Tuesday, April 21, 2026

All the News That's Fit to Print

جريمة لا يمكن أن يصدقها العقل أو يقبلها المنطق، ولا يمكن أن تأمر بها ملة أو دين، ولا يمكن أن تجد لها مبررًا أو سببًا، ومع ذلك فقد حدثت هذه

الجريمة الإرهابية المروعة فجر الجمعة الماضية في مدينة الرياض وقام اثنان من الأشقاء المجرمين اللذان اعتنقا الفكر الداعشي وتأثرا بالأفكار الإرهابية بقتل والدتهما وأصابا والدهما وشقيقهما الأصغر بجروح خطيرة.
الأم -رحمها الله- تبلغ من العمر 67 عامًا، والأب (شفاه الله) يبلغ عمره 73 عامًا، ومع ذلك لم يشفع حتى كبر السن للوالدين أن ينجوا من هذه الجريمة المؤلمة من أبنائهما، إذ تعرضا للطعن من الشقيقين التوأمين في جريمة بدت دوافعها للآن بأنها جريمة إرهابية تقشعر منها الأبدان فنتج عنها مقتل الأم -رحمها الله- وإصابة الأب والشقيق الأصغر بإصابات خطرة.
كم هو مؤلم للغاية أن تكون هذه نهاية الأم التي هي أغلى ما في الوجود وهي التي حملت هذين المجرمين في بطنها تسعة أشهر وتعبت وبكت من أجلهما وسهرت على راحتهما وحرمت نفسها لتلبي طلباتهما ومرضت لتوفر لهما حياة طيبة سعيدة ثم يكون جزاؤها بعد ذلك كله عدة طعنات لها ولوالدهما وأخيهما الأصغر، ولكن هذا هو الإرهاب الغادر والذي لا يفرق بين الوالدين اللذين هما أقرب الناس إلى أي فرد، وهما اللذان أوصى الله عز وجل ببرهما والإحسان إليهما، فأي عقول هذه التي انحدرت إلى هذا المستوى؟ وأين نحن من المجرمين والمحرضين الذين تمكنوا من تلك العقول وقاموا بغسلها والسيطرة عليها والتحكم فيها حتى وصلت إلى مرحلة قتل الوالدين؟.
إنها جريمة كبرى ومنعطف خطير ودليل واضح ورسالة مهمة تكشف إلى أي مستوى يمكن أن يقوم أولئك الإرهابيون والمحرضون بالتحكم في عقول الأبناء ليصلوا إلى مرحلة يقوموا من خلالها بقتل آبائهم الذين تعبوا وقضوا أعمارهم في تربيتهم والسهر على راحتهم، وهي حادثة أليمة تبين المخاطر التي تترتب على ترك الأبناء بدون متابعة حتى تتمكن منهم يد الباطل والفساد سواء كانت أيدي الإرهاب الفكري أو أيدي المخدرات.
هذه الجريمة البشعة لا يمكن السكوت عليها بل يجب أن نقرع أجراس الإنذار وأن نعلن حالة استنفار شاملة ابتداءً من بيوتنا فنراجع ونتابع ما فيها وندقق بأنفسنا ما يصل لأبنائنا وما يقوموا بمتابعته وخصوصًا عن طريق الإنترنت، وأن نسأل عن أصحابهم في كل المرافق العامة سواء كانوا في المدارس أو المساجد أو أماكن الترفيه المختلفة، وأن لا نهمل أو نغفل عن أي مؤشر يشير إلى وجود مثل هذا الفكر الضال الذي قد يؤدي إلى مثل هذه الجريمة البشعة وأن لا نضع الأعذار المختلفة والأسباب الواهية من عدم القيام بهذه الخطوة، فالوقاية خير من العلاج وفي مثل هذه الجريمة قد لا يجدي العلاج بعد القتل.

This email address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it.

للتواصل مع الكاتب ارسل رسالة SMS

تبدأ بالرمز (123) ثم مسافة ثم نص الرسالة إلى

88591 - Stc

635031 - Mobily

737221 - Zain

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...