Tuesday, April 21, 2026

All the News That's Fit to Print

يشبه خروج بريطانيا «Brexit» من الاتحاد الأوروبي في 2016،

خروجها من الخليج في 1971. هذا ما تبادر لذهني جراء مساحات الفراغ الكثيرة في صورة الانسحاب الحالي. وهو تأصيل للنزعة البراغماتية البريطانية، ففي الانسحاب الأول تقرر سحب جميع القوات البريطانية من شرق السويس حتى لا تصبح لندن شركة أمن خاصة لشركات النفط الأمريكية. وفي حينه بادرت إمارات الخليج بمناشدة بريطانيا التريث نظير تحملها تكاليف البقاء. ويشبه ذلك موقف القلق المتكرر الذي أظهرته النمسا بمناشداتها القوية لبريطانيا لتظل في الاتحاد الأوروبي. ورغم أن الانعكاسات العملية لن تشمل احتلال روسيا لأجزاء من أوروبا كما احتلت إيران الجزر العربية، إلا أن هناك محاذير أمنية نركز على ما يخص دول الخليج منها.

– من إيجابيات الخروج البريطاني لنا في الخليج توفير مزيد من حرية الحركة الدفاعية للندن، فتخلصها من غطرسة فرنسا وأنانية ألمانيا المحركين التاريخيين للاتحاد الأوروبي يعني تتبع مصالحها منفردة، كالقدرة على التخلي عن الاتفاقات الأوروبية لحقوق الإنسان، وبيعنا سلاحاً وذخائر بدون قيود ظاهرها أخلاقي وباطنها مآرب أخرى، كما أن الخروج يعني نهاية الحديث عن جيش أوروبي موحد يثير قلقاً كبيراً لتجاوزه مرحلة التكامل البعيد كما كحال «الناتو».

– أما سلبيات الخروج البريطاني فيعني تبني أوروبا سياسة تهدئة إزاء روسيا جراء التغييرات البنيوية بدون بريطانيا العظمى المسلحة نووياً والمحركة للإرادة الجماعية لأوروبا، مما يعني إطلاق يد موسكو لتعيث فساداً في جوارنا الإقليمي بسوريا وليبيا وربما اليمن والعراق. كما يعني فقداننا للمعلومات الاستخبارية من خلال ما يسمى بترتيبات «الأعين الخمسة». ويعني أن باقي الشركاء يستطيعون تبني مواقف فردية أنانية غامضة أو طرق سهلة بشأن عقوبات روسيا أو برنامج إيران النووي. والأهم التقاء المتطرف دونالد ترامب مع نظيره البريطاني القادم، فيما يشبه تعاون ريغان وتاتشر ومواقفهما في ليبيا ولبنان. ويعني تراجع قيمة الجنيه، وانكماشاً، تتبعه بطالة في المجمع الصناعي العسكري، فتجبر دول الخليج على دعمه عبر صفقات سلاح لا جدوى منها.

* بالعجمي الفصيح:

يجب أن يؤسس خروج بريطانيا من الاتحاد وعي الخليجيين بتأصل النزعة البراغماتية البريطانية. فالعلاقات الدولية الحالية تمر بمرحلة تغير في مراكز القوى Power shifting، وهو تغير تم تنفيذه في عالمنا العربي قسراً عبر الفوضى الخلاقة، وشكلته الظروف الدولية على أوروبا سلماً. فما يجري هناك هو الفوضي الخلاقة بالنسخة الأوروبية عبر القيم الديمقراطية لأن «لكل شارب مقص».

د. ظافر محمد العجمي
* المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج
@z4alajmi

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...