Tuesday, April 21, 2026

All the News That's Fit to Print

كنت في مقالي السابق بعنوان "المرأة والمسجد.. كيف نصف هذه العلاقة؟" وبتاريخ 29/5/2016، قد تحدثت عن العلاقة الشائكة بين المرأة والمسجد في الإسلام، ووصلت إلى الحديث عن تطبيق هذه العلاقة الشائكة في الحرمين الشريفين. والحرمان الشريفان يتسمان بخصوصية أنهما مساجد تُشد إليهما الرحال، أي أن المسلمين والمسلمات يقطعون الجبال والفيافي حتى يصلوا هذين المكانين المقدسين حيث الصلاة بعدة أضعاف وحيث يمثل المكان بضعة من حيث صلى خير الأنام وصحبه الكرام بركةً وعبرةً، وحيث ترفرف الملائكة حولهما في الليل والنهار، مسبغة على هذين البقعتين روحانية خاصة تجعل القلوب تخشع والنفوس تطمئن والروح تشرئب إلى رضا الخالق. ولا شك أنه ليس من حق مخلوق أن يمنع متعبدا أو متعبدة من الوصول إلى المسجد الحرام طالما أنهم دخلوه نظامياً، وشرعاً ليس هناك ما يفرق ما بين موضع صلاة النساء وموضع صلاة الرجال، والحرم المكي بيت الله الحرام الذي جعله مثابةً للناس وأمناً ليس مِلكاً لبشر، لكن جدّ عليه جديد في العقود الأخيرة مع التوسعات، من طرف، ومع بعض السياسات التي بحاجة لنظر لاسيما من جانب الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي، من طرف آخر.

والمستجدات هي في التضييق على صلاة النساء في بيت الله الحرام بحجة حمايتهن وصدهن عن كاميرات المسجد الحرام. ولا يختلف معي الكثيرون بأن هذه أعذار ليست مقبولة فضلاً عن أنها ليست مشروعة. والتضييق الذي أعنيه هو بوضع النساء داخل مساحات محددة بعيدة عن الصحن وبعيدة عن الكعبة حتى ولو كن في الدور الثاني، فيمنعن من الصف الأول. والمشكلة التي تطرحها هذه التحديدات لأماكن النساء هي في حظر ممارسة عبادتهن حيث يرغبن وحيث يناسبهن، فضلاً عن أن هذا التحديد يفرق دوما بين العائلات بين الرجال والنساء دون تقدير لظروف كل شخص وقدراته أو صعوباته.

عندما تسافر الأسر أزواجاً فهم يتشاركون في الجهد ومشقة أداء هذه الشعيرة، ولكن أيضاً في المعاونة، فقد تكون هناك امرأة تواجه صعوبة في الحركة فيساندها في ذلك زوجها، أو أن رجلاً يعاني من بوادر زهايمر فيعتمد على زوجته، فإن سُحب ليصلي بمفرده ضلّ طريقه وصعب العثور عليه في خضم لملايين من البشر. القضية معقدة وظروف الناس أسرار وكل منهم يحمل الآخر وشجونه، ثم نأتي وبكل بساطة نحدد أن نفرق بينهما وبين أسرهم والبنات هنا والأولاد هناك وكأننا نسينا أن مهمة خدمة الحرمين هي تيسير أداء الفريضة والنافلة للناس.

أداء العمرة بطوافها وسعيها لاسيما في المواسم هي شعائر فيها مشقة وتحتاج للتعاون بين الرجال والنساء لاسيما إن كان هناك أطفال، وهناك مشقة في التعرف على معالم المسجد الحرام وأبوابه، مداخله ومخارجه، ممراته وساحاته لاسيما ومعظم المعتمرين من مسلمي العالم الإسلامي. ومهما عرفنا فيبقى الدخول والخروج شاق على مستوى الوصول والعثور لاسيما في ظروف التوسعة التي جعلت المسافات متناهية في امتدادها واتساعها. وهل لي أن أذكر دورات المياه فيما لو طفل أو كبير أو حامل أو مريض بالسكر اضطرته الحاجة الطبيعية؟ في ظل عدم وجود دورات مياه "داخل" الحرمين الشريفين، كرامةً لهما، وهذا يعني أنه كلما أجريت توسعة، كلما زادت المسافة التي يقطعها المعتمر والمعتمرة حتى يصلا إلى دورة المياه المطلوبة مع الأخذ بعين الاعتبار أن عدد مباني دورات المياه تبلغ 20 مبنى، موزعة خارج المسجد الحرام، 4 منها فقط مخصصة للنساء. ويمكن لكم حساب وترجمة ما يعني ذلك على المستوى العملي والفكري والإنساني والشرعي.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...