Tuesday, April 21, 2026

All the News That's Fit to Print

بعد حادثة قتل الولدين التوأم "صالح وخالد 18 عاماً" لأمهما – رحمها الله- وشروعهم في قتل والدهما وشقيقهما اللذين أنجاهما الله بقدرته ظهرت كتابات وطلبات واتهامات من كل حدب وصوب. ومما يحيّر أن غالب الكتابات التي تطرّقت للقضيّة كانت في معظمها تحمل اتهامات لبعض المؤسسات أو تأتي ضمن تراشقات التيارات ولكن حتى تظهر المعلومات يبقى كل الكلام عن هذه القضيّة مجانياً بلا معنى. وبعيداً عن كلّ هذا اللغط الذي لا يحل مشكلة ولا يحلّل ظاهرة فإن أفضل وصف لهذه الحادثة أنّها جريمة شنيعة مكتملة الأركان وهي أفظع من أي ذرائعيّة باسم التطرف التي قد تقدّم لمرتكبيها بعض المبررات لخلل نفسي قاد إلى جريمة لا تبرير لها في دين أو خلق.

وفي جرائم قتل الوالدين والأقارب تحديدا لا يمكن قبول الباعث الديني فقط ففي هذه الحوادث غالبا ما يكون المبرر الديني عنوانا يخفي وراءه دوافع نفسيّة وسلوكيّة لا يكشفها إلا المتمرسون في علم النفس الجنائي وبعض المحنكين في التحقيقات الجنائيّة. إنّ هذا النمط الشاذ من الجرائم يعرفه المتخصّصون في علم الجريمة باسم Parricide (جريمة قتل الوالدين أو أحد أفراد الأسرة القريبين) وهي ظاهرة آخذة في الانتشار في كثير من دول العالم ضمن مظاهر الانحرافات في العصر الحديث.

على سبيل المثال كشف المعهد الأسترالي لعلم الجريمة عام 2015 أن معدل قتل الوالدين من قبل الأبناء وصل مستوى جريمة كل شهر في أستراليا ما جعل جريمة قتل الوالدين تحتل المرتبة الثالثة في جرائم الجماعات القرابيّة عندهم. وفي الحالة الأستراليّة كان الأبناء (الذكور) مسؤولين عن 80% من حوادث قتل الآباء وفي 73% من هذه الحوادث كان الأبناء يستخدمون وسائل الطعن حتى الموت.

وفي الولايات المتحدة الأميركيّة التي صدّرت للعالم روائع العصر وأيضا الكثير من تفاهاته يُقتل في المتوسط خمسة من الوالدين أسبوعيّا من قبل أبنائهم. وفي بعض الدارسات الأميركيّة تأتي الأسباب الأسريّة لديهم على رأس أهم الدوافع المؤدية لارتكاب جرائم قتل الوالدين. ويرتكب هذه الجرائم هناك ثلاثة أنواع من الأبناء الأول: من قاسى في طفولته من ضغوط أسريّة، والثاني من يعاني من اختلال عقلي، والثالث: المفرط الدلال والمنعزل اجتماعياً.

لا بد من إدراك نتائج حقيقة أن الشباب في مجتمعنا اليوم لم يعودوا منعزلين عن ثقافات وممارسات شباب العالم. وفي ظل ضعف الدور الأسري من المتوقع أن يتأثر الشباب بما يتعرضون له سلبا وإيجابا. ولهذا نجد قسما كبيرا من شبابنا اليوم يحاولون تحقيق ذواتهم بأي ثمن وعبر أي وسيلة. وهل ظاهرة تسابق الشباب (من الجنسين) على الشهرة والتمرد أحيانا عبر الشبكات الاجتماعيّة إلا ثمرة لهذا التماهي مع الثقافات العالميّة.

إن انتشار التقنيات الحديثة وتأثيرات أفلام العنف والألعاب الإلكترونيّة التي تقدم حلول المشكلات من خلال العنف والقتل والدمار تعد أكبر مغذ للشخصيّة القابلة للانحراف.

وفي نظريات تأثير التعرض للإعلام تؤكد العديد من الدارسات أن غرس القيم والتأثير في السلوك يكون اشد أثرا على المراهقين الذين عادة ما يستعيرون تصرفاتهم من التأثير التراكمي لما يتعرضون له عبر هذه الوسائل.

قال ومضى:

لا يحل مشكلاته من لا تسمع إلا آهاته.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...