من المتهم الأول في التفجيرات الآثمة؟ | محمد خضر عريف
الحمد- لم يُصب أحدٌ من المدنيين بأذى، سوى ما ضحَّى به رجال أمننا الأبطال البواسل بأرواحهم لدرء الشر عن إخوانهم المصلّين في الحرم النبوي الشريف، نسألُ اللهَ أنْ يقبلهم مع الشهداء والصالحين. والمتتبِّع لجرائم داعش في المنطقة والعالم، يدرك أنَّ هذا التنظيم الغامض، الذي يغلب الظن على أنَّه صنيعة إيرانيَّة، يعلن مسؤوليّته عن حوادث إجراميَّة، وتفجيرات دمويَّة فور حصولها حتّى ولو كانت من فعل غيره، من باب الدعاية الإعلاميَّة القذرة، والبروباجندا الساقطة، والشواهد على ذلك كثيرة، آخرها ما حصل في بنجلايبش من قتل بعض الأوروبيين، وبعض اليابانيين، حين بادر «داعش» إلى إعلان مسؤوليّته عمَّا حدث، وسارعت الحكومة البنغاليَّة إلى تكذيبه، وبيَّنت أنَّ المنفذين يتبعون لمنظمات متطرِّفة داخليَّة معروفة لديها، وأنَّ المعتدين أبناء أسر غنيَّة، ومعروفة في المجتمع؛ لذا أكاد أجزم أنَّ مَن أقدم على التفجيرات الأخيرة في المملكة جهة أخرى معروفة لنا جميعًا، فملامح «داعش» لا تظهر فيما حدث، بينما تظهر ملامح طائفيَّة سبق أن رأيناها، وشهدناها، وعرفناها، حين نُفِّذ إعدام بعينه، في توقيت بعينه، هو يوم عيد الأضحى تحديدًا، ومسَّ ذلك مشاعر المسلمين عامَّة، وأهل السنَّة خاصَّة في كل أنحاء العالم الإسلامي. ولا ننسى أنَّ تفجير المدينة المنورة قد حدث عند صلاة المغرب، في التاسع والعشرين من رمضان، وفي تلك الليلة كان معظم الناس يتوقَّعون رؤية هلال شهر شوال، والإعلان عن العيد، فقد يكون المجرم الآثم يرمي إلى سفك دماء أكبر عدد من المسلمين في المسجد النبوي، ومحيطه، ليتزامن ذلك مع دخول العيد تمامًا، وتكون -لا سمح الله- الحسرة حسرتين في قلوب المسلمين عامّة، وأهل السنَّة خاصَّة، بأن يدخل عليهم العيد بحدوث مجزرة في الحرم النبوي الشريف، ولكنَّ اللهَ أبطل مساعي المجرمين مرَّتين، إذ كان اليوم التالي، وهو الثلاثاء المتمّم لشهر رمضان، فلم يدخل العيد، كما أنَّ المجرم لم ينجح في الوصول إلى مصلٍّ واحد -ولله الحمد- بفضل الله أولاً، ثم بفضل يقظة عيون حكومتنا الساهرة، التي تداركت الأمر، وفدى أبناؤها جموع المصلّين بأرواحهم، واستشهد أربعة منهم؛ هنيئًا لهم هذه الشهادة في ذلك التوقيت المبارك، في ذلك المكان المبارك، أقول -وبالله التوفيق- إنَّ أصابع الاتِّهام توجّه أولاً وأخيرًا إلى الحرس الجمهوري الإيراني الآثم، حتى لو أعلن تنظيم داعش، أو أي تنظيم آخر مسؤوليَّته عن الحدث، والتوقيت، والطريقة، والأسلوب، تدل جميعًا على ذلك، وقد أعجبني تصريح لوزير الداخليَّة اللبناني أشرف ريفي حول الحادث بقوله: إنَّ الإيرانيين والتكفيريين في خندق واحد، في تلميح أو شبه تصريح بأنَّ إيران تقف وراء ما حدث، وأكّدت ذلك أيضًا زعيمه المعارضة الإيرانيّة مريم رجوي من أنَّ نظام الملالي يتواكب مع تنظيم داعش، ويتّسق معه، وما حدث في القطيف -تحديدًا- دليل شبه قاطع على التورّط الإيراني؛ لأن القصد منه -دون أدنى شك- إذكاء الفتنة الطائفيَّة في المملكة، ولكن هيهات. وما حدث في جدة القصد منه المساس بالعلاقات السعوديَّة الأمريكيَّة القويَّة، التي زادت قوةً بعد زيارة سمو ولي ولي العهد إلى أمريكا قبل فترة وجيزة، وقد اختاروا للعمليَّة الرابع من يوليو -تحديدًا- وهو يوم استقلال أمريكا؛ لذا فإن الحوادث الثلاثة مترابطة تمامًا، وأسماء المتورّطين ممّن هلكوا، إضافة إلى التسعة عشر الذين ضُبطوا، وجنسياتهم توحي بذلك -بحمد الله تعالى- أنْ لم تحقق أيّ من العمليَّات الثلاث أيًّا من أهدافها، والأمن والاستقرار السعودي في أوج قوّته -ولله الحمد- وكما صرّح به سمو ولي العهد عند زيارته لجرحى انفجار جدة، خلاف ما حصل في دول متقدمة كثيرة من تمكن المجرمين من إيقاع مئات الضحايا، وهذه البلاد محروسة ومحفوظة بحفظ الله تعالى لبيته العتيق، والحرم النبوي الشريف.
للتواصل مع الكاتب ارسل رسالة SMS
تبدأ بالرمز (53) ثم مسافة ثم نص الرسالة إلى
88591 - Stc
635031 - Mobily
737221 - Zain
آراء الكتاب
-
الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ
- 670
- 2016-02-09 17:29:26
محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...
-
حراسة الرمز - سعد الدوسري
- 776
- 2016-02-09 17:29:27
سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...
-
الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض
- 647
- 2016-02-09 17:29:30
د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...
-
بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد
- 642
- 2016-02-09 17:29:32
يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...
-
دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي
- 634
- 2016-02-09 17:29:35
ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...
-
التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد
- 842
- 2016-02-09 17:32:18
لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...