القصة ليست فيمن غادر ولكن بمن بقي
في مارس عام ٢٠١٣م سجل معدل وفيات حوادث المرور 17 شخصا يومياً أي شخص لكل ٤٠ دقيقة، وبلغ عدد المصابين أكثر من ٦٨ ألفا سنوياً.. ووصف العقيد الدكتور زهير شرف مدير الأنظمة واللوائح في مرور المدينة المنورة تلك الفترة في محاضرة ألقاها أن الخسائر المادية تزيد على ١٣ مليار ريال سنوياً نتيجة لهذه الحوادث وفقاً لما ذكرته صحيفة الاقتصادية.. مالفت انتباهي في هذه المحاضرة القديمة نسبياً ما أشار إليه المحاضر من أن هذه الأرواح التي تُزهق كل يوم هي نتيجة إرهاب شوارع لا تقل خطورته عن الإرهاب المجرم حيث إن المملكة احتلت عام ٢٠١٣ المركز الأول عالمياً في حوادث الطرق.. مالم يتوقف عنده الناس أن السعودية فقدت كما أشار المحاضر في عشرين عاماً ٨٦ ألف شخص نتيجة للحوادث وهو رقم تجاوز عدد ضحايا حروب الأرجنتين والصحراء الغربية وحرب الهند وباكستان واستقلال كرواتيا لأن ضحاياها كانوا ٨٢ ألفا فقط.. عام ٢٠١١ فقدت السعودية ٧١٥٣ شخصاً مؤكداً المحاضر أنه في ٢٠١٩م قد تصل الحصيلة إلى ٩٦٠٠ شخص..!!
في مارس ٢٠١٦ وبعد ثلاث سنوات احتلت المملكة المركز الثاني عربياً بعد ليبيا والثالث والعشرين عالمياً في حوادث الطرق إذ سجلت في ٢٠١٥ وفاة ٧٧٦١ شخصاً.. وهو رقم يتجاوز أرقام ٢٠١٣م.. المثير في التقرير السنوي لمنظمة الصحة العالمية لعام ٢٠١٥م حول سلامة الطرق على مستوى العالم والذي نشرته "الرياض" في ٢٦ اكتوبر٢٠١٥.. هو ما أرجعه التقرير لهذه الحوادث العنيفة إلى غياب القوانين المنظمة لسلوكيات القيادة والسرعة في تلك الدول وعدم تخطيط الطرق على النحو الجيد الذي يضمن سلامة السائقين الأكثر عرضة لمخاطر الطريق.. وآشار التقرير إلى ظاهرة غريبة في الشرق الأوسط وهي أنه حتى الدول الأعلى دخلا ًبالمنطقة ترتفع فيها معدلات الحوادث على عكس الاتجاه العالمي حيث ينخفض المعدل بصفة عامة في الدول المرتفعة الدخل والمتوسطة وأوروبا بالتحديد تحظى بأقل معدلات الحوادث..!
لكن لماذا لدينا هذه الظاهرة الغريبة من ارتفاع الحوادث وهذا الموت المجاني رغم ارتفاع الدخل.. يشير التقرير العالمي إلى عجز دول الشرق الأوسط عن تطوير الطرق وقواعد المرور بالصورة التي تتلاءم مع النمو الاقتصادي السريع الذي تشهده ومايترتب عليه من زيادة عدد السيارات على الطرق..!
عدت إلى مأساة حوادث الطرق بسبب مانشرته جريدة عكاظ عن الحوادث المرورية خلال إجازة عيد الفطر حيث توفي في الرياض ١١ شخصا وفي المدينة المنورة ٩ أشخاص وفي جيزان ٦ أشخاص وفي الباحة ٥ أشخاص وفي عسير١٠ أشخاص وفي الطائف ١٥ شخصا إحصائية ضمت ٥٦ متوفى و٢١٧ مصاباً بعضهم يقضي عمره كله لا يستطيع أن يعود لما كان عليه.. هذه الأعداد اليومية والمتكررة منذ سنوات وبالذات في المناسبات والأعياد لا تختلف عن الأيام العادية التي تحصد أرواحاً بالجملة.. وأعتقد أننا البلد الوحيد في العالم الذي تُغلق الحوادث أبواب أسر كاملة وأحياناً عائلة كاملة لا يتبقى منها إلا فرد أو شخصان.. في جيزان ٨٠٪ من الأسر مرت بحالة صدمة وفقدت عزيزا وأحياناً أعزاء في حادث واحد.. عشرة أشخاص وأحياناً أربعة في حادث واحد على الطريق المؤدي من جيزان إلى جدة.. حوادث مرعبة ومخيفة تشترك في أسبابها الطرق السيئة.. وأحياناً القيادة الرديئة.. والسرعة المخيفة التي يقود بها الشباب والمراهقون.. والرغبة في التجاوز في الطرق التي لا تسمح بذلك.. يضاف لهذه الكوارث السائقون الذين نستقدمهم ويتعلمون القيادة هنا وعلى حساب أرواح الأسر.. ولا ننسى الحوادث التي تقع بسبب التهور ومحاولة التعجل بقطع الإشارة.. والتفحيط الذي ساهم في زيادة الحوادث والدهس..!
ورغم كل هذه الأسباب الأساسية إلا أن السبب الأهم والذي تترتب عليه كل الأسباب السابقة هو عدم سن قوانين حاسمة ورادعة ضد المتهورين ومرتكبي الحوادث بالتعمد من خلال السرعة أو قطع الإشارة أو التفحيط.. نحتاج أن نأخذ من قوانين الأنظمة الأوروبية ونحتاج أن نكرس تجارب الدول التي سجلت أقل الحوادث في العالم.. ما الذي يمنع من تطبيق عقوبة منع القيادة للمتهورين وسحب رخصهم ومعاقبتهم مالياً بعقوبات تزداد إن كسروا العقوبة كما يطبق في أوروبا.. لماذا لا نطبق العقوبة على أب سمح لطفل لم يتجاوز ١٢ سنة بالقيادة.. وجلس بجانبه.. أعرف نساء لديهن أطفال في سن ١١ سنة يقودون سيارات والأم سعيدة بذلك وتصرّ أنه شاطر في السواقة وسط ذهول المستمعات.. في هذه الحالة يمنع الأب من القيادة ويغرم مادياً..!
لماذا لا يتم سجن المتهورين الذين قضوا على أسر كاملة أو قتلوا أشخاصاً بالتهور بالسجن والغرامة الكبيرة والمنع من القيادة.. ولماذا يعود المتهور الذي قضى على أسرة أو أفراد للقيادة بعد شهور أو حتى أيام من جريمته؟
اسألوا من تكبدوا أوجاع الحوادث.. فستجدون أن الوسطاء قد بدأوا بالتوسط للعفو عن المتهور وأحياناً بالتعمد قبل أن يدفن المتوفى.. بعبارة رحم الله ميتكم.. وغفر له.. والعفو من شيم الكرام.. وعمر ميتكم انتهى وكان سيموت على يد المتهور أو بيد أخرى.. طالما نحن ندور في هذه الدائرة لن تنتهي الحوادث ولن تتحسن أرقام الأحياء بل ستزداد أرقام الأموات.. ولن يتذكر أحد أن بيننا من لا يستحقون أن يقودوا سيارات وينبغي الحجر عليهم ومعاقبة من يساعدهم على القيادة..!!
آراء الكتاب
-
الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ
- 670
- 2016-02-09 17:29:26
محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...
-
حراسة الرمز - سعد الدوسري
- 777
- 2016-02-09 17:29:27
سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...
-
الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض
- 647
- 2016-02-09 17:29:30
د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...
-
بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد
- 642
- 2016-02-09 17:29:32
يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...
-
دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي
- 635
- 2016-02-09 17:29:35
ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...
-
التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد
- 843
- 2016-02-09 17:32:18
لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...