Tuesday, April 21, 2026

All the News That's Fit to Print

منذ أن تمددت الآفاق الرقمية واتسعت لتجعل من العالم قرية واحدة، انفتحت فيها المتاريس الثقافية والنوافذ على مصراعيها ، لم يعد ممكناً حصر الناس في رؤية أو قراءة دينية واحدة

تحتكر الفهم الديني . ومنذ أن أصبح التواصل من أقصى العالم إلى أقصاه متاحاً بضغطة زر ، صار بإمكان الفرد الإطلاع على آراء متعددة في قضايا فقهية خلافية ، ليأخذ منها مايريح ضميره ويسكن نفسه . وأيضاً ما يجيب عن تساؤلاته عندما تتعلق الأمور بمصالحه ، وما يحقق له المنفعة في عالم يحفل بالمتغيرات الكثيرة والمستجدات سريعة الإيقاع ، والتي تستدعي دون شك فقهاً مختلفاً للواقع ، مواكباً لهذه المتغيرات وقادراً على مجابهة تحديات العصر وإجابة أسئلته .
من هنا تولد إعجاب الكثيرين بنجوم وشخصيات فضائية مؤثرة وجاذبة كالدكتور « عدنان إبراهيم « ، فهو يقدم لهم خطاباً مختلفاً يجيب على تساؤلاتهم القلقة . وسواء اختلفنا مع بعض آراء الدكتور» عدنان إبراهيم» أو اتفقنا معها ، إلا أننا نستطيع القول أن الحراك الفكري الذي تولده رؤاه مهم جداً . بل بات اليوم ضرورة إذا ما أردنا إنقاذ شبابنا من التردي في مستنقعات التطرف الديني من جهة ، أو الأخرى التي تقودهم وتهوي بهم لمسالك الإلحاد ورفض الدين بالمطلق ، وهو -للأسف -ما بات أيضا حقيقة نستطيع تلمسها في كتابات وتغريدات بعض الشباب بل وحتى الكبار واليافعين .
حضور الدكتور (عدنان إبراهيم) أو الشيخ (حسن فرحان المالكي ) وغيرهما على الساحة ، وتدفق المريدين وتقاطرهم عليهم للاطلاع على رؤى مختلفة للدين ، يضعنا أمام عدد من الأمور والحقائق لابد من أخذها في الاعتبار . منها وهو الأهم حاجة الناس والشباب بالأخص لخطاب متجدد مختلف في عالم يمور بالمتغيرات ،مما يؤكد أن تجديد الخطاب الديني صار ضرورة حتمية إذا ما أردنا تقدماً أو اصلاحاً لأوضاعنا.
كما يضعنا أمام حقيقة أننا استهلكنا طاقاتنا وهدرنا فكرنا كثيراً في قضايا فقهية فرعية خلافية ، تجاوزها العالم الإسلامي من حولنا منذ زمن . بينما لا تزال هذه القضايا - التي تأخذ المرأة وحضورها في الفضاء العام وحرية تنقلها وخلافه الجانب الأكبر منها- تستنزفنا وتهدر أوقاتنا في حروب التيارين المتسيدين على الساحة ، وفي حمى الجدل والجدل المضاد، ومعارك الشخصنة وتسقُّط الأخطاء، وخلافه مما ابتلينا به من أعراض مرضية في مشهدنا الثقافي .
علينا أن نعي أنه آن الأوان لتجاوز الجدليات العقيمة غير المثمرة ، وأن ضرورات عصرنا وشروطه تقتضي منا حسم هذه الجدليات ، والسرعة والتجدد لنجابه التحديات الضخمة التي يقذفها في وجوهنا كل يوم . فمن المخجل أننا لا نزال نلوك ذات الجدليات عن كشف وجه المرأة، وقيادتها للسيارة ، أو الاختلاط أو إغلاق المحال للصلاة وخلافه من القضايا الفرعية ، بينما يرهق أمتنا العربية الإرهاب والتطرف . وينهكها الفساد وسرقة المال العام ونهب مقدرات الأوطان ، وتكالب الأطماع عليها ومخططات التقسيم ، مما يجعل وجودها نفسه معرضاً لشتى أنواع المخاطر .
بعد برنامجه الرمضاني « صحوة « ،عادت شخصية الدكتور (عدنان إبراهيم ) الجدلية إلى محور النقاش ، لتثير معارك شعواء بين التيارين على مواقع التواصل . وهذه الحروب الشرسة كثيرا ما تمنع تياراً من نقده ، بينما تجعل الآخر يسرف في خصومته ويمعن في شخصنة الأفكار .ولعلّ من أهم ما نخرج به ، هو الوعي بخطورة التحزب وتسببه بالعمى الإيدلوجي وعدم القدرة على الرؤية الموضوعية . وثانيها نزع المثالية والكمال عن الشخوص ممن كادوا أن يصبحوا رموزاً ، فالدكتور عدنان إبراهيم على غزارة علمه وجزالة أسلوبه وخطابه التنويري ، ناقض نفسه وتقاطع مع خطابه العقلاني، عندما تحدث عن كراماته وأكدها في لقاء تلفزيوني سابق!

This email address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it.

للتواصل مع الكاتب ارسل رسالة SMS

تبدأ بالرمز (122) ثم مسافة ثم نص الرسالة إلى

88591 - Stc

635031 - Mobily

737221 - Zain

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...