التكفير أس البلاء أيها السادة - محمد آل الشيخ
محمد آل الشيخ
قتل الداعشيين التوأم لوالدتهما نهاية الأسبوع الماضي، وإصابة والدهما وشقيقهما، جريمة شنيعة بكل ما تحمله الكلمة من معنى، لم يعرف لها التاريخ الإسلامي - حسب علمي - في كل عصوره مثيلا بهذه الصفة، خاصة جرائم المتأسلمين المسيسين مع كثرتها، والتي ابتُليَ بهم عصرنا، ما يجعل من الضرورة الملحة بمكان، أن نقرأها، ونتعامل مع مسبباتها ودوافعها، بمنتهى الموضوعية، دون أن نجامل هذا أو نغضب ذاك؛ وأنا لا أدعي أن لدي إلمام بهذه الدوافع، لكن الأمر الذي ليس لدي أدنى شك فيه أن من ضمن الأسباب، إن لم يكن السبب الرئيس، هو راجع إلى أن كثيرا من مشايخنا، للأسف، خاصة الغلاة المتشددين منهم، يتساهلون في موضوع التكفير، رغم أن إطلاق مثل هذه الصفة من أخطر الصفات التي يطلقها المسلم على المسلم، حتى وإن اختلفا في المرجعية الفقهية؛ فالوصف بالكفر أو الزندقة أو الإخراج عن الملة، يطلقه هؤلاء الغلاة على أي خلاف فقهي، حينما يختلف أحدهما مع المسلم الآخر في قضية هي محل اجتهاد وليست محل إجماع بين فقهاء المسلمين ومذاهبهم؛ وكل من يقرأ ما يسمى بفترة الصحوة القميئة، يجد أن نعت المجتمعات الإسلامية بالكفر كانت من الصفات المتفشية حينما يكون ثمة خلاف على بعض القضايا؛ وأتذكر- مثلا- أن أحد المشايخ كان يصف كل من أنكر التداوي (ببول الإبل)، بأنه زنديق، رغم أن كل الأحناف، وجزء كبير من المذاهب الفقهية الأخرى يعتبرون البول من الخبائث لا يجوز التداوي به؛ ومعلوم أن من كفر مسلما فقد كفر، في حين أن الدواعش وأشباه الدواعش وهم كثر، يكفرون كل من لا يؤمن بفقههم واجتهاداتهم الفقهية؛ وغني عن القول إن (التكفير) هو أس البلاء، وعلة العلل، فالتساهل في قضايا التكفير من هؤلاء المشايخ الغلاة هو الذي خلق بيئة ذهنية مهيئة، لتقبل تكفير المسلم؛ وحينما يدخل الإسلام السياسي إلى لغة بعض الدعاة المتأسلمين المسيسين، ويطلقونه على كل من اختلف معهم، بغرض إباحة دمه، كما فعل القرضاوي في الربيع العربي، فإنهم سيجدون من يتطوع لتنفيذ ما يدعون إليه؛ خاصة إذا تم تأسيس الشباب منذ نعومة أظفارهم تأسيسا دينيا سلفيا لا يعترف بالآخر، وأن رسالتهم العليا كمسلمين، هي استيراد الفقه الماضوي من فترات ازدهار المسلمين التاريخية، دون أي اعتبار للزمان والمكان، وفرضه (بأسنة الرماح) على الواقع، والهدف السياسي إقامة دولة الخلافة على نهج النبوة.
دولة الخلافة على نهج النبوة - كما يرددون في خطابهم - هي الهدف والغاية التي يسعى إليها كل حركات الطيف الإسلامي، التي أطلقتها جماعة الإخوان الإرهابية، وحتى حركة داعش شقيقتها التوأم، وخليفتهم أبوبكر البغدادي.
أعرف أن كثيرا من أقطاب الإسلام السياسي، كالسروريين الذين أفرزوا (القاعدة)، يختلفون في بعض الجزئيات مع داعش، إلا أن هذه التباينات لا تلغي أس البلاء وهو (التكفير)؛ فالتكفير أس دعوتهم وسبب استباحتهم للدماء، كما أنه هو المشترك الذي يتفق عليه بعض مشايخنا معهم، وإن ادّعوا أنهم يختلفون في بعض الجزئيات الفقهية مع الدواعش: ولو أن الحيز يسمح لأتيت بأدلة من أقوالهم تثبت ماأقول.
إلى اللقاء
آراء الكتاب
-
الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ
- 670
- 2016-02-09 17:29:26
محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...
-
حراسة الرمز - سعد الدوسري
- 775
- 2016-02-09 17:29:27
سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...
-
الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض
- 647
- 2016-02-09 17:29:30
د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...
-
بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد
- 642
- 2016-02-09 17:29:32
يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...
-
دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي
- 634
- 2016-02-09 17:29:35
ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...
-
التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد
- 842
- 2016-02-09 17:32:18
لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...