Tuesday, April 21, 2026

All the News That's Fit to Print

تخيل لو كان هناك لغز رمضاني يتكرر سنة بعد سنة؛ لا بسبب افتقار القنوات لمادة يقدمونها، بل لأنه لا أحد يعرف الإجابة عنه! قد يمل منه بعض الناس، ولكن ما من شك في أن الفضول سيطغى على الكثير منهم: لماذا لم يعرف أحد الحل؟! وما هو الحل أساسا؟!

مثل هذه الحال موجودة في الفيزياء منذ عقود. فهناك ألغاز لا نعرف الإجابة عنها وكل يوم يدخل إلى الركب باحثون لمحاولة الإجابة عنها، ويخرج بعضهم بيأس. وأحد أهم هذه الألغاز نسميه: الطاقة المظلمة في الكون، وهو محور حديثي في هذا المقال.

هناك نوع غريب من الطاقة التي تملأ الكون ولا نعرف ما هي ولا منشؤها ولا سبب وجودها. ولكننا نعرف عن وجودها بسب أثرها الذي تتركه في الكون. تفسير هذه الطاقة وما يتبعها من ظواهر طبيعية هو لغز يشغل كثيرا من الفيزيائيين منذ عشرات السنوات. ومن يفلح في تفسيره سيحصل بالتأكيد على جائزة نوبل وسيخلد إنجازه في التاريخ.

ولكن ما هي قصة الطاقة المظلمة هذه؟

في عام 1929م، أكدت أعمال الفلكي الأميركي (إدوين هابل) أن الكون آخذ في التوسع. ويتجلى ذلك في التباعد المستمر بين حشود المجرات. هذا الأمر هو من نتاج ما نسميه بالانفجار العظيم. فإذا كان الكون يتوسع مع مرور الزمن؛ فهذا معناه أن الكون يتقلص كلما عدنا بالزمن إلى الماضي.

ولكن، في المقابل، فإن حشود المجرات تتجاذب فيما بينها بفعل قوة الجاذبية، وهي القوة نفسها التي تثبتنا على الأرض، وتجعل القمر يدور حولنا. وبسبب قوة الجاذبية، فإن الظن الذي كان عليه العلماء هو أن توسع الكون يتباطأ مثلما تتباطأ سيارتك مع اقترابك من إشارة المرور! في حالة السيارة سبب التباطؤ هو الاحتكاك، وأما في حالة الكون فإن السبب هو قوة الجاذبية كما ذكرت.

تغير هذا الاعتقاد في عام 1998م، إذ أعلن فريقان بحثيان -يشارك فيهما باحثون من مختلف أنحاء العالم- عن اكتشاف مهم وهو أن توسع الكون آخذ في التسارع، مثلما تتسارع سيارتك بعد أن تضيء الإشارة الخضراء! فالفكرة هي أن سرعة توسع الكون تزداد مع مرور الزمن، وهذا ما نسميه: التسارع. وفي عام 2011م، فاز قائدا الفريقين البحثيين بجائزة نوبل للفيزياء.

منذ ذلك الحين وحتى اليوم ما زال "التسارع" في توسع الكون هذا لغزا يحير الفيزيائيين. فلا توجد فيما نعرف عن الطبيعة قوة أو طاقة قد تتسبب في ذلك. ويبدو أنه يوجد في الفراغ ما لا نعرفه! طاقة جديدة أو قوة جديدة تعمل ضد عمل الجاذبية، "طاقة مظلمة" تنتظر أن يفك شفرتها الإنسان ويسلط عليها ضوءا يقشع ظلامها!

ولهذا المسعى، تصرف الكثير من الحكومات والجامعات عشرات الملايين من ميزانيتها في أجهزة ومعامل ومراصد وذلك لمحاولة فهم هذا اللغز وحله. وخلال هذه الرحلة، يتدرب الكثير من الباحثين والطلاب والمهندسين والفنيين في أحدث التقنيات والمعارف التي يستطيعون أن ينقلوها وقتما يريدون إلى الكثير من المجالات الأخرى.

أخيرا، حسب أقصى علمنا اليوم، فإن الطاقة المظلمة تشكل ما يقرب من 70% من محتوى كوننا المرئي. وهذا اللغز العظيم وإن كان واحدا من ألغاز كثيرة في عالم الفيزياء والعلوم عموما، غير أنه من أكثرها غموضا وعصيا على البشر! فهو يتكرر علينا كل يوم منذ عام 1998م، وما زلنا لا نعرف الإجابة!

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...