Tuesday, April 21, 2026

All the News That's Fit to Print

(لَعَلّكم تتقون) هكذا ختم الله تعالى آية فرض الصوم، ولعلنا هنا لا ننحو المنحى المعتاد في طرح ما قد طُرح، وشرح ما قد شُرح، ولكننا نأخذ بالحديث مسلكًا يلامس واقعًا لا يخلو – بطبيعته البشرية – من إخفاقات على اختلاف مراتبها، ولا يخلو أيضًا من حاجةٍ للإرشاد والإصلاح، وهاهي عبادة الصوم تأتي كتدخل رباني مباشر لإصلاح النفوس وتهذيب الأخلاق وإصلاح المعاملات، فالصوم ليس رهبانية خالية من المقاصد الإنسانية، ولا طقوسًا خاوية من المفاهيم الأخلاقية، بل هو من صميم الإنسانية، فإن من أهم أركانه ترك الأكل والشرب يومًا كاملاً من طلوع فجره إلى غروب شمسه، ولو تفكرنا بمنظور اقتصادي وسلكنا المسلك الذي أريد من الصيام، لوجدنا أن الصوم في جزئيته هذه يعالج قضية كبرى من قضايا الإنسانية المرتبطة بأغلبية الناس، ألا وهي الفقر، فكم هي الأمم الفقيرة التي دخلت بفقرها حيز المجاعة، وتداعت لذلك الدول والمنظمات والإعلام بكل وسائله إلا أن سعيهم وتنظيرهم

لا ريب أن التقوى التي تجعل المسلم يشعر بمعاناة أخيه الجائع حرية بأن ترتقي به إلى أعلى من ذلك فيشعر بمعاناته وهو مشرد ومهجر ومظلوم ومضطهد، تتقاذفه أمواج البحار، خائفاً يترقب، يفر من القنابل وقاذفات الصواريخ والبراميل المتفجرة، وغير ذلك مما يعانيه كثير من المسلمين اليوم..

وتضامنهم لم ولن يبلغ أو يقارب تلك العبادة الربانية في التضامن مع الفقراء والتوفير الاقتصادي الذي يترتب على هذه العبادة إذا ما تأسى فيها المسلمون بنبيهم صلى الله عليه وآله ، وتركوا ما يخالف المقصود من هذه العبادة العظيمة، إذ إن التوفير المترتب على الصيام يعد شيئًا كبيرًا في منظور الاقتصاديين، فقد حصل من الصوم المقصود الكبير من مشاركة الفقراء فقرهم.

وأيضًا نستطيع إيجاد حل دائم لهذه المشكلة بتنظيم الأمر وتقنينه في بذل ما ادخرناه في نهار رمضان وإعطائه مستحقيه بطرق حضارية خالية من المن والأذى، وهذا يفسره فعل رسول الله صلى الله عليه وآله في بذله وعطائه فقد كان صلى الله عليه وآله أجود الناس وكان أجود ما يكون في رمضان، وهذا هو الموافق تمامًا لمعنى الصوم، والواقع الذي أحدثه الناس الصوم نهارًا ثم تعويض صبرهم وتركهم للأكل والشرب بعد ذلك أضعافًا مضاعفة، وتنوع المأكولات والمشروبات ليلاً، وإن كان ذلك مباحًا إلا أنها عادة أبعدتنا كثيرًا عن قوله تعالى (لعلكم تتقون) فحصول التقوى ليس بمجرد الصيام بعيدًا عن معانيه ومضمونه، وللقائل أن يقول: مشاركة الفقراء والإحساس بمعاناتهم شيء مطلوب ولكن ليس هو المقصود من الصيام، فنقول إن مقصود الصوم متعدد قد يلحظ هذا ما لا يلحظه ذاك، ومعاني الرحمة والإخاء والشفقة بالفقراء لاشك أنها إحدى مقاصد الصوم، ومن أجل ذلك وجب تطهير الصوم من الرفث واللغو وما يعلق به بإطعام الفقراء بزكاة الفطر، وهذا الربط بين الصوم والإطعام يجلي لنا هذا الملحظ.

ومن معاني الصوم ما يوجه للإعلام العربي الإسلامي الذي يجد في رمضان مسرحًا واسعًا لعرض كثير من الأباطيل، مابين أفلام وبرامج ودراما ومسلسلات ربما كانت سببًا من أسباب تفكك النسيج الاجتماعي العربي، وقد نختلف مع بعض الدعاة والعلماء في تعميم المنع وسلوك الشطط في التحذير من بعض القنوات إلا أننا أيضًا نذكر أولئك الذين يستغلون إباحة الشيء في التوسع في استخدامه حتى يدخل بهم مدخل الغفلة والإفساد، نذكرهم بقول النبي صلى الله عليه وآله « من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه».

وإذا ما نظرنا لأسلوب الخطاب الرباني في فرض الصوم وجدنا أن فرض الصوم جاء بعد نداء الإيمان (يا أيها اللذين آمنو) فهنا قد أثبت لهم الإيمان وبالإيمان تكون التقوى من آثار ما يناقضه، فمجيء (لعلكم تتقون) بعد ذلك ينبئ أن فيها معنىً زائدًا على المعنى المتبادر، وهذا هو الواقع، لعلكم تتقون أيضًا آثار الأخلاق السيئة الموجبة لتفكك المجتمعات وتباعد القلوب، وتتقون الحياة العشوائية التي لا تتقيد بنظام اقتصادي يكفل الحياة الكريمة لفقراء الأمة، ولعلكم تتقون أيضًا نسيان الجوع، فصيام شهرٍ كاملٍ كفيل برسم صورة سلبية عن الجوع تبقى في ذاكرة الغني تحثه على استدامة العطاء في غير شهر الصوم، فالمجتمع الذي يصوم ويستغل صيامه كما أمر، كرمًا وتسامحًا وحذرًا من الأخلاق السيئة، وتراحمًا وتعاطفًا، لاشك أنه مجتمع قريب من الله، وحري أيضًا بمسمى الإنسانية .

ولا ريب أن التقوى التي تجعل المسلم يشعر بمعاناة أخيه الجائع حرية بأن ترتقي به إلى أعلى من ذلك فيشعر بمعاناته وهو مشرد ومهجر ومظلوم ومضطهد، تتقاذفه أمواج البحار، خائفاً يترقب، يفر من القنابل وقاذفات الصواريخ والبراميل المتفجرة، وغير ذلك مما يعانيه كثير من المسلمين اليوم مما يجعل الجوع أهون المعاناة، وهو في ذات الوقت نتيجة من نتائجها، فالتقوى الحقة تقود المسلم ليعيش في ظل (المسلم أخو المسلم، لا يظلمه، ولا يخذله، ولا يسلمه).

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...