Tuesday, April 21, 2026

All the News That's Fit to Print

يوسف المحيميد

منذ سنوات بعيدة، كنت في بريطانيا ذاهباً لالتقاط طفليَّ من مدرستهما، فوجدتهما في الساحة الخضراء يلهون بالكرة، وتكرر الأمر ثلاث مرات خلال شهر، فسألت مديرة المدرسة السيدة جين، متى يتعلمون إذا كانوا معظم الوقت يلهون؟ فأجابت إنهم يتعلمون أثناء اللهو، وأدركت فيما بعد أن المعرفة لها مصادر متعددة!

تذكرت ذلك، وأنا أشاهد تقريراً مرئياً عن التعليم في فنلندا، وكيف قفزت هذه الدولة الصغيرة، وخلال بضع سنوات، من المرتبة التاسعة والعشرين في مستوى التعليم، إلى المرتبة الأولى عالمياً، وكانت أولى المفاجآت في تصريح موجز لوزيرة التعليم الفنلندية، بأنه لا يوجد واجبات منزلية، وكما قال أحد مدراء المدارس هناك، بأن طريقة الواجبات المنزلية أكل الدهر عليها، فقد أكد التلاميذ بأن الواجبات المنزلية لو وجدت، فهي لا تأخذ من وقتهم أكثر من عشر دقائق!

أما المفاجأة الثانية في تصريح الوزيرة هي أن اليوم الدراسي في حدود ثلاث أو أربع ساعات فقط، بما في ذلك وقت التسلية واللعب، فتساءل محرر التقرير المرئي كما فعلتُ قبل سنوات: متى يتعلمون إذًا؟ هل تتركوهم يتسلقون الأشجار إذا رغبوا في ذلك؟ أجابت مديرة إحدى المدارس، عند تسلقهم الأشجار قد يكتشفون حشرة، ويسألون عنها فيما بعد، في الصف!

هل فعلاً لا نحصل على المعرفة إلا من الكتب؟ أم أن مصادر المعرفة متعددة، نأخذها من الحياة، ومن التجارب؟ هكذا كانت رواية (زوربا اليوناني)، إحدى علامات الرواية الأوروبية الحديثة، إذ تطرح شخصيتين متناقضتين، شخصية الكاتب وهو كازنتراكيس الذي يتعلم من الكتب، وشخصية العجوز زوربا الذي تعلم من الحياة ذاتها، إلى درجة أنه يسخر من الكتب، ويرى العالم من خلال العيش والتجربة والحياة، وهو ما يعزز نظرة التعليم الحديث، بالتعليم عن طريق اللعب واللهو والتجربة والاكتشاف!

وعند النظر إلى حال التعليم العربي بشكل عام، وفي تعليمنا السعودي بشكل خاص، نجد أننا غارقون في نمط التعليم التقليدي، تعليم الساعات الطويلة، والواجبات المنزلية الكثيرة، والمقررات المدرسية الكثيفة والضخمة، التي يخلف حملها في حقيبة ثقيلة اعوجاجاً في العمود الفقري، والنتيجة طلاب لا يفرقون بين الفاعل والمفعول، ولا بين الضاد والظاء، ولا يتقنون القراءة والحساب وأبجديات العلم، وحين تجرأ أحد وزراء التعليم بتجربة التعليم المطور، اكتشفنا أنها أكبر من ثقافة المعلم ووعيه، وأكبر من تجهيزات المدارس وإمكاناتها، ولم نكتشف ذلك الخلل، وإنما منحنا المحافظين على نمط التعليم التقليدي فرصة النّيل من التحديث في التعليم!

نحن لدينا من الكهول والعجائز من هم أكثر حكمة من زوربا، وأكثر يقينا منه، بقيمة الحركة والتجربة أكثر من غيرها، لفهم الحياة بشكل أكثر عمقًا، وبناء المعارف الإنسانية من خلالها!

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...