Tuesday, April 21, 2026

All the News That's Fit to Print

يوسف المحيميد

كل عيد فطر تتكرر مسألتان: الأولى زكاة الفطر التي لها باعة ومشترون وتجار في الشوارع. وكما ورد في الحديث أنه يجب أن تكون زكاة الفطر صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعير. وقد فسر أهل العلم بأن المقصود بذلك الطعام، هو ما يقتاته أهل البلاد. والقصد طبعًا من هذه الزكاة مواساة الأغنياء للفقراء، ومشاركتهم في الإفطار والاحتفال بالعيد. ومعظم أهل العلم لا يرون إنفاقها نقودًا، لكن الواقع في شوارعنا قبيل العيد بيوم أو يومين يكشف لنا وجود شاحنات لبيع أكياس الأرز، بجوارها نساء ورجال في هيئة فقراء، ثم شاحنات فارغة لشراء هذه الأكياس من الفقراء. فما يحدث غالبًا هو عملية علنية لتدوير هذه السلعة، بشراء المتصدق أكياسًا عن نفسه وعائلته، ثم تسليمها لهؤلاء المتجمهرين، الذين يبيعونها علنًا بسعر أقل للشاحنات المجاورة، الذين يبيعونها من جديد لمتصدق آخر، وهكذا تتم إعادة بيعها من جديد!

ما يجب على المسلم في مثل هذه الحالة هو أن يتحرى الدقة والبحث عن الفقراء المستحقين لهذه الزكاة، وما أكثرهم في مختلف الأحياء، ممن لا يعرفهم الجاهل من التعفف، بدلاً من تسليمها لباعة يقومون بتدويرها، الرابح الأول منها هو تجار محال الجملة، الذين يبيعون السلعة علنًا عشرات بل مئات المرات!

أما المسألة الثانية فهي تحذير وزارة التجارة والاستثمار من بيع الألعاب والمفرقعات النارية، بل منح مكافأة تشجيعية، قدرها خمسة آلاف ريال، لمن يبلّغ عن مستودعات لا تقل كمية المضبوطات فيها عن أربعة آلاف قطعة من الألعاب النارية، وكذلك إعلان رقم موحد للتبليغ عن الباعة المتجولين والبسطات؛ ما يثير التساؤل الأكثر مرارة: إذا كانت هذه الألعاب ممنوعة إلى هذا الحد، وحماية لأطفالنا من هذا السلاح الخطر، فلماذا تدخل السوق السعودي إذن؟ مَن المسؤول عن ذلك؟ هل الجمارك مثلاً؟ أم حرس الحدود؟ أم وزارة التجارة والاستثمار؟ وما ذنب البائعات في البسطات في معظم الأسواق التجارية كي تصادَر بضاعتهن، وقد اشترينها من تجار جملة معروفين لهن، ولغيرهن؟

لست أدافع عن هؤلاء النسوة اللواتي يبعن الألعاب النارية الخطرة، لكن من غير المنطقي ملاحقتهن في الأسواق وترك التجار والمهربين، ولا يكفي انتظار بلاغات المواطن - رغم أهمية دوره - عن المستودعات السرية، التي تحتوي على أطنان من هذه الألعاب والمتفجرات، بل يجب العمل التنسيقي بين مختلف جهات الدولة (وزارة التجارة والاستثمار والشرطة والمباحث والجمارك، وغيرها)، والعمل أولاً على منع دخول هذه الألعاب للبلاد، ثم البحث عن الشاحنات التي تنقلها، والمستودعات التي تخزنها، ومن ثم مصادرتها، ومعاقبة تجار الجملة فيها، قبل النظر في بضاعة باعة متجولين، وبائعات يفترشن الأرصفة!

هذه الأسئلة التي تتكرر كل عيد ستتوقف لو تم التعامل مع هذه المواقف برقابة صارمة، حماية لأطفالنا، وطهارة لزكاة فطرنا. وكل عام وأنتم بخير.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...