمال الداعي إلى إلغائه، وفي القوانين الأميركية الحالية نجد كل أشكال الأنظمة التي تمنع كل أشكال التفرقة، وهذا هو ما يتطلبه الوضع الحالي في كل أرجاء العالم الإسلامي، فالمواطنة هي الأساس وهي صمام الأمان وعلى أساسها تبنى الحقوق والواجبات.

ثانياً: تركز المملكة هذه الأيام على الاقتصاد وهو الأهم ويأتي قبل القوة العسكرية أو السياسية، بل هو الأساس والرافد لهما، واقتصاد المملكة بحاجة إلى استثمار أكبر في رأس المال البشري وعدم إهمال أو تهميش أي فئة وخصوصاً المرأة التي أثبتت أنها أساس كل تنمية صحية متوازنة، ومن أهم وظائف الاقتصاد القوي محاربة الفقر وإدخال منسوبي الضمان الاجتماعي إلى دائرة الإنتاج بدل تلقي المعونة فقط، أخذاً بمبدأ "لا تعطني سمكة، بل علمني كيف أصطادها".

والعنصر الآخر لتقوية الاقتصاد هو بناء الشراكة مع الدول والشركات الكبيرة لتوطين التقنية، مع دراسة كل العروض من قبل مراكز أبحاث وجامعات متخصصة، وسرعة تطبيق الحوكمة التي تعد من أهم أسباب نجاح التحول ومحاربة الفساد بشقيه المالي والإداري، فقد ثبت أنه لا يوجد اقتصاد قوي مستدام في ظل الفساد.

ثالثاً: ثروة المملكة وقوتها ومستقبلها في أطفالها، فأطفال اليوم هم رجال ونساء الغد الذين سيسهمون في تحقيق الرؤية واستمرارها، ولذا فإصلاح التعليم يبدأ برياض الأطفال والمدارس الابتدائية، فهما الأساس لما بعدهما من تعليم، فرياض الأطفال يجب أن تكون إلزامية وبمعلمات بمؤهلات عالية لا تقل عن شهادة الماجستير، وأن تتولى المرأة تدريس المرحلة الابتدائية للبنين والبنات مدة أربع سنوات، فالمرأة هي الأقدر على التربية وتعليم الأسس من قراءة وكتابة وقيم سامية وسلوك حضاري بأساليب محببة وجاذبة تأخذ بأحدث ما توصلت إليه الدول المتقدمة.

إصلاح التعليم هو التحول الحقيقي لدولة القوة والرفاه.

المملكة تعيش في عالم مضطرب وحولها دول أنهكتها الحروب الطائفية ودول أخرى تريد تفكيك العالم العربي لتتوسع على حسابه، كما تواجه المملكة تحديات كبيرة من دول قوية تريد أن تبقيها ومعها العالم العربي ضعيفة وسوقاً مفتوحا لمنتجاتها، والإنسان منذ أوجده الله وهو يعيش في عالم لا يحترم سوى القوي، والمملكة تضع اليوم الأسس الضرورية لامتلاك القوة بكل مكوناتها.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...