Tuesday, April 21, 2026

All the News That's Fit to Print

يعرف بعض المتابعين لجذور وأصول المفردات المستعملة في جزيرة العرب وغيرها من أقطار الوطن العربي أن كلمة (خاوة) جاءت من (الخُوى) أي اختطاف الشيء. وإذا قيل مثلا فلان اختوى فلان يعني أخذ كل ماعنده.

وفي جزيرة العرب عُرف قطّاع الطرق باسم (الحنشل) قبل استتباب الأمن فيها. والفرق بينهم وبين من يأخذ الخاوة أن الأخير يستلم المال المعلوم من أناس يخشون سطوته وسلطانه، فيدفعومه طواعية.

وكانت جزيرة العرب تُوصم بهذا النوع من الكسب غير المشروع ولا ضير أن نعترف بأن هذه الممارسة كانت سائدة في السابق، وقضى عليها انتشار الأمن ووفرة الكسب المشروع.

وأعتقد أننا انتهينا منها ليتلقّفها العالم المتمدّن ، أو (العالم الأول) لأن غيره يُعتبر (عالماً ثالثاً) . فكسب المال بالعنف والخروج على القانون والتآمر المنظّم لابتزاز المال بالتهويل والتهديد أصبح ظاهرة يومية في مجتمعات يُفترض فيها السلوك الحضاري والتقدم وسيادة القانون. فالمغامرون الآن يحصلون على المال من الضحية بالتخويف والاستعمال غير المشروع للقوة، ولا يهم رضي الضحية أم لم يرض.

ولا بد أن القارئ قد سمع عن فنادق ومطاعم وحانات في عواصم الغرب تدفع تلك الأتاوة لمنظمات تأخذ شكلاً قانونياً. ويخيّرون صاحب المؤسسة المرموقة بأن يتعاقد معهم على (حماية) ، وحتما سيرضى، لأنه لو رفض لجاءه الويل من حيث لا يعلم. وتُسمي نفسها تلك العصابات (برو تيكشِنْ أيجنسي)- مُسجلة وتدفع ضرائب ولها لافتة وعنوان واضح.

وعقد الحماية ذاك لا غبار عليه ولا يُمثّل دليل جرم على من عَرَضه، إلا أن كل العمل لا يخرج عن إطار العنف والتهويل والترويع النفسي لجعل صاحب الفندق أو المطعم أو الملهى الليلي يدفع المعلوم من يد كَرَم.

وكان الجوع والحاجة عندنا من مسببات الخاوة، يفرضها أقوياء على أصحاب المواشي وربما المزارع، وقد يصلون إلى تجّار المدن في بيعهم وشرائهم.

قال المرحوم الشاعر محمد العبدالله القاضي: -

دار النّدى ، دار السّعَد والشّكاله *** ما ساقت الخاوه للاوّل ولا التال

وكان الحصول على الخاوة في السابق يتطلب الكثير من الجسارة والمناورة، وتلك في رأيي خصال محبوبة عند عرب زمان. بغض النظر عن الغرض الذي استُعملت فيه.

غير أن "خاوه خمس نجوم" هذه الأيام لا تتطلّب "لساني وسيفي صارمان كلاهما " . يكفي أن يتصيّد الفاعل ضحيته ،من بين أصحاب الماضي العفن، المُغلّف بالقذارة ويُهدّد بإطلاق صُور "جريئة بعض الشيء" مالم يدفع بنفس راضية.

ألم أقل إنها "خاوة" خمس نجوم؟ - إلا أن الجُبناء وليسوا الفرسان أبطالها.

This email address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...