Tuesday, April 21, 2026

All the News That's Fit to Print

لم يكن منظراً مبهجاً ما أرسله لي أحد الزملاء، كانت صوراً لحاويات قمامة وقد تناثر حولها وبداخلها كميات كبيرة من الطعام تكفي قرية أفريقية وتفيض، رز ولحم خضار وفواكة، مما يجعلنا نستغفر الله مرات ومرات، وربنا لا تؤاخنا بما فعل السفهاء منا.. رغم أن هناك أفواهاً جوعى، وهناك جمعيات لحفظ النعمة. يسهل الاتصال بهم.

هذا الإسراف والكفر بالنعمة الذي يتجلى في المواسم والأعياد، يجعلنا نتمنى لو قننت المشتريات. وعمل محاضرات وندوات واستنهاض للفكر الجيد، متخذين من قوله تعالى (لا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوماً محسوراً).

التبذير ظهر لنا واستشرى بعد الطفرة، وكثر لدرجة كبيرة، ناسين أننا بلد بلا موارد غير البترول الذي لا شك ناضب. ايضا ناسين ما مر من فقر وجوع.. فالناس أكلت الحشائش وكادت تأكل بعضها، وارتحل الكثيرون لبلاد قريبة وبعيدة طلبا للعيش، ولم نكن أحسن حالا من دول نرى شعبها في كل مكان هنا، فالمتعلم يجد فرصة جيدة وغير المتعلم لن يجد شيئا يستحق الغربة من أجله. كل ذلك هربا من الجوع والبطالة.

هذا التبذير يدخل ضمن الإهدار العام وبالتالي التكلفة لن يتحملها الذي رمى النعمة إنما الدولة الداعمة أيضاً.. هذا مما يستوجب معاقبة المسرفين أيا كانوا.. ولا يصعب الاستدلال على الفاعل.

لولو القطامي أول رئيسة لجمعية نسائية بالكويت في كتابها بنت النوخذة تأتي بقصة لطيفة ومعبرة، كانت في الخمسينات من القرن الماضي مع أخيها في لندن، أحد أصدقاء أخيها سرق حماماً من حمام الساحات وهذا الحمام يعتبر حمام الملكة لا أحد يمسه بسوء، انتبه عامل النظافة لذلك وجد أرجل الحمامات، فأبلغ عنهم وتمت محاكمتهم ودفعوا غرامة خمسين جنيها وهو مبلغ كبير جدا على الطلبة. أوردت المثل هنا حيث يسهل الاستدلال على مبذري النعمة.

رمي النعم بالحاويات يعطي فرصاً للذباب والتفريخ مما يعني جهدا آخر للتنظيف والتعقيم وأيضا جهودا مضاعفة في علاج الحالات المرضية، ولا يخفى على أحد مسالة النزلات المعوية خاصة في الصيف، ولعل السلسلة تطول مما يستوجب معاقبة مهدري النعمة.

نستورد كل شيء الماشية بما في ذلك الضان، والسكر والرز وحتى البهارات، ولا ننسى الأيدي العاملة مستوردة ويدفع لها ويتم تحويل المبالغ للخارج بمعنى الدولة لا تستفيد منه.. وهذا الدفع وإن كان ظاهرا من حساب الذي رمى النعمة لكنه يؤثر على الموارد وعلى الميزانية العامة، ويسرق حق الأجيال القادمة.

لو حسبنا كم ما يمكن أن تطعمه فائض الأكل في العدد فقط لهالنا الأمر.

النعمة زوالة والمشكلة عندما تزول عمن يصونها وعمن لا يصونها، هل نتذكر قصة (لافونتين) النملة والصرصار. أخشى أن نرقص بالشتاء كما فعل صرصاره.

This email address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...