لماذا ينصب الرجل نفسه نائباً عن المرأة في الكلام؟ | أميرة كشغري
مقالة باللغة الفرنسية ترجمها إلى العربية الدكتور عبد الله الخطيب. جاء المقال المترجم بعنوان « من أجل دراسة الأخلاقيات اللغوية» وناقش عدة ظواهر ضمن إشكالية «الأخلاقيات اللغوية» والمكوّن الأخلاقي للممارسات اللغوية. من أهم ما طرحه المقال: علاقة السلوكيات العامة والسلوكيات اللغوية بالقيم، تطابق السلوك مع قواعد اللغة وكيف أن اللغة تتشوه على لسان الشخص البذيء ، الخيارات النحوية وعلاقتها بالخيارات الأيدولوجية ، تشكيل الذات كفاعل لغوي، والإنابة في الكلام. استوقفني موضوع الإنابة في الكلام حيث أنه يعكس ظاهرة لغوية-اجتماعية تتناسب مع ذهنية ثقافية لا تقلل من شأن الآخرين اجتماعياً فقط، بل وتحكم عليهم بالعجز اللغوي. لماذا يتم الاعتراف للآخر بهذه المهمة، ومن ثم يوكل إليه الحق في التحدث باسم غيره سواء كان ذلك الآخر فرداً أو جماعة؟
هل لأن الآخر يجيد الكلام، ويُبدع في اختيار الكلمات؟ أو أنه أعلى في الطبقة الاجتماعية؟ أو أنها انتهاكات أخلاقية تتجسد في الإقصاء اللغوي؟
يمثل الخطاب الجندري شكلاً واضحاً لظاهرة «الإنابة في الكلام» (الزوج / الزوجة، الأب / البنات، ولي الأمر/ القاصرات سواء كنَّ أخواتٍ أو قريبات إناثاً أو حتى مجرد إناث لا يمتُتْن للمتحدث المناب عنهم بصلة). وكمثال على هذه الظاهرة أسوق عدة مظاهر محليّة تتكرر في حياتنا اليومية الثقافية بوصفها صناعة ذكورية.
فمن يدخل قاعات المحاكم أو الدوائر الحكومية أو أي مجال يتخذ فيه الذكر دور المتحدث، يلحظ بما لا يدع للشك مجالاً طغيانَ الرجل وإنابته عن المرأة في الكلام حتى في المواقف القانونية التي تتطلب حضور صوت المرأة متحدثة. حتى أصبح من الطبيعي أن يتكلم الذكر بدلاً عن الأنثى في ذهنية تسمع صوت المرأة على أنه كارثة أخلاقية.
إن مقاربة ظاهرة الإنابة في الكلام ضمن معطيات واقعنا المحلي تظهر وبشكل فاضح، إقصاء المرأة عن الفعل اللغوي. فالعادات الاجتماعية تقتضي التزام المرأة الصمت في السياقات الرسمية، وفي أحسن الأحوال تقتضي إنابة المرأة للرجل في الحديث باسمها. إن تتبع ظاهرة الإقصاء اللغوي للمرأة تجعلنا ندرك كيف أن المرأة وقعت ضحية لثقافة أفقدتها فاعليتها اللغوية فهي من المفترض ألا تتحدث عن نفسها أو عن الرجل أو تطرح رؤيتها ونظرتها لما حولها بالسلب أو الايجاب. لا تتكلم على أنها فاعل لغوى أو كائن قائم بذاته فهى فى اللغة مجرد معنى نجده فى الامثال والحكايات وفى المجازات والكنايات. هناك الكثير من المواقف الرسمية التي تصمت فيها المرأة وتجبر على إنابة الرجل للحديث بدلاً عنها: فصمتها يعني قبولها في عقد الزواج، وإنابة زوجها في الحديث عنها في المعاملات التجارية (البنوك) وفي المستشفى يتولى الذكر المرافق الحديث مع الطبيب فيما يخص أدق تفاصيل مرضها. كل هذه الممارسات تعني إقصاء المرأة عن أن تكون فاعلاً لغوياً مستقلاً بذاته ويتناقض مع مبدأ الأخلاقيات اللغوية.
إن إنابة الرجل عن المرأة في الكلام هي نتيجة ومعطى لانتفاء الحيز الذي تشغله المرأة في مجمل السلوك، تنتفي غائية الفاعل اللغوي وتصبح المرأة في حالة وأد معنوي/ لغوي نتيجة لتسيّد الرجل على صناعة الكلام.
للتواصل مع الكاتب ارسل رسالة SMS
تبدأ بالرمز (120) ثم مسافة ثم نص الرسالة إلى
88591 - Stc
635031 - Mobily
737221 - Zain
آراء الكتاب
-
الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ
- 670
- 2016-02-09 17:29:26
محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...
-
حراسة الرمز - سعد الدوسري
- 777
- 2016-02-09 17:29:27
سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...
-
الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض
- 647
- 2016-02-09 17:29:30
د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...
-
بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد
- 642
- 2016-02-09 17:29:32
يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...
-
دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي
- 635
- 2016-02-09 17:29:35
ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...
-
التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد
- 843
- 2016-02-09 17:32:18
لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...