كيف يجتمع عقوق الأبناء وتربيتنا الدينية؟
دخلت بيت العزاء وكلي اعتقاد أنه البيت الذي شهد جريمة العقوق والهول، حيث أبناء يعتدون بالقتل على أمهم وأبيهم وأخيهم بدم بارد وبسبق إصرار وبتجهيز أدوات جريمة بشعة، لينجحا في تنفيذها على من حملتهم في كبد ومن ربتهم في وصب ومن سهرت عليهم في سهد ومن حملت همهم وحبهم في جوف فؤاد مزقاه دونما رحمة أو خوف من يوم يقفان فيه أمام جبار منتقم.
كانت عبارات التعزية تسري في الأركان وعلى الشفاه تصل القلوب وهي مرتبكة، كيف نعزي في مصاب على هذا الحجم من الفظاعة لبنات هيلة العريني وأخواتها وقريباتها وصديقاتها وجيرانها؟ كان المشهد غريباً في التعزية المعتادة وما تضمنه من أهوال مستترة في النفوس تحاول أن تخفيها عن كبار السن ممن كانت الفتيات يحرصن على ألا تبلغ أسماعهن ومنهن أخت زوجي، سِلفة هيلة وزوجة عم أبنائها وبناتها اللاتي استقبلنني بالحب والامتنان.
لم تكن تعزيتي تعزية رحمٍ وهو ما ختمت به زيارتي القصيرة بقولي، إنما هي تعزية باسم الإنسان في حق شهيدة الوطن وليس شهيدة آل العريني فحسب. هذه السيدة التي تصدت لأبنائها ولمحاولتهم السفر إلى سورية للالتحاق بالمنظمات الإرهابية هناك مانعة ومهددة بتبليغ السلطات، خوفاً ورحمةً، ولم تدر لأي درجة كان ابناها قد انتهى أمر غسيل دماغيهما وروحهما وقلبيهما. (كان بيت عزاء النساء في بيت عم آخر).
كانت الأفكار تدوّي في الرأس والنفس، كيف وصل مجتمعنا إلى ما وصلنا إليه؟ كيف يمكن لتربية مجتمعنا الدينية المكثفة أن تصل بنا إلى هذا الميصال؟ كيف يمكن لسنوات الدراسة الاثنتي عشرة بموادها الدينية الخمس، بالبرامج الدينية على إعلامنا اليومي تلفازاً وإذاعةً وصحافةً وعلى القنوات التي تعيد وتكرر مفاهيم الخوف من الله عز وجل والتقوى والعمل الصالح، ماذا تفعل مساجدنا التي يرتادها الذكور منذ نعومة أظفارهم، خطباً ووعظاً وتعليماً؟ ماذا تفعل أجهزتنا الدينية الرادعة والداعية كل يوم وكل ساعة؟
منذ وقعت حادثة قتل التوأم خالد وصالح إبراهيم العريني لأمهما في فجر جمعة 19 رمضان، واعتدائهما على أبيهما وأخيهما سليمان اللذين نجَوا من القتل وخرجا مؤخراً من العناية المركزة، والمجتمع السعودي في حالة من الذهول والاستنكار للدرجة المُسفّة التي وصلت إليها داعش في التحريض والتجنيد حتى على أقرب الناس وأكثرهم حرمة وقداسة، ودخل المجتمع في حوار أو صراخ عنيف في تويتر في الجواز والتحريم ونبش صفحات وتقليب مجلدات بخاصية البحث السريع ليصل إلى إسقاط رموز سلفية كبرى في شرك التجويز وسط ذهول فريق وإنكار آخر. مع ملاحظة أن هيلة، رحمها الله، هي الضحية الخامسة منذ أن أصدر التنظيم الإرهابي (داعش) فتواه ودعواه بتقديم قتل الأقارب على النفير، لكنها الأم الأولى وعسى أن تكون الأخيرة!!
ولم يكد يمضي على هذه الحادثة النكراء أسبوعان حتى بلغ المجرمون أقدس البقاع معتدين على المسجد النبوي الشريف بتفجير النفس والأرواح، فأخذ الانتحاري معه أربعةً من جنودنا البواسل أثناء افتراشهم سفرة الإفطار. وكرروا وفي نفس اليوم (آخر أيام رمضان، 29/9/1437) محاولات الاعتداء على أخوتنا الشيعة في القطيف لولا تصدي حماة الصلاة وخطط الدولة الأمنية فلم تنجح في الوصول إلى أحد بالقتل.
وأخذت المقالات خلال الأسبوعين الماضيين تترى، مستنكرة ومستصيبة ومتسائلة، أين الخلل وأيضاً إلى أين المفر؟.. وأسئلتي غير بعيدة لكنها طويلة وتدور بشكل رئيس حول الشباب والتطرف، ركنان أساسيان في الظاهرة التي تواجهنا، ولها المقال القادم.
آراء الكتاب
-
الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ
- 670
- 2016-02-09 17:29:26
محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...
-
حراسة الرمز - سعد الدوسري
- 776
- 2016-02-09 17:29:27
سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...
-
الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض
- 647
- 2016-02-09 17:29:30
د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...
-
بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد
- 642
- 2016-02-09 17:29:32
يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...
-
دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي
- 634
- 2016-02-09 17:29:35
ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...
-
التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد
- 842
- 2016-02-09 17:32:18
لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...