ظاهرة قتل الأقربين.. أين الخلل؟ | سامي سعيد حبيب
البعض المتطرف من بني جلدتنا باستهداف مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتفجيرات قبيل أذان المغرب فقتل 4 من رجال الأمن المنوط بهم توفير الأمن الوارف في المسجد وساحاته ، فجمعوا إثماً كبيراً مضاعفاً أضعافاً كثيرة منها : سفك الدم الحرام في ساحات المسجد النبوي الشريف ثاني أعظم مسجد لدى المسلمين وفي لحظة الإفطار زاعمين التقرب لله بذلك العمل الشائن . و لتصور مدى فداحة الجرم في استهداف المسجد الشريف فقد كانت أم المؤمنين السيدة عائشة بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنها وعن أبيها تشرف على أعمال الصيانة للمسجد وتنهى عن مجرد دق مسمار بعنف في جدران المسجد منعاً لإزعاج رسول الله صلى الله عليه وسلم في قبره. فـ «إنا لله وإنا إليه راجعون».
وواحدة أخرى هي ثالثة الأثافي للمجتمع السعودي بل و العربي الإسلامي هي الصورة الذهنية المغلوطة عن الذات ، فقد كانت الصورة عن الذات «جميلة» إلى أن كشفت الأحداث المتطرفة عن زيفها من خلال تلك الجرائم النكراء ، وحق للمرء أن يتساءل عن أي غسيل للمخ تعرض إليه أولئك المتطرفون حتى استمرأوا قتل الوالدين والإخوة والأقربين حتى ولو بذريعة الكفر والله تعالى يأمر عباده بالإحسان إلى الوالدين حتى وإن دعوك للكفر بالله ( وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَىٰ أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا....) الآية الكريمة .. الأبناء في سن الطفولة يعتمدون بشكل كبير و مباشر على الوالدين في تعلم سلوكهم السوي المستقيم. إذاً أين يكمن الخلل. في أمور عدة من أهمها :
- تفكك الأسر وتخلي الوالدين عن الدور التربوي : فكثير من أرباب الأسر يحصرون أدوارهم في تربية الأولاد في توفير ماديات الحياة لهم ، وفي المظاهر الإجتماعية «للتفاخر» كمثل اعتياد تناول الوجبات في المطاعم الفاخرة والسكن في فيلات فخمة وركوب السيارات الفارهة والسفر إلى رحلات سياحية من طراز الخمس نجوم سنوياً .... الخ ، وكثيراً ما تترك الأم المشغولة «بإثبات الذات» تربية الأبناء للشغالات التي يصدر منهن كل أنواع الجرائم في حق الأبناء.
- تغذية الأطفال إلكترونياً بما يشوش أذهانهم من انفصام مما ينال من القيم العربية الإسلامية من جهة وقيم العنف والقتل والاغتصاب وعدم المبالاة بالقيم ، وهي آليات إفساد في الأرض متعمد. لعبة «بيكمون» مثلاً التي «طورت مؤخراً إلى لعبة حركية» فبزعم تدريب الناشئة على الحركة الرياضية فإن اللعبة تبيح مثلاً للاعب اقتحام بيوت الجيران بحثاً عن المجرم المختبئ فيها.
-المخدرات الإلكترونية : وهذا شكل جديد من أشكال تخريب منظومة القيم الأخلاقية عند الشباب الذين يدخلون مواقعها ، وتخاطب الجزء اللاواعي من الدماغ وتعيد برمجته فتتحكم في سلوكيات الشباب بطرق غير مباشرة وتصل خطورتها حد التسبب في الوفاة.
كل ذلك مجرد غيض من فيض من أسباب استهداف أبنائنا من حيث لا يدرون ، لنجد أن من بينهم من تحول لعدو مبين. وللتغلب على هذا الإجرام لا بد من دراسة هذه الظاهرة من قبل لجنة وطنية متخصصة بإشراف الجهات المعنية ، والخروج بتوصيات عملية لصد هذه الهجمة العدوانية على كياننا. وبالله التوفيق.
للتواصل مع الكاتب ارسل رسالة SMS
تبدأ بالرمز (42) ثم مسافة ثم نص الرسالة إلى
88591 - Stc
635031 - Mobily
737221 - Zain
آراء الكتاب
-
الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ
- 670
- 2016-02-09 17:29:26
محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...
-
حراسة الرمز - سعد الدوسري
- 777
- 2016-02-09 17:29:27
سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...
-
الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض
- 647
- 2016-02-09 17:29:30
د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...
-
بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد
- 642
- 2016-02-09 17:29:32
يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...
-
دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي
- 635
- 2016-02-09 17:29:35
ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...
-
التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد
- 843
- 2016-02-09 17:32:18
لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...