فض الاشتباك بين المقدس والمدنس | عبدالمنعم مصطفى
/> صدمتي فيما جرى تتجاوز كل حدود لأي صدمة، غضبي فوق كل حدود الغضب، لكن شعوري بالعار كمسلم، أكبر من كل هذا، فالذي ارتكب جريمة القتل في الحرم النبوي، محسوب على الإسلام، والإرهاب الذي أقدم عليه، قد جرى تغليفه باعتباره بضاعة إسلامية، والذين سقطوا ضحايا هذا الاٍرهاب، مسلمون، صائمون، كانوا يتأهبون لصلاة المغرب، في قدس أقداس المسلمين بالمدينة المنورة.
فالمكان مقدس، والزمان مقدس، والظرف مقدس، والضحايا أيضاً مقدسون، لكن الفعل المدنس الذي جرى استدعاؤه في حضرة المقدس، على يد جهلاء، أو عملاء، جاء في سياق أربع وعشرين ساعة مجنونة، بدأت في غرب السعودية بتفجير انتحاري في جدة، بمواقف مستشفى سليمان فَقِيه، أقدم عليه أحد دراويش الإرهاب، وتواصلت شرقاً في القطيف بتفجير استهدف مسجداً، ثم شمالاً في الحرم النبوي بالمدينة المنورة.
بعد جريمة الإرهاب في رحاب الحرم النبوي ، لم أعد استسيغ وصف البيانات الأمنية لإرهابيين يستهدفون أمن الوطن، وسلامة المواطن، ويتجرأون على أقدس مقدسات المسلمين، بأنهم « الفئة الضالة»، فهذا التوصيف يضع الإرهابي في موضع الضحية باعتباره ضالاً لا يعرف الطريق، وبأنه مفعول به وليس فاعلاً، وهذا التوصيف، يترك أثره على من يكافحون الاٍرهاب ويقاومون الإرهابيين ، اذ تكفي « النصيحة» لمعالجة الضلال، وتكفي « الهداية» لإرشاد الضال، لكن من يرفع السلاح في وجه الدين باستهداف المقدسات، وفي وجه الدنيا باستهداف الوطن، لا يمكن أن يكون مجرد ضال، ولا يمكن أن نعالجه بمجرد» المناصحة»، بعدما رأينا بأم أعيننا على مدى سنوات، كيف عاد بعض من نالوا جوائز المناصحة، الى حظيرة الإرهاب، ليوغلوا في دماء الأبرياء مسلمين وغير مسلمين.
يستحق من يستهدف المقدسات، أن نضعه ونحن مطمئنون في خانة « العدو» ، ويستحق بعد ذلك أن ينال من الوطن ما يليق بأمثاله من عقاب، دون هوادة.
جرائم الإرهاب، التي لم تستثنِ شيخاً او طفلاً أو امرأة او مسجداً أو مستشفى، تستحق أن يعاقب من ارتكبوها ومن حرضوا عليها بالقول أو شاركوا فيها بالفعل أو حتى بالصمت، فكل من سكت عن إدانة صريحة للإرهاب، ليس مجرد ضال ، وكل من شارك في جريمة ارهاب تستهدف المقدسات والوطن والإنسان، هو إرهابي، لا تجوز معالجته بالنصيحة، أما إن كان ما يشغل فكر المعنيين بمكافحة الإرهاب، هو إغلاق المراكز الفكرية لتفريخ الإرهابيين، فإن الوسيلة يجب ان تكون محققة للغاية المتوخاة منها.
نشر ثقافة حب الله، يكفي جداً لمحاصرة فكر الإرهاب، نشر ثقافة حب الحياة، تكفي جداً لمحاصرة الإرهاب، تدريب وتعليم أطفالنا في المدارس على تقديس الحياة، يكفي جداً لمحاصرة فكر اعتبر الانتحار أقصر طريق الى الجنة نشر قيم الجمال في البيئة ،يكفي لمحاصرة فكر الإرهاب رعاية الثقافة والفنون، واحترام حرية الإبداع يكفي جداً لمحاربة الاٍرهاب.
كل ما سبق، هو استباقي، لا يسمح بتربة حاضنة لفكر أعوج، يتقرب الى الله بقتل المؤمنين به، الساجدين في رحابه، أما من انتقل من دائرة الفكر الأعوج، الى دائرة الفعل الأعوج، فلا تقويم له بغير سيف العدالة يقتص منه، ليكون قد خسر الدين والدنيا معاً.
بعدما طالت يد الارهاب قدس أقداسنا في المدينة المنورة، لا يتسع المجال لمناصحة ارهابي، ولا لمهادنة فكر، ظن في المناصحة ضعفاً، كفانا حديثاً عن الفئة الضالة ، ففي هذا الحديث إنكار لوجود الإرهاب بحاضنيه وبحواضنه، تعالوا نتحدث عن الإرهاب باسمه . فلا بديل عن المواجهة بعدما طالت يد الإرهاب قدس أقداسنا في الحرم النبوي...
تباً لإرهاب استباح مقدساتنا.. ولا لمعالجات تسمح بالالتباس حوله، ولا تستأصله... تخلصوا من العقاقير، وزجوا بالإرهاب في غرف الاستئصال الجراحي.
للتواصل مع الكاتب ارسل رسالة SMS
تبدأ بالرمز (21) ثم مسافة ثم نص الرسالة إلى
88591 - Stc
635031 - Mobily
737221 - Zain
آراء الكتاب
-
الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ
- 670
- 2016-02-09 17:29:26
محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...
-
حراسة الرمز - سعد الدوسري
- 776
- 2016-02-09 17:29:27
سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...
-
الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض
- 647
- 2016-02-09 17:29:30
د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...
-
بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد
- 642
- 2016-02-09 17:29:32
يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...
-
دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي
- 634
- 2016-02-09 17:29:35
ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...
-
التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد
- 842
- 2016-02-09 17:32:18
لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...