لماذا تنتشر السطحية في مجتمعاتنا العربية ؟! | محمد بتاع البلادي
شهيرة ومذيعون مخضرمون يتجاهلون رموزاً ثقافية واجتماعية بارزة؛ ويخصصون وقت الذروة في رمضان للقاءات ركيكة مع ضيوف سطحيين ! . مثقف حقيقي يكتب مئات التغريدات المثمرة فلا يلتفت لها أحد ، بينما يكتب نجم رياضي تغريدة يقول فيها :»ياهو حر» فتأتيه ملايين الإعجابات ويتناقلها الناس كما يتناقلون العدوى ! . إنها الثقافة الجماهيرية التي صنعتها الرأسمالية المتوحشة لتسيطر بها على جيب المتلقي ، من خلال التلاعب بالغرائز وتسويق الشهوات ، فكان أن قلبت هذه الثقافة (اللذيذة والهشة ) الطاولة على الثقافة العليا (ثقيلة الدم) ،لتسيطر على العالم كله بعد أن أصبحت كالوحش الذي انفلت من عقاله !.
• تُعرّف الثقافة الجماهيرية بأنها مجموع الأعمال الفنية السطحية ، ومواد التسلية الاستهلاكية، التي تصنعها المؤسسات الإعلامية الخاصة وتصنع نجومها على القنوات الفضائية وقنوات التواصل الاجتماعي ، بهدف التفاعل المادي مع المتلقي، دون أدنى اعتبار لمضمون هذه المواد المعرفي والأخلاقي!. ولأن الهدف مادي بحت -كما قلنا- نجدها تقفز على فكر المتلقي لتصل إلى غرائزه مباشرة ، حين تقدم له عالمًا لا متناهيًا من الألعاب والمسابقات والمتع التي تستنزف أمواله ، وآفاقًا لا نهاية لها من السطحية الساذجة بحجة الهرب من مشاكل الحياة والتوتر اليومي!.وتكمن خطورة هذه الثقافة أنها تبدو وكأنها لا تفرض نفسها على المتلقي، لكن الواقع يقول إن آلياتها التسويقية المثيرة تخلق لدى المشاهد إدماناً مقصوداً ،يدخله في دوامة لا فكاك منها ، من أجل ضمان استمرار عملية الإنتاج والبيع ودوران حركة رأس المال !.
• شبابنا ليسوا هم الضحايا الوحيدين ،فالثقافة الجماهيرية باتت هي الثقافة الطاغية والمهيمنة في معظم مجتمعات العالم ،خاصة بعد أن انتقلت دفة توجيه الثقافة من أيدي المثقفين والحكومات إلى أيدي رجال الأعمال، الذين صنعوا نجومهم الجماهيريين بالمقاس ،فشخصيات مثل عادل إمام وأحلام وهيفاء وهبي أصبحوا اليوم يشكلون المقابل الثقافي لطه حسين والعقاد وحمد الجاسر ، ولاعجب ، فهؤلاء -شئنا أم أبينا- باتوا هم صناع الرأي والذوق العام الفعليين !.
• إن الاضطرابات النفسية والأخلاقية ، والفقر المعرفي المدقع ،وشيوع السطحية تمثل القليل من الثمن الباهظ الذي يدفعه الإنسان اليوم مقابل المتع البخسة التي تحاصره بقوة ،فهو يتعرض يومياً لانتهاك مباشر من قبل بعض وسائل الإعلام وقنوات التواصل الاجتماعي التي تقدم له الثقافة كسلعة لا تلبي رغباته وشهواته فحسب، بل تصنعها وتروّج لها أيضًا .
للتواصل مع الكاتب ارسل رسالة SMS
تبدأ بالرمز (61) ثم مسافة ثم نص الرسالة إلى
88591 - Stc
635031 - Mobily
737221 - Zain
آراء الكتاب
-
الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ
- 670
- 2016-02-09 17:29:26
محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...
-
حراسة الرمز - سعد الدوسري
- 773
- 2016-02-09 17:29:27
سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...
-
الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض
- 647
- 2016-02-09 17:29:30
د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...
-
بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد
- 641
- 2016-02-09 17:29:32
يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...
-
دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي
- 634
- 2016-02-09 17:29:35
ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...
-
التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد
- 842
- 2016-02-09 17:32:18
لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...