Tuesday, April 21, 2026

All the News That's Fit to Print

يوسف المحيميد

لم يستطع المجتمع أن يستوعب جريمة الحمراء بالرياض، وحجم البشاعة فيها، فمهما استطعنا أن نطلق المخيلة في براري الجنون، لا يمكن أن نتخيل ابنين يستدرجان أمهما الستينية، إلى المستودع في البيت، وهما يخبئان السكاكين والساطور تحت ثيابهما، ويعاجلانها بطعنة غادرة، ثم يكملان بنحرها، لا يمكن أن نكف مخيلتنا عن نظراتها العاتبة تجاه أيديهما الملطخة بالدم، ولا أن نصم آذاننا عن صرختها المكتومة بألم وعتاب، وهي تحاول أن تحمي بيديها الطاهرتين مكان الطعنة الغادرة، أي جنون يحرض على قتل امرأة مسنَّة، مسلمة، صائمة وقائمة، قتل أم منحت ابنيها قوت الحياة، وكافآها بالموت، تلك الأم التي حملتهما كرها ووضعتهما كرها، وأرضعتهما شهورا، وسهرت وكابدت، وقابلا كل ذلك بجريمة بشعة وغادرة أصابت الجميع بالوجوم والدهشة والأسئلة!

كتبنا مرارا عن التطرّف الذي يقود إلى التكفير، لكننا لم نتخيل أن يقتل المرء أمه وأبيه، انتقدنا مناهج التعليم، ونظام التعليم الذي يكرس التلقين، وبكينا على غياب العقل الناقد، الذي يفرز الخطأ من الصواب، لكن الأمر بقي كما هو عليه، فهؤلاء الذين تتبدل وجوههم، وتتبدل أدواتهم، وتبقى أدوارهم كما هي، يحرضون بطرق مختلفة على الخروج على طاعة ولي الأمر، وعلى طاعة الوالدين، بل والتقرب إلى الله والجنة بقتلهما!

منذ الثمانينات، حيث أشرطة الكاسيت التي يوزعها متطوعون في كل مكان، حتى في صحن الحرم المكي، وحتى الألفية الجديدة، حيث مواقع التواصل الاجتماعي التي يبث فيها هؤلاء سمومهم، بالكتابة ومقاطع الفيديو، يحرضون أبناء المسلمين على القتل والتفجير، على قتل أهاليهم، والتفجير في مساجد الله، وزعزعة أمن أوطانهم، وعلى الخروج إلى مواقع النزاع والصراع والفتنة!

منذ التفجيرات التي تستهدف الأجانب، المعاهدين، بوصفهم كفارا حسب هؤلاء، وحتى قتل الأقارب غيلة، وتصويرهم إمعانا في الإفساد في الأرض، ونحن نعاني من التشدد والتطرف والتكفير! ومنذ الصيحة الشهيرة: تكفى يا سعد، التي لم تعبر فقط عن توسل رجل إلى قريبه كي لا يطلق رصاصة الغدر، وإنما تعبر عن صيحة المجتمع التحذيرية العالية، المجتمع بأكمله، التي كتبنا وقتها بأنها صيحة تحذيرية لما سيأتي بعدها من صيحات عالية تصف هول مصائب ونكبات هذا المجتمع المسالم، وها هي جريمة الحمراء تحدث وفي شهر الرحمة والمغفرة والعتق من النار، فتهز أبداننا هزّا، ولا تستوعب عقولنا الصغيرة أن يقدم ابن نشأ في مجتمع مسلم على تمرير سكينا حادة على حنجرة أم بكت حزنا عليه داهمته حمى أو مرض من أمراض الطفولة!

إن الأمر الذي يجب أن نؤمن فيه هو كيف يصبح أبناؤنا قادرين على التفكير والتحليل، كيف نعيد العقل من نزهته الطويلة، كيف نوقد المعرفة والثقافة في أذهان أبنائنا بدلا من التبعية والتسليم؟

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...