Tuesday, April 21, 2026

All the News That's Fit to Print

شاهدت قبل أيام ــ على قناة ديسكفري ــ قصة حقيقية لرجل سقطت طائرته الصغيرة في منطقة غابات كـثيفة في غرب كندا.. وفي حين مات أصدقاؤه الخمسة نجا هو وبقي منتظرا فرق الإسعاف لفترة طويلة كاد خلالها أن يموت من البرد والجوع.. وأخيرا؛ عثرت عليه طائرة الهليكوبتر وتم رفعه إليها.. غير أن طائرة الإسعاف نفسها ارتطمت لاحقا ببعض الأشجار فسقطت على بعد مئتي متر من الحادث الأول - ومات أفراد طاقمها الخمسة باستثناء الناجي الوحيد من الحادثة الأولى..

وبهـذين الحادثين يكون الموت قـد فاته بخطوتين وحقق رقما قياسيا في النجاة من حادثين جويين (خلال 24 ساعة)..

والعجيب في حوادث الطيران أن المحققين يبحثون دائما عما يسمى الناجي السعـيد في الحادث.. صحيح أن معظم حوادث السقوط لا ينجو منها أحد ــ وآسف لقول هذا ــ ولكن يظل هناك راكب سعيد إما أنه تخلف عن الرحلة أو ألغى حجزه في آخر لحظة، وبالتالي يهمهم معـرفة السبب.. خذ كمثال رجل الأعمال الهولندي دافيد فاندههام الذي يتحرك كثيرا بين أمستردام وكولالمبور.. فقد تأخر على رحلة الطائرة الماليزية التي فقدت فوق البحر في مارس 2014 ثم ألغى حجزه في آخر لحظة على رحلة الطائرة الماليزية (التي سقطت بصاروخ فوق أوكرانيا في يوليو 2014)..

وكنت قد تعرضت في مقال سابق لقصة المواطن الياباني تسوتومي ياماكاشي الذي نجــا من الموت حين ألقت الطائرات الأميركية أول قنبلة ذرية على مدينة هيروشيما (في السادس من أغسطس 1945). وبسبب الحروق التي طالت جسده سافـر إلى نجازاكي للعـيش مع والدته فألقت الطائرات الأميركية القنبلة الثانية على نجازاكي (بعد ثلاثة أيام) فـنجا من الموت للمرة الثانية في حين ماتت والدته وعائلته بأكملها ـــ ومات قبل سنة فقط عن عمر يقارب المئة عام!

غير أن هؤلاء الناجين لا يقارنون بأشخاص آخرين يفوتهم الموت بخطوة قبل أن يلقاهم في الخطوة التالية.. فهناك قصص حقيقية من هذا النوع تذكرنا بفيلم الوجهة الأخيرة أو فاينال ديستنيشن حيث النجاة من موت محقق تقود إلى موت مؤكـد..

خذ كمثال الفتاة الصينية مينج يان الناجي الوحيد من حادث تحكم طائرة آسيانا التي تحطمت فوق مطار سان فرانسيسكو في السادس من يوليو 2013. فـبطريقة ما نجت من حادث السقوط وخرجت من بين ألسنة اللهـب وابتعدت عن موقع الحادث لأكثر من ثلاثين مترا قبل أن تصدمها شاحنة الإطفاء المنطلقة نحو الطائرة المحترقة فتقتلها على الفور..

وكانت هيلدا مايول من المجموعة المحظوظة التي نجت من حادث تفجير مبنى التجارة الدولي في نيويورك (سبتمبر2011).. فرغم أنها تعمل في الطابق الرابع والخمسين نصحتها صديقتها بتناول الإفطار معها في الطابق الأرضي. ولهذا السبب تمكنت من الهرب بسهولة حين ارتطمت الطائرة بالأدوار العلوية حيث تعمل. غير أن حظها لم يستمر لأكثر من شهرين كونها قتلت مع 260 راكبا في تحطم الطائرة الذي وقع فوق نيويورك في شهر نوفمبر من نفس العام!

.. والآن؛ دعونا نعد لظاهرة الراكب السعيد..

في عام 1989 أصبح الشاب الأميركي ديفيد بووث مشهورا جدا لسبب غريب جدا.. ففي أكثر من مرة شاهد في منامه حادث سقوط طائرة ركاب في مطار شيكاغو الدولي.. ورغم تحذيره لسلطات المطار بقرب وقوع حادث ما (ورغم تواصله مع مركز الأبحاث النفسية في جامعة سينسناتي بخصوص تكرار هذا الحلم) فشلت جهوده في إقناع أحد.. وفي 25 مايو 1989 سقطت طائرة ركاب تابعة لشركة أميركان بنفس الطريقة التي وصفها ديفيد ومات من ركابها مئتان وثلاثة وسبعون.. بعد ذلك الحادث اتضح أن 43 شخصا سعيدا حلموا بهذه الكارثة فـألغوا حجوزاتهم، ولكن بووث كان الوحيد الذي امتلك الشجاعة للتحذير منها!

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...