تجربتي في إسطنبول.. وسلاح الإعلام الأقوى!
من المصادفات التي قد تكون متعمدة أن تصادف المحاولة الانقلابية في تركيا "يوم الديمقراطية العالمي" الذي سبق أن خصصته الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 2007م، وبعد فشل المحاولة الانقلابية ونجاح الشعب التركي في كبح مغامرة بعض قادة الجيش، اختارت تركيا هذا التاريخ كحدث يماثل الاحتفال بالاستقلال.
شخصياً عايشت أحداث المحاولة الانقلابية، الأمر مذهل بكل ما تعنيه الكلمة، المدهش أن الأتراك شعب اعتاد على امتصاص الأحداث الصعبة، كانت الفضائيات التركية تعلن دقائق الانقلاب الأولى، وكنتُ في حالة قلق في قلب ميدان الاستقلال، وهم يطمئنون الجميع ويعتبرون ما يحدث أمراً طبيعياً وسيزول، ولكن تدافع الناس وهروبهم وحالة الهيجان التي أصابتهم جعلتني في حالة مشابهة لهم، كان الهدف الرئيسي لي الابتعاد عن منطقة التجمع التي دعت لها أحزاب المعارضة ومن بعدهم الرئيس أردوغان.
السيارات تمشي عكس الطرق، وإغلاق الرئيسية منها، انتشار الدبابات والجنود المدججين بالسلاح، وصوت مآذن اسطنبول، واللحظة الحاسمة والتاريخية التي بدأت شرارتها وكانت الدقائق الأهم بتاريخ تركيا بكل ما تعنيه الكلمة، كنت مع مجموعة من الأتراك نشاهد حديث الفيديو التاريخي لأردوغان عبر قناة CNN تركيا، بعدها صعب علي العودة بشكل نهائي لمقر سكني الرئيسي، تدافع البشر في الشوارع وأصواتهم الجهورية جميعها صعبت المسألة، وأصوات الطائرات التي اخترقت حاجز الصوت مرعبة، والانفجارات وأصواتها أكثر رعباً، ولا بديل لي في هذه اللحظة إلا اللجوء لسكن في فندق آمن وسط الكثير من السيناريوهات التي رسمتها لنفسي وخصوصاً مع إعلان الانقلابيين لقانون حظر التجول.
الكل تحدث عن دور وسائل التواصل الاجتماعي أو الإعلام الجديد كما يحب أن يسميه البعض في تغيير موازين الأحداث، ولكن من وجهة نظري أن الأمر الحاسم والمثير كان بفضل مجموعة "دوغان" الإعلامية والتي يمتلكها آيدين دوغان أكثر أعداء الرئيس أردوغان إعلامياً، فرغم الحرب ضد هذه المجموعة الإعلامية إلا أن دقائق البث لخطاب الرئيس عبر قناة CNN تركيا التي تملك المجموعة حقوق وموقع بثها كانت الأمر الحاسم، فالمواطن التركي اعتمد على التلفزيون التقليدي في خروجه وليس على وسائل التواصل الاجتماعي كما يعتقد البعض، فكان موقف مجموعة دوغان الإعلامية رغم معاداتها من السلطة موقفاً يسجل لها تاريخياً وقد تحدث توازنات بعد ما حدث، لتصبح المجموعة الصديقة وليست المعادية.
الأمر الملفت أن نجمة يوم 15 يوليو المذيعة التركية في قناة TRT الحكومية تيجان كاراش بعد أن أُجبرت على قراءة بيان الانقلابيين وتناول الفضائيات العالمية للبيان الذي قرأته وهي ترتدي فستانها الأزرق، ظهرت وبعد ساعات محدودة لتتحدث عن ظروف ظهورها تحت التهديد من الانقلابيين، فلو كانت في بلد عربي لوجدنا أنها ستكون في زمن النسيان ولن يغفر لها المشاهدون ظهورها لهم، ولكن المهنية الإعلامية العالية في القناة الحكومية أتاحت لها أن تظهر وتبرئ ساحتها، وهذا درس إعلامي فيه مزيد من التطمين وطبعاً المهنة العالية.
الملاحظة الأهم أنني حزنت على المستوى المتواضع والهزيل لقنواتنا العربية الإخبارية والتي كانت تتواصل مع محللين من الأردن وباريس، بعد أن تورطت هذه القنوات عندما أوقف الانقلابيون بث الكثير من القنوات التركية، وأصبح النقل منها صعبا، ولابد لهذه القنوات أن تراجع طاقم مراسليها والعاملين بأستوديوهاتها، لأن ما حدث مخجل بالفعل!.
أخيراً.. نعمة الأمن لا تقدر بثمن، اللهم أدم علينا هذه النعمة.
آراء الكتاب
-
الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ
- 670
- 2016-02-09 17:29:26
محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...
-
حراسة الرمز - سعد الدوسري
- 777
- 2016-02-09 17:29:27
سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...
-
الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض
- 647
- 2016-02-09 17:29:30
د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...
-
بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد
- 642
- 2016-02-09 17:29:32
يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...
-
دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي
- 635
- 2016-02-09 17:29:35
ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...
-
التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد
- 843
- 2016-02-09 17:32:18
لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...