Tuesday, April 21, 2026

All the News That's Fit to Print

لا يستطيع المرء أن يكسب الناس بماله، ولا بموقعه مهما علا وارتفع، وإنما بسماحته ولينه وتواضعه فكلما كان المرء بسيطاً وكلما كانت الحياة بسيطة صارت أقرب إلى طبيعة الإنسان وفطرته، وكلما كانت صعبة ومعقدة كان ذلك ادعى لاضطراب الحياة، واختلالها.. والبساطة هي قرينة السماحة والتلقائية، والفطرة، واليسر والسهولة، ومن ثم فإن الحياة تصبح سهلة ومريحة، وقابلة للعيش في هناء وهدوء.. والبساطة مطلب لكل شؤون الحياة تقريباً.. فالرئيس في العمل يجب أن يكون سهلاً، بسيطاً في التعامل مع موظفيه، تلك البساطة التي تستميلهم إليه، فتجعلهم يحبونه، ويحبون العمل بل يتفانون في العمل معه، بعيداً عن تزمت المسؤولية، وغطرستها، وإظهار الفوقية والعلوّ على العاملين.. والأب في بيته إذا كان بسيطاً سهل الجانب، طيّب المعشر مع أولاده وعائلته، فيجلس معهم، ويؤانسهم، ويضاحكهم، ويبث السرور في نفوسهم، فإن البيت سوف يتحول إلى عشّ محبة وألفة.. أما الأب الصلف، المتزمت، الشكس، والمقطّب دائماً، فإنه مهما بذل فلن يجعل من بيته مكاناً للألفة والمحبة، والرحمة.. بل سوف يتحول البيت ربما إلى معتقل، أو معسكر، فيه من الصرامة والشدة أكثر مما فيه من السكينة، والرحمة، والإحساس بالأمن.. ولا شك أن من ينشأ في كنف القسوة، فلابد أن يكون قاسياً، أو معقداً، أو معانياً من اضطراب أو خلل ما..

يروى عن سيدنا عمر -رضي الله عنه- أن أحد ولاته، دخل عليه فوجده مستلقياً على ظهره، وفوق صدره طفل يلاعبه.. فاستغرب الوالي وقال: أتفعل هذا يا أمير المؤمنين؟! قال عمر نعم.. وأنت ؟! قال كلا!! فأنا إذا دخلت البيت، فالسائر يقف، والواقف يجلس، والمتحدث يصمت تقديراً لي يا أمير المؤمنين!! فقال عمر: اللهم فاشهد بأننا عزلناه، فإذا كان هذا فعله في أهله، فكيف سيكون فعله في رعيته..

هناك بكل أسف من بين بعض المسؤولين من يرى أن الصلف، والغطرسة، والكبرياء من اكتمال الشخصية، وجذب الاحترام والمهابة، وأن اللين، والسماحة، والبشاشة، شكل من أشكال الضعف، وهذا خطأ وقلة وعي، فمعظم الأقوياء، وأصحاب الصلابة، إنما يستمدون قوتهم، وصلابتهم من سماحتهم ولينهم، والضعفاء وحدهم هم من يتخذون من القسوة والغطرسة والكبرياء طريقاً إلى القوة، والمهابة، لذا تراهم سريعي الانفعال، متوتري الأعصاب، كثيري التذمر من العمل والعاملين مع التعالي عليهم، والتعامي عن كرامتهم.. وهذا ما يجعل جوّ العمل مشحوناً بالقلق، والتوتر، بل هذا ما يحوله إلى معركة صامتة بين مُخّوفٍ، وخائف، ويظل الأداء والإنجاز محكومين بهذه العلاقة المتنافرة والمستوفزة..

ومن ثم فإن على كل مسؤول كبر أو صغر أن يتألف قلوب الناس وأن يجعل صدره رحباً، وقلبه رحيماً، وعقله راجحاً أكبر وأقوى من الصلف والغرور، والغطرسة، بذا فإنه سيمتلك قلوب الآخرين، ويكسب ودهم بلا ثمن.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...