Tuesday, April 21, 2026

All the News That's Fit to Print

سمر المقرن

أحزنني الخبر الوارد عن وجود تصريحات عراقية تتضمن وجود نيّة لتغيير اسم مدينة «بابل».. هذا الاسم الذي أتذكره جيداً عندما كانت تكرره معلمة التاريخ وأنا أدرس في المرحلة الثانوية. كان لهذه المدينة وقع خاص عندي في البحث نظراً لتعلقي بكثير من الحضارات وعلى رأسها الحضارة العراقية، لم يكن يتواجد -آنذاك- السيد «قوقل» لذا كنت أتعنّى إلى المكتبات للبحث بين أرففها عما يُمكن أن يلبي فضولي لأتعرف أكثر على «بابل» و»آشور». كان درس التاريخ بالنسبة لي مميزاً وكانت هذه المادة هي الأعلى في تحصيلي للدرجات، أتذكر جيداً وكأنه بالأمس القريب نقاشي مع المعلمة. وبعد الثانوية عقدت العزم على أن أتخصص في التاريخ بالجامعة، لكن نصائح المقربين مني أبعدتني عن هذا التخصص الذي ليس له مستقبل فذهبت إلى كلية التربية ثُمّ إلى الإعلام.

اليوم يحاول -بعضهم- طمس بابل، طمس اسمها وتاريخها، وكأن هذه الحضارة توجع سارقي التاريخ، فماذا تبقى من العراق؟ ماذا تبقى من مكاتبها ومخطوطاتها ومتاحفها وآثارها؟ ماذا تبقى من الإنسان العراقي نفسه؟ كل شيء أخذوه منه، سرقوا وطنه وأرضه وبيته وتاريخه وحضارته، وحتى ما تبقى منها يريدون طمسه، وكأنهم يريدون أن يستبعدوا العراق من التاريخ كما أرادوا تغيير معالمها وحدودها في الجغرافيا!

هذه الحضارة توجع الاستعمار، وتؤلم عُشاق الطائفية والعنصرية والفكر القاتم، هي امتداد لجذور الإنسان العراقي الذي أرادوا «جَذّ» هويته واجتثاث أصوله، وكأن هذا تنفيذ لأجندة اقتلاع الإنسان العراقي لشرق أوسط جديد بلا «العراق»، لتكون مجرّد بقعة بلا هوية، مجرد أرض داكنة السواد يتجاذبها الإرهاب الشيعي من جهة والإرهاب السني من جهة ثانية، لكن يظل الأمل، بل كل الأمل في أهلها الذين لم ولن يستسلموا، في أرض تشبعّت بدمائهم وجراحهم، أن تبقى «بابل» هوية لحضارة مشرقة جذورها راسخة في التاريخ والقلوب، أن لا تستسلم لأذرع الظلام الباغية، وأن يبقى هذا التراث مبتسماً كلمَا وجمت وجوه العنصرية والطائفية وأعداء الحضارة والإنسانية.

تبقى العراق تاريخاً، وتظل «بابل» بوابة رمز لهذا التاريخ الحضاري والإنساني الذي ظل متماسكاً ومتمسكاً بهويته إلى أن عصف بمنطقتنا جنود الاحتلال والإرهاب والطائفية!

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...