Tuesday, April 21, 2026

All the News That's Fit to Print

خالد بن حمد المالك

أجول بنظري وأعصف ذهني حول ما يجري في منطقتنا وفي العالم، فتأخذني حالة من الاستغراب والذهول والصدمات غير العادية بما وصل إليه الحال في دنيانا، حيث لم يعد أيٌ منّا آمناً أينما كان موقع قدمه، ومن دون أن يلوح بالأفق حلٌ للمشكلة، وفي زمن لم نعد نملك فيه المصباح الذي يضيء لنا دياجير الظلام، أو يسعفنا في تلمس طريقنا في أنفاق وسراديب مظلمة.

* *

تأخذني الحيرة، ويشتت أفكاري، ويزيل من شفتي ابتسامتها، كلما فكرت بأننا نسير نحو المجهول، دون وجود عاقل قادر على كبح جماح الأشرار في دولنا وبين أممنا، ومن غير أن تكون هناك قوة رادعة لديها القدرة على هزيمة القتلة والمجرمين، فلا تبقي منهم ولا تذر.

* *

وأمضي أيامي - كما أنتم - مع هذه الصور القاتمة التي تخيم بسوادها وسوداويتها على عالم مجنون، يعبث بالأمن، ويستدعي السلاح لقتل الفرح في نفوسنا، وإيغال الحقد بين المجتمعات البشرية على امتداد كوكبنا، فيما نحن - أو بعضنا - لاهون عن مصيرنا المجهول، ومستقبلنا الغامض، وسنوات الجدب في كل شيء التي بدأت تحرك أشجان الخيرين منا، دون أن تكون لنا حيلة أو قدرة على الإمساك بزمام الأمور، لكي لا نسمح بمثل هذا العبث القاتل أن يستمر.

* *

آه تردد على كل لسان، وصداها يصل إلى كل مكان، وما من أحد كان خارج هذا الجو المفعم بروائح شواء قتل الأبرياء منا، في حقد دفين، وإرهاب لا يتوقف، وأعمال جبانة تتواصل، فيما يعيش العالم في خلافاته المزمنة، سادراً في غيِّه وبلا مشروع لوأد الفتنة، ومن غير محاولات جادة لدفن هذا المرض الخبيث قبل أن يستأصل ما تبقى من جمال هو الآن تحت سيطرة العقلاء منا.

* *

أي جنون أن يقتل الإنسان أقرب الناس إليه، ويعبث بأمن ديار ولد فيها، ويوجه شره لدور العبادة والمجمعات السكنية والمرافق الأخرى، ويؤجج الفتن بين الأمم، وينزع الاستقرار عن أي أرض تكون في حالة أمن واستقرار، كأن هؤلاء سم زعاف، يريدونه أن يجري بين أوردتنا لقتلنا لا أن نبقى أحياء نعمر هذه الأرض ونحييها.

* *

كيف لهذا العالم بدوله ومؤسساته أن يحمي هذا الكوكب من أن يساء إليه وإلى ساكنيه، وأن يقضي على القلة من الأشرار الذين نزعت منهم الرحمة، وفرغت مشاعرهم من الشعور بالعاطفة، بينما مسؤوليتنا العمل من أجل استقرار الكثرة الكاثرة من الخيرين، ونحن على هذا النحو من الخلافات، والتآمر على بعضنا، إن لم نقل تشجيع بعضنا لهذا السلوك المشين، وفي أحسن الأحوال غض الطرف عنه، والتزام الصمت منه، بما لا يمكن قبوله أو فهمه أو إيجاد تفسير أو مبرر مقنع له.

* *

ويلي وويلكم، ويلنا جميعاً، مما نراه أمام أنظارنا، من رجس، هو من عمل الشيطان، فكل من يقتل الناس ويدمر البلدان، هم الشياطين الحقيقيون، كما أفهمه وأراه.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...