الدبلوماسية البريطانية داخل وخارج الاتحاد | لمياء باعشن
معالي الوزير Yes Minister»، كان يعرض في التلفزيون بين عامي 1980 و1984، وكان ينتقد الأوضاع السياسية بشكل ساخر ولاذع. في هذا المقطع يبدو رئيس الوزراء جيم هاكر مقتنعًا بقيمة ومعنى انضمام بريطانيا للاتحاد كتعزيز لفكرة أوروبا المتحدة، لكن سكرتيره الساخر يخبره بأن بريطانيا تتحد مع أوروبا لأنها في الحقيقة ضد الاتحاد الأوروبي، فهي لم ولن تتخلى عن أهدافها الاستراتيجية الخارجية التي تبنتها وتمسكت بها على مدى 500 عام.
يوضح السيد همفري أبل بي أن هدف بريطانيا التاريخي هو المحافظة على أوروبا «غير متحدة»، ولكي تضمن فشل السوق الأوروبية المشتركة، فإنها ستعمل على تحقيق ذلك من داخل الاتحاد حتى تظل أوروبا متفككة. من أجل هذا الهدف حاربت بريطانيا مع هولندا ضد إسبانيا، ومع ألمانيا ضد فرنسا، ومع فرنسا وإيطاليا ضد ألمانيا، ومع فرنسا ضد ألمانيا وإيطاليا. هدف بريطانيا الدائم ناتج عن تمسكها بمبدأ «فرّق تسُدْ» القديم، وهو سياستها الحالية: الانضمام للتحطيم من الداخل. ويبدو لرئيس الوزراء أن بريطانيا جادة في إيمانها بما فيه صالح الاتحاد فيقول: لكن بريطانيا مهتمة بزيادة أعضاء الاتحاد. فيرد السكرتير متهكمًا: كلما زاد عدد الأعضاء كلما ازدادت فرص النزاعات والاشتباكات بينهم، الألمان ضد الفرنسيين، والإيطاليين ضد الهولنديين... وهكذا هو الحال في منظمة الأمم المتحدة: كثرة الأعضاء تعني كثرة الصراعات والنقاشات، وبالتالي انعدام الجدوى. ينتهي الوزير إلى أن هذه السخرية مقززة، فيرد السكرتير: نحن نسميها دبلوماسية.
رأى كثير ممن تداولوا هذا المقطع الخاص بانضمام بريطانيا للاتحاد أنه يحمل تكهنًا خطيرًا بما ستفعله بريطانيا بانفصالها عنه اليوم. بدت بريطانيا غير جادة في الحفاظ على عضويتها خاصة وأنها قد أبقت على مسافة فاصلة بينها وبين باقي دول أوروبا حتى بعد الانضمام إلى اتحاد سَيَلم شمل القارة. وهناك أكثر من دليل على ذلك، فقد ترددت لندن كثيرًا في الحصول على عضوية الاتحاد، ثم رفضت الانضمام إلى منطقة اليورو، كما رفضت اعتماد العملة الأوروبية الموحدة وتشبثت بعملتها الوطنية، ثم لم تقبل أيضًا بالدخول في اتفاق «شينغن» أو منطقة الحدود المفتوحة بين دول أوروبا.
في حوار نشره موقع صحيفة «لوموند»، الفرنسية، أشار الإنجليزي أرنون مينون، مدير مبادرة المملكة المتحدة في أوروبا، إلى أنه لا يوجد في بريطانيا أي رابط عاطفي مع الاتحاد الأوروبي، كما حذر رئيس «المفوضية الأوروبية» جان كلود يونكر في جلسة البرلمان الأوروبي المنعقدة لبحث خروج بريطانيا من الاتحاد من أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي لن يكون «طلاقًا وديًا، لكن العلاقة لم تكن أيضًا علاقة حب قوية». رغبة بريطانيا في الانفصال ظلت كامنة على مدى أربعة عقود من العضوية، عزفت فيها الأحزاب السياسية على أوتار الخصوصية البريطانية والتهديد القائم بزوال الهوية والسمات الثقافية، كما تململت من سيطرة المفوضية الأوروبية على مفاصل الحياة في بريطانيا وعبرت عن رغبتها في استرداد استقلاليتها وديمقراطيتها.
في الوجدان البريطاني يسكن ذلك الشعور القومي الدفين بالتفرد وعدم الاندماج مع الآخر ولو كان أوروبيًا، ورغم كل التكهنات بخصوص السلبيات التي قد تنتج عن الخروج من الاتحاد الأوروبي، فإنها قررت القفز من المركب حتى لو تسبب قفزها في غرقه من أجل استعادة التحكم الذاتي في الأرض والاقتصاد والحدود.
للتواصل مع الكاتب ارسل رسالة SMS
تبدأ بالرمز (125) ثم مسافة ثم نص الرسالة إلى
88591 - Stc
635031 - Mobily
737221 - Zain
آراء الكتاب
-
الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ
- 670
- 2016-02-09 17:29:26
محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...
-
حراسة الرمز - سعد الدوسري
- 775
- 2016-02-09 17:29:27
سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...
-
الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض
- 647
- 2016-02-09 17:29:30
د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...
-
بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد
- 642
- 2016-02-09 17:29:32
يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...
-
دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي
- 634
- 2016-02-09 17:29:35
ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...
-
التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد
- 842
- 2016-02-09 17:32:18
لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...