Tuesday, April 21, 2026

All the News That's Fit to Print

في اشد اللحظات قسوة التي يكتب فيها التاريخ على

وقع حوادث نوعية مفصلية في حياة الشعوب لتحدد مستقبلهم لعقود من الزمن وربما لقرون ، نجد ان هناك طفرات تحدث نتيجة تلك الاحداث المهولة ، فقد ظهرت زنوبيا زوجة اذينة في فترة من الزمن لتثبت من جديد ان المرأة قادرة ان تكون في مراتب القادة العظماء ، وما يتحقق هذا الا من خلال عدة معطيات اهمها الحالة الثقافية العامة والتي بالضرورة تعتبر المناخ الخصب لظهور رجالات وقادة يسجلهم التاريخ ممن غيروا مجراه وكرثوا حالة نوعية تبقى اصدائها وعبقها يفوح كلما فتحنا دروس التاريخ وغصنا في خضمه نبحث عن ذاك الاريج بغض النظر عن عواطفنا
..

في الحقيقة تلقيت دعوة مؤخراً من رئاسة المقاومة الايرانية ( مجاهدي خلق ) لحضور امسية رمضانية تضامناً مع الثورة السورية ولتأكيد وحدة الهدف والمصير في هذا الصراع الدائر في الشرق الاوسط وتحديداً في سوريا ، الا انني تفاجأت عندما لبينا الدعوة بأنني امام حالة تستوجب مني انصافاً ان اكتب عنها ، هذه المنظمة التي امتد نضالها منذ سبع وثلاثين عاماً دون كلل او ملل ضد نظام الملالي بطهران ، جميع من حضر كان ينظر لهذه المجموعة نظرة اعجاب ودهشة لما وصلت اليه من دقة في التنظيم وانضباط في مستويات القيادة والوعي والثقافة العالية المستوى ، الجميع من كافة المستويات الثقافية تعمل بدون راتب وفقط بالكاد ان يسد رمق احدهم وفقط ، والذي لفت انتباهي ان تلك المجموعة الضخمة من الرجال والباحثين والمفكرين والساسة قد قطعوا عهداً على انفسهم بالتجرد من كل ملذات الدنيا والتفرغ لقضيتهم وخدمتها على الوجه الذي يجعلك لا تصدق ما تسمع او ترى بأم عينك ، الرجال منفصلين عن زوجاتهم تماماً والجميع بقناعة وعهد الا ان تنتصر قضيتهم ، اي رهبنة مطلقة بكل ما تعني هذه الكلمة من معنى ، بما فيها القائد المنتخب السيدة مريم رجوي ، فقد اطلعت على مسيرة نضال تلك المرأة في عهد الشاه وعهد الملالي ، فقد كانت قأئد ميداني في العراق وتقاتل على سلاح الدبابات ، وفقدت الجزء الاكبر من اهلها اعداماً على يد الشاه ومن بعده نظام الملالي ، مرأة لا يتجاوز وزنها الخمسين كليو غرام ، تتصف بالحشمة والتقوى ، وقوة البصيرة مع ان بصمات الالم والعذاب تركت على محياها ما يؤلم الناظر اليها ، استمعت بشغف لما قالته في كلمتها وكذلك في اللقاء الخاص البعيد عن الاعلام ، ولا اخفي مشاعري ان طيلة تلك المدة وانا شارد اللب ولم يخطر ببالي سوى زنوبيا ، شاهدت بام عيني هؤلاء الرهبان والراهبات لقضيتهم ما كنت اتصور ان هناك في هذا العصر اخلاص بهذا المستوى ،

الجميع يعمل كخلية نحل وبدون اي ضجيج وباحترام وتواضع قل نظيره في اي دولة تتمتع بامكانيات وانضباط ، رأيت بام عيني كيف الدكتور والبروفيسور يقدم الطعام بنفسه الى الضيوف ولا يوجد اي عامل اجنبي يتقاضى اجر ، اراقب عن كثب كل حركة واغوص في اعماقها وافتش بكل جهدي لاجد شيء فيه خلل وخارج عن النظام والاحترام فلم اجد ابداً ، تكفي نظرة من السيدة مريم رجوي لان يتحقق ما تريد ، اي انضباط واي احترام الذي رأيت ، اي وعي واي ثقافة متنورة لا تميز بين الانسان والانسان ، مع العلم ان ابنة رجوي في مخيم اشرف ( ليبرتي بالعراق ) لم ترضى ان تخرجها منه ، الا ان تخرج مع كامل المعسكر فيما لو تمت الصفقة ، الملفت للنظر ان التخصص في العمل والامكانات الهائلة مع تقشف الى حد الرهبنة تماماً ، والاكثر من هذا ممارسة العمل الجمعي كثقافة متجزرة وسلوك ممارس ، وقفت طويلاً بيني وبين نفسي اسقط هذه التجربة على واقعنا في الثورة السورية فلم استطيع الصمود لابكي اهلي ووطني على الحال الذي نحن فيه ، لا يمكن بأي حال من الاحوال الا ان تنتصر هذه المقاومة ،

هكذا نموذج جعل العالم بعد نضال ثلاثة عشر عاماً ان يرفعوهم عن قائمة الارهاب وان يفتح لهم كل مجالات العمل في العالم ، حقاً يستحقوا ذلك بجدارة ، ولا ابالغ ان قلت لا شبيه لهؤلاء العظماء وخاصة السيدة الفاضلة والقدوة الحق مريم رجوي ، لمثل هذا فاليعمل العاملون ، ولمثل هذا فالنعمل نحن السوريين حتى ننتزع النصر من براثن الطغاة ، وكم يجرح وجداني حالنا المشتت والمبعثر والمتناقض من اجل لا شيء سوى الضياع ، مع ان العالم بأثرة كشعوب مع ثورتنا بل واصبح شعبنا مضرب الامثال بالرجولة والتضحية ولكن ينقصنا الكثير ، علينا ان ننفض غبار الجهل والتخلف والفكر الفردي ونتآلف ونوحد جهودنا لان الزمن ربما لا يسعفنا كثيراً ، كانوا يبكون الماً على شهدائنا كلما ذكروا ، ولتسمع باذنيك صوت المترجم وهو يبكي على ضحايا ثورتنا ، لترى بام عينك تلك المرأة وقد اغرورقت عيناها بالدموع على حالة اهلنا وعذاباته ، وصدقوني ولا ابالغ ان قلت مريم رجوي زنوبيا هذا العصر باقتدار ، تحية لهذه المقاومة البطلة التي انتجت زنوبيا العصر مريم رجوي ، تحية اجلال واكبار لهذه المقاومة التي تستحق مننا نحن السوريين الشكر الجزيل لوقوفهم الى جانبنا وعلناً وعلى مرأى ومسمع العالم المتخاذل دون خوف او وجل ، تحية لمن يستحق النصر وان تكون ايران المستقبل بيد هؤلاء العظماء …

الجنرال مصطفى احمد الشيخ

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...