Tuesday, April 21, 2026

All the News That's Fit to Print

يبدو أننا ما زلنا نعيش أزمة هوية مع الآثار الموجودة في بلادنا،، ويبدو أن تياراً قوياً مازال يتمنى أن يتعامل مع الآثار بحلول طالبانية تشبه تعامل طالبان مع تمثالي بوذا

العملاقين في أفغانستان، لم يكن هذان التمثالان بالنسبة لبلايين البشر إلا عملاً فنياً وتراثاً ثقافياً ترقبه الإنسانية باحترام وانبهار، أما بالنسبة لطالبان فلقد كانا مجرد صنمين لا يستحقان سوى الهدم والتدمير.
الآثار في بلادنا ليس فيها أصنام والحمد لله ومع ذلك نجد أن تعاملنا معها لا يزال مشوباً بالحذر والخجل والاستحياء، قليل منا يعرف شيئاً عن مدائن صالح والأخدود ودومة الجندل، وقليل منا يعرف شيئاً عن عين زبيدة وعن الآثار التي اكتشفت في الربع الخالي وعرض بعضها في معارض خارجية لاقت الاستحسان والإعجاب من كل من شاهدها،،ولا تسل عن الآثار النبوية في مكة المكرمة والمدينة المنورة فلقد لقي معظمها مصير الاندثار إما بسبب الإهمال وعوامل الزمن وإما بسبب الحاجة الى توسعة الحرمين الشريفين وهو هدف نبيل تهون الى جواره التضحيات وإن كنت أظن أننا لم نبذل جهداً كافياً لتلمس الحلول المعمارية الابداعية التي توازن بين الحفاظ على روح الماضي ومتطلبات الحاضر والمستقبل.
مدائن صالح كما بلغني-لأني مع الأسف لم أشاهدها حتى الآن- أكثر عظمة وأثمن تاريخياً من البتراء في الأردن التي يفد إليها السياح من كل حدب وصوب، ودومة الجندل، التي تعرف عند الغربيين باسم ادوماتو، هي أقدم مدن العالم المأهولة بلا انقطاع كما أخبرني بذلك الأخ الصديق الدكتور زياد بن عبدالرحمن السديري وكان يمكن لهذه المواقع وغيرها أن تشكل مراكز جذب سياحي وثقافي وعلمي يستفيد منها ويستمتع بها عموم المواطنين والزائرين..
لقد آلمني أن يكون المظهر السياحي الوحيد في جبل الرحمة أو في غار حراء هو بضعة جِمال هزيلة يمتطيها الزائرون ويسوقها أطفال صغار دون أي استفادة من المناسبة لاستلهام القيم النبيلة أو الاستزادة من العلم النافع أو التقاط العبر والعظات.
علينا أن نحسم تناقضنا الفكري والثقافي فإما أن نولي آثارنا ما تستحقه من رعاية ونروِّج لها في الداخل والخارج ونسهِّل سبل الوصول إليها، والاستفادة منها، وإما أن نكون صرحاء مع أنفسنا ومع العالم ونعترف بعجزنا عن التعامل مع هذا التراث الإنساني.

This email address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it.

للتواصل مع الكاتب ارسل رسالة SMS

تبدأ بالرمز (19) ثم مسافة ثم نص الرسالة إلى

88591 - Stc

635031 - Mobily

737221 - Zain

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...